ممدوح الولي

عدد المقالات : 168
عدد المشاهدات : 206085

المواطن المصري يئن من التعويم

لتمرير قرار تعويم الجنيه المصري بنوفمبر 2016 جماهيريا، ذكر المسؤولون أن هذا الإجراء سيزيد من الصادرات والسياحة والاستثمار الأجنبي المباشر وغير المباشر، كما يرفع تكلفة الواردات مما يؤدي لخفضها، وتشجيع المنتجين المصريين على إنتاج بدائل للسلع المستوردة.

وقام كل من البنك المركزي المصري ووزارة المالية ووزارة التجارة الخارجية والاتحاد العام للغرف التجارية، بإجراءات للحد من الواردات لتخفيف الضغط على سعر الصرف.

إلا أن قرار تعويم الجنيه رافقه أيضا بنفس التوقيت زيادة لأسعار المنتجات البترولية ورفع لأسعار الفائدة بنسبة 3%، مما أدى لموجة كبيرة من ارتفاع أسعار السلع والخدمات، أثرت على السواد الأعظم من المواطنين خاصة من محدودي الدخل.

حتى الصادرات السلعية تضررت من تلك الإجراءات، حيث إن نسبة حوالي 60% من مكونات الصادرات مستوردة، وبالتالي زادت تكلفة تلك المكونات مع قرار التعويم، إلى جانب زيادة تكلفة التمويل نتيجة رفع سعر الفائدة.

وزيادة أسعار المنتجات البترولية مما زاد من تكلفة نقل المنتجات، وزيادة أسعار الكهرباء وتأخر صرف المساندة التصديرية المالية، مما أثر على تنافسية تلك المنتجات بالأسواق الخارجية.

ونفس الأمر للسياحة نتيجة زيادة أسعار التوريدات السياحية من سلع غذائية مستوردة ومستلزمات فندقية، وزيادة أسعار السولار الذي يشكل نسبة 30% من تكلفة التشغيل بالفنادق، وزيادة أسعار النقل السياحي والحافلات السياحية وقطع الغيار، ولهذا رافق زيادة الإيرادات السياحية زيادة بالمصروفات.

ولم تنخفض الواردات لطبيعة تكوينها من مواد خام وسلع وسيطة، وسلع استثمارية ليس لها بديل محلي إلى جانب السلع الغذائية التي تقل نسب الاكتفاء المحلي بها، والزيادة السنوية للسكان مما أدى لاستمرار العجز التجاري الكبير.

وتشير المقارنة بين أداء التجارة الخارجية بالعام المالي 2015 / 2016 قبل قرار التعويم، والعام المالي الأخير 2018 / 2019 لزيادة قيمة الصادرات السلعية من 18.7 مليار دولار إلى 28.5 مليار، وزادت الواردات السلعية من 57.4 مليار إلى 66.5 مليار دولار، أي أن زيادة الصادرات البالغة 9.8 مليار دولار رافقتها زيادة بالواردات بقيمة 9.1 مليار دولار، لينخفض العجز التجاري بنحو 0.7 مليار دولار فقط ليصل إلى 38 مليار دولار.

وكان المفترض أن يسفر التعويم عن زيادة بموارد العملات الأجنبية، لكن حصيلة الاستثمار الأجنبي المباشر انخفضت عما قبل التعويم، كما زاد عجز ميزان الاستثمار واستمر العجز الكبير بميزان المعاملات الجارية، وانخفض فائض الحساب الرأسمالي والمالي، مما زاد الدين الخارجي بعد التعويم بنحو 49 مليار دولار حتى يونيو الماضي.

إلى جانب مشتريات أذون خزانة مصرية للأجانب بقيمة 15.2 مليار دولار حتى سبتمبر الماضي، وما زالت الحكومة المصرية تستعد لطرح سندات جديدة بالأسواق الدولية، كما قامت بتأجيل سداد أقساط قروض لدول الإمارات والسعودية والكويت بما يشير لاستمرار عجز الموارد الدولارية عن الوفاء بالاحتياجات منها.

ودفع المواطن المصري الثمن الأكبر لإجراءات التعويم وما تلاها من إجراءات، تمثلت في أربع زيادات لأسعار المنتجات البترولية حتى الآن، وثلاث زيادات لأسعار الكهرباء وزيادتين لمياه الشرب، وزيادة رسوم عدد من الخدمات الحكومية، مما زاد نسبة الفقر الرسمية إلى 32.5% حتى الربع الأخير من العام الماضي، وبما يشير لزيادة النسبة عن ذلك حاليا في ضوء استمرار حالة غلاء الأسعار والبطالة.