ممدوح الولي

عدد المقالات : 153
عدد المشاهدات : 188226

صعود الجنيه رغم العجز بميزان المدفوعات


تملكت الحيرة المتابعين للاقتصاد المصري من استمرار ارتفاع سعر صرف الجنيه أمام الدولار منذ السابع والعشرين من يناير الماضي وحتى الآن، ليفقد سعر الدولار 129 قرشا بنسبة 7.2%.

فأرصدة الاقتراض الداخلي في تصاعد مستمر، وقرار تحرير سعر الصرف يقتضي تذبذب اتجاه السعر، بينما الاتجاه في جهة واحدة هبوطية بالشهور المنقضية.

ومع إصدار البنك المركزي المصري بيانات أداء ميزان المدفوعات بالشهور التسعة الأولى من العام المالي 2018/ 2019، أي من يوليو من العام الماضي وحتى مارس من العام الحالي، كان تحليل تلك البيانات لبيان مدى اتساقها مع ذلك الانخفاض.

لكن البيانات أشارت إلى حدوث عجز بالميزان الكلي للمدفوعات رغم اقتراض حوالي 12 مليار دولار وبيع سندات بنحو 4 مليارات دولار بفبراير الماضي.

كما تدهورت أوضاع بعض الموازين الفرعية، حيث زاد العجز بميزان المعاملات الجارية بنسبة 39% من 5.5 مليار دولار إلى 7.6 مليار دولار، وزاد العجز بالميزان التجاري بنسبة 6% ليصل إلى 30 مليار دولار، وزاد العجز بميزان دخل الاستثمار بنسبة 24% وانخفض الفائض بالحساب الرأسمالي والمالي بنسبة 59%.

حيث انخفضت موارد العملات الأجنبية إلى 75.5 مليار دولار مقابل 84.5 مليار دولار بنسبة تراجع 11%. ليشمل التراجع عددا من الموارد أبرزها استثمار الحافظة بمصر بنسبة 93%، وصافي الاستثمار الأجنبي المباشر بتراجع 23%.

وتحويلات المصريين العاملين بالخارج بتراجع 7%، والصادرات السلعية غير البترولية بتراجع 3% والمتحصلات الحكومية من الخدمات التي تقدمها القنصليات المصرية بالخارج بتراجع 3%، وخدمات النقل بخلاف القناة بتراجع 2%.

وعلى الجانب الآخر زاد إجمالي المدفوعات بنسبة 3% لتصل إلى 76 مليار دولار، بسبب زيادة الواردات غير البترولية بنسبة 12% لتصل إلى 42 مليار دولار، وزيادة مدفوعات دخل الاستثمار بنمو 22.5% وارتفاع المدفوعات الخدمية 6%.

وربما يقول البعض إن البنك المركزي قد ذكر أن أوضاع الميزان الكلي للمدفوعات قد تحسنت بالربع الأول من العام الحالي، لكن بياناته أيضا تشير لتراجع إجمالي الموارد بالمقارنة لنفس الفترة من العام الماضي.

وزاد العجز التجاري السلعي نتيجة نقص الصادرات وزيادة الواردات، وانخفض الفائض بميزان الخدمات ونقصت حصيلة قناة السويس وخدمات النقل ومتحصلات الخدمات الحكومية، وانخفضت تحويلات المصريين بالخارج بنسبة 5% وانخفض الفائض بالحساب الرأسمالي والمالي بنسبة 31%، مع انخفاض الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 20% واستثمار الحافظة بمصر بتراجع 30%.

وكانت المفاجأة التي أعلنتها وزارة التخطيط بزيادة أرصدة الدين الخارجي بالربع الأول من العام الحالي بنحو 9.6 مليار دولار وهو معدل غير مسبوق، لتتعدد الشواهد على أن ارتفاع صرف الجنيه أمام الدولار هو إجراء إداري مصطنع.