ممدوح الولي

عدد المقالات : 165
عدد المشاهدات : 202628

الفساد يمنع عدالة توزيع ثروة العراق


عندما يحتل العراق المركز الثانى بين دول أوبك فى إنتاج خام النفط بالعام الماضى، والمركز الرابع عالميا بعد الولايات المتحدة وروسيا والسعودية، بنصيب 4.4 مليون برميل يوميا تمثل حوالى 6 % من إنتاج الخام بالعالم، وعندما يحتل المركز الثالث بالعالم بصادرات الخام بعد السعودية وروسيا بنصيب 3.9 مليون برميل يومى تمثل نسبة 8 % من صادرات الخام الدولية. 

يصبح السؤال كيف تنشب مظاهرات بسبب ارتفاع نسب البطالة ونقص الخدمات وتدنى الخدمات الصحية والكهرباء، فى بلد حقق أكثر من 68 مليار دولار من الصادرات النفطية، ويسكنه 38 مليون نسمة، ليبلغ نصيب الفرد من الناتج الإجمالى 5571 دولارا، كما بلغ معدل النمو بالعام الماضى 2 %، لكن التعجب سيتراجع بسبب إرتفاع معدلات الفساد منذ سنوات، والتربص الدولى والإقليمى ومصالح دول عديدة فى عدم عودة العراق لقوته أيام صدام حسين والتى تضرر منها البعض. 

ولعل ارتفاع عدد ضحايا المظاهرات الأخيرة لأكثر من مائة قتيل وأكثر من ستة آلاف مصاب حسب رواية وزارة الداخلية، يشير الى مدى إتساع الفجوة بين الحكام والمحكومين وعدم محاسبة المسؤولين عن هذا العدد الكبير من الضحايا، فى وقت كان العراقيون يأملون بتحسن أوضاعهم المعيشية بعد القضاء على تنظيم الدولة الإسلامية قبل عامين، وتراجع حدة الصراع مع الأكراد. 

وتمثل صادرات النفط نسبة 71.5 % من إجمالى الصادرات بالعام الماضى، ورغم إنتاج الغاز الطبيعى بكميات بلغت اكثر من 11 مليار متر مكعب بالعام الماضى، إلا أنها إستوردت أكثر من 4 مليارات متر مكعب من الغاز الطبيعى بالعام الماضى. 

واتجه إنتاج العراق من النفط الخام للزيادة المستمرة بالسنوت العشر الأخيرة، مما حسن مركزه فى الإنتاج الدولى للخام من المركز الثامن عام 2010 الى السابع عام 2012، ثم الى السادس عامى 2013 و2014 ثم المركز الخامس عام 2015 ثم بالمركز الرابع منذ عام 2016. 

 إلا أن إنتاج المشتقات لم يأخذ نفس المسار الصعودى وتذبذبت كمياته، ليشكل الخام غالب صادرات العراق النفطية، الى جانب كميات صغيرة من المشتقات بلغت 46 ألف برميل يومى بالعام الماضى، وهو اعلى رقم خلال السنوات العشر الأخيرة، وحقق العراق بالعام الماضى عجزا بالمشتقات بلغ 112 ألف برميل يومى كفرق بين الطلب البالغ 704 آلاف برميل يومى والإنتاج البالغ 592 الف برميل يومى. 

وفى الاحتياطيات الدولية من النفط الخام إحتل العراق بالعام الماضى المركز الرابع بعد فنزويلا، السعودية وإيران بنصيب 11 % من الإحتياطى الدولى، وبما يشير الى استمرار مكانته بسوق النفط بالسنوات القادمة. 

واتجهت نسبة 61 % من صادرات العراق النفطية بالعام الماضى الى الدول الآسيوية، وأكبرها الهند تليها الصين وكميات أقل لسنغافورة واليابان، و23 % لدول أوروبا و12 % للولايات المتحدة و1 % لأمريكا اللاتينية و1 % لأفريقيا وأقل من ذلك للشرق الأوسط وهذه كلها مشتقات.