د. لويس حبيقة

عدد المقالات : 169
عدد المشاهدات : 190670

الحلول الاقتصادية ممكنة؟

الجميع ينتظر من الاقتصاديين حلولا، لكن الإمكانيات غير متوافرة أحيانا، استعمال تقنيات سهلة لحل مشاكل معقدة لا يفيد، كما أن استعمال تقنيات معقدة يعقد الأمور. لذا خسر الاقتصاديون الكثير من شعبيتهم بالرغم من أنهم لا يدافعون عموما عن النتائج التي يمكن أن يكونوا غير مسؤولين عنها. خسروا بعضا من شعبيتهم لأنهم استعملوا تقنيات الرياضيات والإحصائيات لحل مشاكل بسيطة ذات طابع إنساني أكثر من تقني. خسروا، لأنه كما قال «داني رودريك» في كتابه عن العلوم الاقتصادية، بسبب عدم اكتراثهم للعلوم الاجتماعية الأخرى من سياسة واجتماع وعلوم نفسية وغيرها. هنالك تغير كبير اليوم يظهر جليا عبر جوائز نوبل للاقتصاد التي أعطيت مؤخرا لمن تواصل واستعان بالعلوم الأخرى.


لم يكن ممكنا تأمين النجاح الاقتصادي العالمي لولا تطور العلوم الاقتصادية، بعد الحرب العالمية الثانية في يوليو 1944، اجتمع ممثلون عن 44 دولة في «بروتون وودز» لتأسيس نظام نقدي جديد وتأسيس 3 مؤسسات كبيرة هي البنك الدولي وصندوق النقد والاتفاقية التجارية التي تحولت في سنة 1995 إلى منظمة التجارة العالمية. كان هنالك مؤلفان لهذا المشروع، أي البريطاني «جون ماينارد كينز» والأمريكي «هاري ديكستير وايت». نجح النظام حتى سنة 1971 فقط لكن المؤسسات الثلاثة مستمرة والعالم أجمع يصغي لمقترحاتها.


95 % من المشاكل الاقتصادية الحالية منطقية، لكنها تقدم إلى الرأي العام بطرق معقدة وغامضة، من القضايا التي شغلت الرأي العام والمتخصصين في الاقتصاد هي منطقة اليورو ومدى حيويتها وقدرتها على الاستمرار. من الأسئلة المتداولة والتي لم تجد إجماعا عليها هي هل يمكن لنقد أن يعيش من دون دولة تحميه؟ هل يمكن إنشاء وحدة نقدية من دون وحدة مالية؟ هل قيمنا فعلا دور السياسة النقدية في الأزمات خاصة الأخيرة وأهمية استقلالية المصرف المركزي؟ هل فهمنا من التجارب أن التقشف القاسي مضر حتى لو كان مفيدا ماليا لضبط الأمور. التقشف يضر بالنمو وبالتالي يسيء إلى البطالة. ما نفع الإنقاذ إذا سبب ارتفاعا كبيرا في عدد العاطلين عن العمل وفي نسب الفقر. هل استفدنا من الأزمات السابقة لنضع ضوابط لعمل القطاع المالي والمصارف تحديدا؟ هل استفدنا من التجارب لنعالج مشاكل الفساد عالميا، وما رأيناه في رومانيا من مطالبة شعبية لضرب الفساد يفرحنا ويشكل مثالا كبيرا جيدا لكل الدول.


ما هي بعض الانتقادات الأساسية التي توجه للاقتصاديين؟ يتجاهلون تقدم العلوم الأخرى ولا يستفيدون منها لحل المشاكل الاقتصادية. هنالك جانب حقيقي لكن كلمة تجاهل غير دقيقة. تتكل النظريات الاقتصادية على فرضيات يمكن أن تكون غير واقعية أو أحيانا خاطئة. يعود هذا الاتكال إلى تشعب الاقتصاد العالمي وبالتالي من الصعب معالجة كل الأمور دفعة واحدة. أخيرا لا يمكن بناء اقتصادات حديثة صحيحة إذا لم نهتم بالأخلاق. تحقيق الأرباح من دون حدود مضر وسيئ ويجب أن نقرأ ما كتبه «محمد يونس» وغيره عن الاقتصاد السليم والشريف والعطوف.