د. عبد الرحيم الهور

عدد المقالات : 142
عدد المشاهدات : 181662

خزان الشرف


تعارف الناس في معظم الديانات أن هنالك شكلا من أشكال الغفران عن الخطايا والسيئات بعمل عظيم يقوم به التائب من الذنب، تعددت الأعمال التي تمحي الذنوب بين الإنفاق والتبرع وعمل الخير وزيارة الأماكن المقدسة وغيرها من القرابين التي يؤديها الناس من كل الديانات تكفيراً عن ذنوبهم ميقنين أو مقنعي أنفسهم بأنه قد غفر لهم ليصبحوا بعد ذلك شرفاء، هذا على صعيد الدين والحياة الأخرى. أما فيما يتعلق بالحياة الدنيا فهنالك خزانات متفق عليه يتحلق حولها شرفاء الإنسانية ولا يمنعون أحداً من أن يتبرك بها ويكفر عن خطاياه ويغسل سوء عمله، حيث تبقى القضية الإنسانية النضالية العقائدية الفلسطينية محط اتفاق الجميع على شرعيتها وعدالتها، عند كل شرفاء الإنسانية، لذلك نجد منظمات حقوقية أمريكية وأوروبية ومن كافة أصقاع العالم تدافع عن القضية الفلسطينية كقضية إنسانية، حيث يدرج في سجلات البطولة والشرف كل من يشارك في هذه المنظمات لأجل هذه القضية، وينبع هذا الاهتمام من عدة مصادر، أولها عدالة القضية وعقائدية الصراع ونفوذ ولؤم العدو والعمق التاريخي الأزلي للصراع وأبعاده الاقتصادية والسياسية وتداعياته العالمية. وشاهد الطرح في هذا المقال أن قدسية وأزلية الصراع منحت لكل المشاركين في التضامن مع القضية أوسمة الشرف والبطولة، في الوقت الذي لا يجب أن يسمح بفتح هذا الباب كصكوك غفران ومصدر للاعتزاز لأؤلئك الذين أسرفوا في الرذيلة، بل يجب التمييز بين شرفاء الإنسانية أصحاب المبدأ والرؤية والاستعداد والهمة، وبين من يريد أن يمتطي أمواج الشرف ليتساوى مع السابقين في الثبات، أهل المواقف العادلة والمبادئ الثابتة.

إن معطيات الصراعات العالمية غير واضحة ويصعب التنبؤ بها ويسهل تغير اتجاهاتها بسرعة كما يسهل تغير التحالفات العالمية بسرعة، وشاهد القول هنا أن تقلبات المصالح وشخصنة السياسة وتعدد مراكز القوى في العالم، كلها تؤدي إلى عدم القدرة على توقع اتجاه الصراع الأممي مع الكيان الصهيوني وآثاره على العالم، ولكن من المؤكد قطعاً أن المعركة لا تزال قائمة وأن نفوذ الشر يقابله كثرة المخلصين ومكر المعتدي تقابله عدالة القضية، ليبقى خزان الشرف رافداً لشرفاء العالم ودرعاً لحماية القضية.