سعود الحارثي

عدد المقالات : 186
عدد المشاهدات : 219811

التنمية حرية 2/3


عرض الكتاب لكمّ واسع من الصور والمشاهد والمقارنات بين فرص الحياة في الدول الديمقراطية والأخرى الدكتاتورية، ومستويات الفقر والغنى ومؤشرات التعليم والصحة ودرجة الحريات المتوفرة والروابط المشتركة بين كل هذه العناصر ومدى تأثير كل منها في الآخر، في تحقيق تطلعات الأفراد وتعزيز قدراتهم على مواجهة تحديات الحياة والتغلب على المصاعب وتحسين الإنتاج... وتوصل إلى جملة من الحقائق من أبرزها: 

• إن النمو الاقتصادي في الدول الديمقراطية يتقدم بشكل ملحوظ مقارنة بغيرها فـ (الدور الفاعل والكفء للاقتصاد الرأسمالي إنما يعتمد في الواقع على منظومات قوية من القيم والمعايير)، وفي مقدمتها توفر الحريات دون شك.

• (إن التاريخ العالمي لم يشهد مجاعة في ظل ديمقراطية حقيقية فاعلة - سواء كانت ديمقراطيات غنية أم فقيرة نسبيا. لقد كان المألوف أن تقع المجاعات في الأقاليم المستعمرة الخاضعة لحكام خارجيين أجانب أو في بلدان خاضعة لنظام حكم الحزب الواحد).

• (إن المزيد من الحرية يعزز قدرة الناس على مساعدة أنفسهم وكذا على التأثير في العالم).

• اعتبار (حرية الأفراد لبنات البناء الأساسية، لهذا يتعين توجيه الانتباه بخاصة إلى توسيع «قدرات» الأشخاص ليصوغوا نوع الحياة التي يقيمونها).

إن للحرية دورا تأسيسيا في نهضة الدول وتقدم الشعوب لأنها تحرر العقول لتبدع وتتقن وتعمل وتمارس حقها الطبيعي في الرقابة والمساءلة واتخاذ القرارات المرتبطة بمصالحها وشؤون بلدانها وتعظيم أثر المبادرات والأعمال والأفكار التي تقدمها في ميادين العمل وقاعات الدرس وساحات الحوار والنقاش، فالحرية حق أصيل تُشعر الإنسان المحروم منها بأنه مكبل ومحجم دوره، مهدورة طاقاته، غير قادر على الوفاء بمسؤولياته كإنسان تميز بملكات وقوى وإمكانات عقلية وفكرية وجسدية، كونه (خليفة الله في الأرض)، وحتى إن تحقق للفرد الثراء الشخصي، و(كان من أكثر الناس ثراء، إذا ما حيل بينه وبين التعبير بحرية عن رأيه أو إذا حظرت عليه المشاركة في الحوارات العامة أو في اتخاذ القرارات العامة، فإنه يصبح بذلك محروما من شيء يراه عن حق شيئا قيما. وإن عملية التنمية إذا ما حكمنا عليها على أساس تعزيز الحرية البشرية فلابد أن تتضمن إزاحة هذا الحرمان الذي يعانيه المرء).

وعلى مستوى المرأة فالشواهد تؤكد كذلك بأنه متى تهيأت (لها الفرص التي يستأثر بها الرجل لن تكون أقل نجاحا في الاستفادة من هذه التسهيلات، التي زعم الرجال أنها حكر عليهم على مدى قرون). فالحرية بكل أشكالها هي مفتاح التنمية والمحفز الأساسي لتحقيق نهضة اقتصادية. وتوفر الحريات السياسية والحقوق المدنية يعزز بيئة قائمة على المنافسة العادلة في تحقيق الفرص التعليمية والوظيفية وقيام ونجاح المشاريع والمبادرات الخاصة، ويعد توفر الحريات كذلك الضمانات لتمكين الأفراد من المشاركة في صناعة القرارات والمطالبة بحقوقهم في التعليم والصحة والخدمات، (إن نقص الصراحة يمكن أن يؤدي إلى الإضرار بحياة كثيرين، سواء من الأطراف المباشرين أو أطراف وسيطة)، ومن الطبيعي أن تقود ضمانات الشفافية إلى (الحيلولة دون الفساد واللامسؤولية)، وأن تسهم في جودة (وتوفير الخدمات مثل التعليم والرعاية الصحية)، وتطوير صحافة حرة ونشطة وفعالة، وهي معا يمكن (أن تسهم في كل من التنمية الاقتصادية وخفض معدلات الوفيات بنسب كبيرة).