د. لويس حبيقة

عدد المقالات : 161
عدد المشاهدات : 183742

خصائص الاستهلاك الحديث


العلاقات الاجتماعية في الدول العربية مهمة جدا وتوجه الاستهلاك، المواطن يقلد الآخر في طريقة معيشته وهنالك ما يعرف بالغيرة وهي محاولة نسخ استهلاك الغير أي الأغنى في العيش. الحسد الإيجابي مفيد ويساعد على التقدم، أما الحسد السلبي فمدمر ولا يعطي النتائج المطلوبة. ما هي الوقائع الوطنية والدولية التي سمحت للاستهلاك بأن يتطور ويزدهر ويقرب المسافات؟ إن توافر وسائل الاقتراض للاستهلاك مهم جدا من المحال التجارية وخاصة من المصارف مباشرة أو عبر بطاقات الائتمان. اشتر اليوم وادفع غدا مع جوائز وحوافز ونقاط، فمن يستطيع الصمود أمام جاذبية السلع والخدمات المدهشة؟ الادخار في أمريكا انخفض مثلا لأن الاقتراض أصبح أسهل ولا حاجة للمواطن للتوفير في المصارف. الأمريكيون ينفقون ثلث الدخل على استهلاك السلع المعمرة ومعظم الفارق على غير المعمرة من غذاء وملابس وغيرها. أصبحت الحياة أطول وأفضل ليس فقط للأمريكيين وإنما لمعظم البشر، كما أن الخدمات الطبية والتعليمية أصبحت متوافرة أكثر بفضل الاهتمام الداخلي والنشاطات الدولية غير الحكومية.

تغيرت معالم الحياة وطرق الاستهلاك وأصبحت الأجيال كلها خاصة الشباب واعية لمصالحها. أذواق المواطن متغيرة بسرعة وبالتالي الاستهلاك أسرع ومتنوع أكثر. نوعية الحياة وطرق الترفيه تغيرت كثيرا وتتأثر بما يعرض عليها بل توجه أحيانا هذه التغيرات. تتأثر الأجيال كثيرا ببعضها البعض وتؤثر على تطور الأسواق، بحيث يعجز المواطن أحيانا عن مقارنة السعر والنوعية ويشتري ما يراه.

أصبح المواطن اليوم أوعى تجاه النوعية ومنها صلاحية السلعة الغذائية خاصة. تداخلت المصالح الاستهلاكية بالأخلاق إذ لم يعد مقبولا الغش بل يعاقب في القوانين. جميع الدول وضعت أجهزة لمراقبة نوعية الغذاء والأدوية وكافة السلع والخدمات. ترابط الاستهلاك بالأخلاق أصبح أقوى من أي وقت مضى.

دخل الاهتمام بالبيئة في صلب المجتمعات الاستهلاكية، لم يعد كافيا تعزيز الوضعية الاستهلاكية بل تجب معرفة ما يحصل ببقايا هذه السلع أو عندما تصبح غير صالحة. كيف يتم التخلص منها وما هي الآليات التي تسمح بمعالجة النفايات أو السلع المهترئة. كيف يتم التصرف مثلا بالسيارات المنتهية الاستعمال؟ هل تحرق وكيف يتم التخلص منها؟ كذلك الأمر بالنسبة للغذاء المنتهي الصلاحية أو بقايا الاستهلاك المنزلي والمؤسساتي؟ تداخل الاستهلاك بالبيئة جعل المواطن واعيا أكثر لنظافة البيئة ونوعية الحياة. فالمجتمعات التي لا تهتم بالبيئة تتكاثر فيها الأمراض كما تتدنى فيها نوعية الحياة.

أخيرا ظهرت قوة المستهلكين حديثا عبر وقف إنتاج طائرة A380 من قبل شركة إيرباص الأوروبية. إنتاج طائرة الـ 600 مسافر اعتمدت على فكرة أن تكلفة نقل المسافر الواحد تكون منخفضة عندما يرتفع العدد وذلك اعتمادا على مبدأ «وفورات الحجم». لكن ركائز النقل الجوي تغيرت كليا، إذ إن المسافر يطلب اليوم السفر المتكرر المرن عبر وسائل نقل صغيرة سريعة تهبط بسهولة في كل المطارات. كما أن المنافسة القوية وتحرير الأسعار في الأسواق الأساسية جعل من طائرة بهذا الحجم غير مربحة.