د. لويس حبيقة

عدد المقالات : 165
عدد المشاهدات : 187107

الاقتصاد النفطي.. التحديات والمخاطر


تواجه الاقتصاديات النفطية تحديات كبيرة، ليس فقط بسبب انخفاض سعر النفط إلى حدود لم يكن يتوقعها أحد، بل بسبب سوء التنوع الإنتاجي لمعظم هذه الدول.
الوقت مضى دون توظيف جهود كافية للتنوع بسبب سوء التوقعات، بل أيضا بسبب الإهمال والانشغال بأمور أخرى ربما حولت الانتباه باتجاهات خاطئة.
التحديات كبيرة بالنسبة للدول النفطية من ناحية مواجهة الحالة الحاضرة وتمويل الميزانيات وتغيير هيكلية الإنفاق كما الإيرادات.
التحديات كبيرة لأن الوقت يمر بسرعة بسبب العوامل الاقتصادية الضاغطة، بل أيضا بسبب الأوضاع السياسية المتوترة في كل المنطقة.
ما يجري في سوريا اليوم، وعلى سبيل المثال، ليس فقط حربا أهلية وإنما مواجهة دولية بين القوى العسكرية الكبرى.
لا يمكن وصف النفط فقط كمصدر للإيرادات الحكومية الوطنية.
تأثير النفط أبعد وأكبر بكثير تبعا لمعظم الدراسات النظرية والتطبيقية.
وضع صندوق النقد الدولي دراسات قيِّمَة عن تأثير النفط في الاقتصاد البرازيلي، وتبين أن هنالك علاقات إيجابية مباشرة بين الاكتشافات النفطية والتنمية.
وأن الاكتشافات النفطية أثرت إيجابا على الدخل القومي الفردي وعلى التطور المدني، ليس فقط قرب الموقع وإنما حتى عن بُعد.
من يدرس أوضاع دول الخليج العربية يتبين له بسهولة أوضاع الإعمار التي حصلت خلال العقود الماضية.
استثمرت دول الخليج في البنية التحتية، وفي المؤشرات الإنسانية والاجتماعية وأصبحت مضرب مثل للتطور السريع والنوعي.
استقبلت على مدى عقود ملايين الكفاءات والعمال الذين حولوا بدورهم الأموال التي ساهمت في تطوير دول المنشأ.
ما حصل في دول الخليج يختلف حكما بين دولة وأخرى، لكنه عموما يظهر النتائج الإيجابية الباهرة التي تحققت في العقود الماضية.
هل كانت النتائج كافية؟ هل هنالك أي مراجعة للسياسات التي اعتمدت؟ أم ما حصل كان أفضل وأقصى ما يمكن أن يحصل في ظروف مماثلة؟ هل استثمرت الدول المعنية الوقت بأفضل ما يمكن وهل أضاعت بعض الفرص الثمينة أم ما حصل كان مثاليا بكل ما في الكلمة من معنى؟ 
لابد من المراجعة للتأكد مستقبلا من أن الاقتصادات لا ترتبط كما هو اليوم بالنفط فقط، وبالتالي ربما نقول إن سياسات التنويع لم تكن مثالية وبالتالي تظهر الشقوق والسلبيات اليوم أكثر من أي وقت مضى.
هل كان ممكنا عمل الأفضل أو أقله أفضل مما حصل؟ لابد من مراجعة تجارب ناجحة في مجتمعات متقاربة بكل المعايير لأخذ الدروس والعبر وربما محاولة النسخ ضمن الوقائع والحقائق.
تجربة ماليزيا مهمة جدا للدول العربية بسبب التركيبة المشابهة للمجتمعات.
أصبحت ماليزيا اليوم في قلب الاقتصاد الإسلامي الذي لم يعرف السقوط حتى في أسوأ أيام الركود الكبير الذي بدأ في سنة 2008.
بعد الأزمات الآسيوية والدولية، استعاد الاقتصاد أنفاسه بسرعة مدهشة خلافا لمعظم الاقتصادات الآسيوية.
يستمر تنفيذ الإصلاحات مع مرور الوقت والعهود والهدف الكبير هو نقل الاقتصاد الماليزي من ناشئ إلى متطور قبل سنة 2020، أي دخلا فرديا يفوق الـ 15 ألف دولار سنويا.