السر سيد أحمد

عدد المقالات : 129
عدد المشاهدات : 149220

سوق الغاز


جاءت نتائج الشركات النفطية الكبرى في الربع الثاني من هذا العام مخيبة للآمال خاصة في ميدان الغاز، ورغم موجة حرارة الجو التي تصدرت نشرات الإعلام، إلا أن الطلب لم يتحسن بصورة ملموسة، الأمر الذي يشير إلى حالة من التخمة في السوق وانعكاس ذلك على الأسعار.

وتمثل السوق الآسيوية تلخيصا للوضع، فهي ميدان الاستهلاك الرئيسي ومع ذلك لم ينم الطلب بأكثر من 3% في الوقت الذي زادت فيه الإمدادات العالمية من الغاز بأكثر من 10%. وكانت القاعدة التقليدية تقوم على أساس إقامة منشآت تسييل وتصدير الغاز عند ضمان وجود مستهلكين في الجانب الآخر، لكن التطورات التقنية التي جعلت من الممكن تسييل الغاز وشحنه وإعادة تبريده أسهمت في تطوير مرافق عديدة ليست مرتبطة بزبائن محددين ووجدت طريقها إلى السوق الحرة، وهي الترمومتر الحساس فيما يتعلق بتحركات الأسعار ووضع الطلب سواء الحالي أو في المستقبل القريب، وهذا هو الوضع الذي عكسته نتائج الربع الثاني للشركات.

لكن في المقابل هناك حقيقة التعاقدات الطويلة الأمد إضافة إلى الدورات التي تمر بها السوق من صعود وهبوط. فسوق الغاز الطبيعي شهدت حالة من الهبوط الحاد بين عامي 2009 / 2010، كما أن تقنية الحفر الهيدروليكي في الولايات المتحدة أطلقت إمدادات جديدة في مجالي النفط والغاز أصبحت تلقي بتأثيرها على جانبي العرض والأسعار مثلما هو الحال مع النفط، علما بأن سعر الغاز مرتبط بسعر النفط الخام، وهو ما سعى إليه منتجون للاثنين مثل الجزائر بحماس حتى تحقق.

ولهذا تتركز الأنظار على ما يحدث في السوق النفطية وتأثيره المحتمل على الأسعار، وفي الوقت الحالي هناك تحركات لأوبك مجددا ويتردد الحديث عن عقد اجتماع للمنتجين داخل وخارج المنظمة الشهر المقبل للبحث في كيفية وقف تدهور الأسعار. لكن الأعين ستظل مشدودة لمعرفة مدى السرعة التي سيتم بها بناء المخزونات من الغاز الطبيعي، التي كانت تراجعت العام الماضي إلى أدنى مستوى لها في 15 عاما، لكنها عاودت البناء لتصل إلى مستوى يقل عن معدل متوسط 5 سنوات.

ومع أن الغاز تمكن في الآونة الأخيرة من تحقيق اختراقات وتحسين للطلب في ميادين صناعة البتروكيماويات والكهرباء على حساب الفحم لأنه يعتبر أفضل بيئيا، إلا أن هناك بعض المؤشرات بأن مصادر الطاقة المتجددة ستؤثر حتى على استخدامات الغاز في منتصف هذا العقد.

وبسبب هذه المتغيرات فإن الحاجة تبدو ماسة لتفعيل عمليات التنسيق بين كبار منتجي الغاز. فالطلب يظل مرنا وهو ما ينعكس على الأسعار، لكن في ذلك الوقت فإن العرض لا يتمتع بالمرونة اللازمة كما في حالة أوبك وحلفائها الذين يقومون بتقليص إنتاجهم لمجاراة وضع السوق ومقابلة التحديات الجديدة من نمو مستقبلي على الطلب وكيفية مواجهة القضايا البيئية.