حيدر اللواتي

عدد المقالات : 164
عدد المشاهدات : 234938

نتائج تجدد الحرب التجارية


هل نتوقع حربا تجارية في المرحلة المقبلة؟ سؤال يتردد في ذهن الخبراء في كثير من دول العالم. فبالرغم من الهدوء الذي يسود اليوم أسواق العالم في أعقاب إعلان الرئيسين الأمريكي والصيني نتيجة للهدنة التي تمت بين البلدين في قمة العشرين التي عقدت بمدينة أوساكا اليابانية مؤخراً، إلا أن الاتفاق النهائي لم يوقع بينهما في هذا الشأن، وهذا ما يخلق القلق العالمي. ولذلك تطالب وزارة التجارة الصينية بإلغاء الرسوم الجمركية الأمريكية المفروضة على الصين من أجل إنهاء الحرب التجارية القائمة بينهما منذ مارس عام 2018. فزيادة الرسوم الجمركية على الصادرات الصينية من قبل أمريكا تعتبر نقطة انطلاق التوترات الاقتصادية والتجارية بين البلدين والعالم أيضا.

لقد انهارت المفاوضات في هذا الشأن في شهر مايو الماضي بعد اتهام أمريكا للصين بالتنصل من التزاماتها، فيما تبادلت الدولتان فرض رسوم جمركية على ما تصل قيمته إلى 360 مليار دولار خلال الفترة الماضية، في حين أن بادرة حل هذا الخلاف تمت في اليابان مؤخرا عند التقاء الزعيمين في قمة العشرين، حيث أعقب ذلك تصريح لترامب مشيرا فيه إلى أنه لن يفرض رسوما جديدة على السلع الصينية، وأنه سيتخذ موقفا أكثر ليونة من شركة هواوي التي أدرجها على القائمة السوداء.

إن عدم وصول الصين وأمريكا إلى اتفاق ملزم ومحدد المدة بينهما لا يطمئن العالم وكذلك التجارة والاستثمار العالمي، كما لا يطمئن أسواق الأسهم العالمية. وأسباب التوتر الاقتصادي القائم في الكيانات العالمية تعزى إلى العولمة غير المدروسة، وإلى القرارات التي تصدرها بعض اقتصادات الدول أحادية الجانب، وإلى الرسوم الجمركية الباهظة التي تؤدي إلى إرهاق إنتاجيات الكتل الاقتصادية الضخمة في العالم. وبجانب هذه القضايا فإن التوترات السياسية، بالإضافة إلى قضايا التغير المناخي، والتقنيات السريعة G5 وغيرها من القضايا الاقتصادية والاجتماعية الأخرى تؤثر جميعها على الحركة الصناعية والمبادلات التجارية والاستثمارات العالمية، الأمر الذي يؤدي إلى حصول خلافات بين الدول والتكتلات الاقتصادية العالمية وإلى نتائج سلبية على الأسواق المالية.

إن العالم يحرص اليوم على أن يكون له دور واضح ومؤثر في أي اتفاق تجاري عالمي وفي الجهود الدولية الرامية لتحقيق الاستقرار الاقتصادي العالمي، الأمر الذي سيحقق مزيداً من الأهداف التنموية للأمم المتحدة، وبالتالي يشجيع النمو القوي والمتوازن لتحقيق مزيد من النماء لجميع دول العالم. كما أن اتفاق في هذا الشأن سوف يخفف حدة الخلاف الاقتصادي العالمي، فيما نرى أن من الآثار السلبية لهذا الخلاف هو تباطؤ الاقتصاد العالمي، وتراجع قيمة الصادرات والواردات بين دول العالم الكبيرة، وغياب التعاون بين الشركات العالمية للمنتجات التقنية والتكنولوجية والسيارات والمعدات الضخمة وغيرها. وهذه القضايا تحتاج إلى تقدير واحترام الأمور المتعلقة بالملكية الفكرية والأسرار التجارية وإصلاح جميع الأعمال السلبية التي تؤدي إلى نشوب الحمائية في العالم.

إن المرحلة المقبلة تتطلب وجود أرضية تفاهم بين الدول في جميع القضايا لتحقيق النمو الإيجابي لها وللعالم. وهذه المساعي تتطلب سد جميع الثغرات التي تواجه الشركات والمؤسسات التكنولوجية والإنتاجية في العالم، بجانب وضع سياسات وأسس تؤدي إلى خفض مدفوعات الضرائب على الشركات لكي تتمكن من طرح مزيد من فرص العمل وتعزيز الإنتاجية لها.