د. لويس حبيقة

عدد المقالات : 169
عدد المشاهدات : 190170

ماكري والتحديات الكبرى

تعود الأرجنتين الى الواجهة العالمية من ناحية تجدد الأزمات الاقتصادية والمالية والنقدية الحادة مع نمو سلبي متوقع لهذه السنة أي 1,6%. لا شك أن الأرجنتين دولة متطورة وتنعم بغنى ثقافي واجتماعي كبير، لكن الاقتصاد يتعثر بقوة من وقت لآخر. من الأسباب تغير السياسات المطبقة بسرعة كل فترة بسبب التبديل السياسي للحكم. انتقلت الأرجنتين مرارا من الحكم ذات الطابع الاشتراكي الى الآخر ذات الطابع الليبرالي والعكس بالعكس. اليوم تنتقل الأرجنتين من حكم الرئيس ماكري اليميني الى حكم الرئيس فرنانديز البيروني أي الاشتراكي. الرئيس ماكري كان صديقا لقطاع الأعمال وهو رجل الأعمال الناجح الذي حقق ثروة كبيرة عبر عقود سخية مع الدولة، لكنه لم ينجح في مهمته الرئاسية بالرغم من دعم صندوق النقد الدولي له عبر قرض ال 57 مليار دولار في سنة 2018. سدد الصندوق حتى اليوم 44 مليار دولار والباقي مبدئيا قريبا. هذا هو القرض الأكبر الذي أعطي لدولة منذ تأسيس صندوق النقد بعد الحرب العالمية الثانية. بعد أقل من سنة، ما زالت الأرجنتين تعاني وتتعثر وشبح الافلاس يظهر.

انتخبت الأرجنتين في 2017 رئيسا جديدا لأربع سنوات. واقعا لا يمكن فصل الوضع في الأرجنتين عن ما يحصل في أميركا اللاتينية. هنالك أزمات قاسية في القارة الجنوبية تضرب أهم دولها ويمكن أن تؤدي الى ركود عام في 2020. تقدر نسبة النمو فيها لهذه السنة بـ 0,6% مقارنة بـ 3,2% كمعدل عالمي أي 1,9% للدول الصناعية و4,1% لمجموعة الدول النامية والناشئة. النمو الأميركي اللاتيني ضعيف بسبب المشاكل الكبرى التي تعاني منها دولها الأساسية كفنزويلا والبرازيل والمكسيك والأرجنتين.

من المتوقع أن تنمو البرازيل 0,8% هذه السنة فقط بسبب سوء ادارة الرئيس الجديد للبلاد والخسارات البيئية الهائلة التي تحصل بسبب الحرائق في الغابات الأمازونية. التحدي الذي أظهره الرئيس البرازيلي تجاه أوروبا وخاصة فرنسا لن يساعد الاستثمارات في البرازيل، وبالتالي من المتوقع ألا ينتعش اقتصادها قريبا. زيارة الرئيس البرازيلي الى بعض دول الخليج سمحت بتقوية العلاقات وتوقيع اتفاقيات جيدة مفيدة للفريقين. فنزويلا في وضع كارثي منذ سنوات حيث لا تتوافر أبسط السلع الغذائية ولن تتحسن الأوضاع قبل ايجاد حل سياسي للأزمة. أما المكسيك، فلن تنمو أكثر من 0,9% هذه السنة بسبب تحديات الهجرة والصراع الداخلي بين اليسار واليمين كما بسبب الفساد الذي يضرب دول أميركا اللاتينية مع المكسيك في الصدارة.

كيف كان الوضع عندما استلم ماكري الحكم في كانون الأول 2015؟ الوضع المالي للأرجنتين كان متعثرا والقدرة المالية ضعيفة بالاضافة الى نسبة تضخم مرتفعة 25%. الاحتياطي النقدي كان ضعيفا والدعم المالي للخدمات العامة من كهرباء وماء ونقل كان باهظا. الثقة بالاقتصاد بقيت ضعيفة بسبب نوعية ادارة القطاع العام التي لم تصل الى المستويات الفاضلة المطلوبة. ماكري لم يكن بمستوى التحديات الكبيرة.