د. لويس حبيقة

عدد المقالات : 157
عدد المشاهدات : 179985

لبنان بين المشاكل والحلول

لا بد من القلق تجاه توسع فجوة الدخل والثروة بين اللبنانيين. هذه مشكلة عالمية. فلنسمع ما قاله المتظاهرون في فرنسا مثلا لنر عمق المشكلة. هذا لا يعني أن تقف الدولة اللبنانية مكتوفة اليدين تجاه الفقر والفقراء وأمام خطورة الفجوة. هنالك برامج ومساعدات يمكن ويجب أن تعطى للمواطن الفقير وللمناطق المحتاجة، على أن تسلم عبر أياد بيضاء سليمة لا تتأثر بالفساد المعشعش في القطاع العام والسياسة. لا شك أن الدولة مقصرة تجاه الفقراء والمناطق وهذا غير مقبول. كيف يمكن أن نتصور تحسين الانتاج الزراعي عندما تكون المناطق مهملة مدرسيا وصحيا ومعيشيا؟ كيف نقبل أن نستورد معظم السلع الزراعية في وقت نستطيع عبر التنظيم والارادة أن ننتج الكثير منها.

هنالك العجزان التوأمان وسعر صرف الليرة حيث يعاني لبنان منذ عقود من عجزي الموازنة وميزان الحساب الجاري. معالجة الأول صعب كما تظهر المناقشات النيابية العلنية لكن معالجة الثاني أسهل عبر تطوير الصادرات وقطاع الخدمات وتخفيف العديد من الواردات. في كل حال سعر صرف الليرة تجاه الدولار ثابت وفي استطاعة المصرف المركزي المحافظة عليه وهذا ما يحصل. في احصائيات البنك الدولي يبلغ حجم الاحتياطي النقدي ما يعادل 16 شهرا من الواردات علما أن المطلوب عالميا هو فقط 4 أشهر. لبنان ما زال يجذب رؤوس الأموال بفضل اقتصاده المفتوح.

يتأثر لبنان كثيرا بالخارج حيث هنالك حرب تجارية دولية. يتأثر بالعقوبات المفروضة على بعض دول المنطقة. ما هي الحلول الواجب تطبيقها؟ ما هي الخطوات التي يجب السير بها؟ ما هي الأولويات؟

يجب أن نبدأ بالبنية التحتية التي من دونها لا ازدهار اقتصادي مستقبلي. النواقص موجودة في الاتصالات والكهرباء والمياه والمطار وبقية المرافق العامة والنفايات. أي من هذه النواقص أهم من غيرها؟ كلها مهمة ويجب أن تحاول الحكومة السير ايجابا في كل الاتجاهات. المنافسة الاقليمية والدولية للبنان كبيرة ولم نعد نشكل هذا المختبر الفريد من نوعه. لكن أين اهتمامات المسؤولين في لبنان اليوم؟ في الحصص والمشاريع الوهمية والمناقصات المغلوطة والحجج الخاطئة والتبريرات غير المقنعة وغيرها. أن السلطات السياسية والادارية اللبنانية غير مهتمة حقيقة بأوجاع اللبنانيين وقلقهم بل تسبب زيادة هذه التوترات دوريا.

بني الاقتصاد اللبناني منذ سنة 1943 على أكتاف وسواعد القطاع الخاص أي نتيجة جهد وانتاجية سيدات ورجال الأعمال الذين حققوا الأعجوبة اللبنانية حتى 1975. من ضرب هذه الأعجوبة ويستمر في اعاقة احيائها؟ التقصير السياسي والفساد الاداري المحمي سياسيا. الحل يبدأ من محاربة الفساد ولسنا طموحين بالقدر الكافي حتى نقول بالقضاء على الفساد اذ من يقضي على من؟ هل يمكن أن نتخيل في لبنان أن السياسيين سيحاربون الفساد وهم الذين أوجدوه ويغطون الادارة والفاسدين. اللبناني يعرف ذلك وللأسف يتأقلم معه ولا يواجهه كما حصل في رومانيا مثلا. تحية الى الشعب الروماني الذي حقق الكثير بفضل الشجاعة والمثابرة والجهد.