د. عبد الرحيم الهور

عدد المقالات : 157
عدد المشاهدات : 197566

أنت بعد غد

كان يعتبر في الماضي توقع حالة الطقس نوعا من التنجيم او قراءة الغيب ولم يكن ذلك مقبولًا، حتى تطورت أدوات ووسائل الرصد الجوي وصارت تعطي توقعات دقيقة لفترة طويلة من الزمن. 

ومكان طرحي هنا هو الى أي حد نستطيع توقع مجريات ونتائج حياتنا كأفراد وحياة الاشخاص الذين نهتم لأمرهم وحتى حياة ومستقبل مؤسسات ودول، وهل يمكن بالمقابل الحكم على الاشخاص الان بموجب ما سيكونون عليه بالمستقبل قبل ان يقع المستقبل؟؟

وللإجابة على هذا التساؤل لدي طرح منطقي وموضوعي يمكن القياس عليه، وهو بالنظر لنفسك الان ولمن حولك على مدار العشرين سنة السابقة على سبيل المثال سنرى وبشكل نسبي ان كل الأفراد الطبيعيين "الذين لم تتخلل حياتهم ثورات استثنائية" هم عبارة عن نفس النموذج ولكن بشكل مطور نسبياً وعلى ذلك القياس دعونا نتوقع المستقبل فهو بشكل طبيعي نتاج عمل اليوم، نفس التسلسل والذي يجعل التعامل مع المستقبل أمرا اسهل بكثير سواء على مستوى العلاقات الانسانية والتي فيها ان الصادق على سبيل المثال سيظل بنسبة كبيرة صادقا في المستقبل ورديئ الطبع لا يتوقع ان يتغير والمفلس سيتطور في نفس الاتجاه والبخيل لا تتوقع منه هدية بعد عشرين عاما وعلى ذلك المنوال سيبقى حال البشر.

من زاوية اوسع هل يمكن أخذ نفس النموذج وإسقاطه على الحكومات والدول ومسيرتها المستقبلية؟ والإجابة ببساطة هي كيف تغيرت أي دولة خلال العشرين سنة السابقة من أي نقطة تحركت واين تقف الان وعلى هذا التطور والاتجاه نستطيع الحسم النسبي اين ستكون هذه الدولة بعد عشرين عاما، دون الانتظار ولا إعطاء الفرص ولا سحب الثقة.

اخيراً ان شاهد القول في هذه المقالة انه يجب ألا تتوقع المعجزات تحت مظلة انت لا تعلم الغيب، وان الطالب الذي يدرس لامتحان تكون نسب نجاحه اكثر بكثير ممن لم يدرس نهائيًا وتقدم للامتحان، بهذه البساطة ان مستقبلك هو نتاج سلوكك الشمولي وان المعجزات تقع فقط عندما تتخذ القرارات الصعبة في تغيير السلوك.