السر سيد أحمد

عدد المقالات : 151
عدد المشاهدات : 161913

نفس الهموم

قرارات أوبك الأخيرة وحلفائها في اجتماعهم الدوري في فيينا يوم الجمعة والخاصة بإضافة نصف مليون برميل أخرى إلى برنامج خفض الإنتاج ليصبح الإجمالي 2.1 برميل يوميا حتى نهاية مارس يشير إلى ثلاث نقاط أساسية: أولاها تخوف المجموعة بقيادة الرياض وموسكو من ضعف الطلب الموسمي في الربع الأول عادة إضافة إلى توقع زيادة الإمدادات من خارج أوبك.

وثانيهما الاتفاق على عقد اجتماع آخر في مارس لمراجعة موقف العرض والطلب والتقرير بشأن الخطوة التالية وإذا كان سيتم تمديد هذا الاتفاق، وهو ما يؤكد على استمرارية إحدى المشاكل المزمنة وهي غياب المعلومات التفصيلية والمؤكدة التي يمكن على ضوئها اتحاذ القرار.

وثالثا هناك الموقف السعودي بتحمل عبء أكبر في الخفض، فالاتفاق الأولي يجعل حصة السعودية 10.311 مليون، لكن في اتفاق يوم الجمعة أضافت 166 ألفا، بل وأعطت إشارات أنها يمكن أن تخفص إنتاجها إلى أقل من 9.744 مليون برميل يوميا وهو معدل حصتها الجديدة علما بأن آخر رقم إنتاجي متاح لها في إنتاج أكتوبر الذي بلغ 9.89 مليون.

عقب الإعلان عن الاتفاق الجديد تفاعلت السوق بصورة إيجابية وشهدت الأسعار تحسنا طفيفا، لكن الأسئلة لا تزال قائمة.

فالموقف السعودي المعلن والممارس بتحمل خفض أكبر للإنتاج ينطلق من عاملين يشغلان الرياض: تحقيق أفضل سعر ممكن وذلك بسبب الدور الرئيسي لعائدات بيع النفط في توفير موارد مالية للدولة وثانيهما رغبة الرياض في تحقيق أفضل سعر ممكن خاصة مع توقع بدء تداول سعر أرامكو في الأسواق.

وفي هذا تلتقي الرياض مع بقية المنتجين خاصة روسيا في رغبتها وضع أرضية للأسعار أكثر منها سعيا إلى تحقيق سعر عالٍ. ويبدو أن تأرجح السعر فوق أرضية تتراوح بين 60 إلى 65 دولارا يظل ملائما للكل.

وإذا كان عامل الطلب يظل الأهم في هذه المعادلة فإن هناك جانبين آخرين سيحددان اتجاه الخطوة المقبلة وهما مدى التزام الدول بحصصها المقررة ومدى تدفق الإمدادات من خارج أوبك. ويلاحظ في بداية اجتماعات فيينا الأسبوع الماضي صدور تصريح منسوب للسعودية تهدد فيه بإغراق السوق ما لم يلتزم الجميع بحصصهم الإنتاجية المقررة. ومع أن التصريح أخذ على أساس أنه جزء من العملية التفاوضية للمساعدة في التوصل إلى اتفاق، إلا أن ذلك الاتفاق يقوم على تحمل الرياض عبئا أكبر في برنامج الخفض.

وكل ذلك يعيد إلى الذاكرة مرتين سابقتين على الأقل قامت السعودية فيهما بإغراق السوق وحمل رفقائها على التوصل إلى تفاهم حول الوجهة العامة. والإشارة إلى مطلع ثمانينيات القرن الماضي عندما هندست لإحداث تخمة في السوق بهدف فرض التوصل إلى سعر موحد والثانية بعد ذلك بست سنوات لفرض الالتزام بالحصص المقررة. ولهذا يبدو اجتماع مارس مهما تحسبا لخطوة سعودية لكن في أي اتجاه؟