السر سيد أحمد

عدد المقالات : 150
عدد المشاهدات : 161569

العرض والطلب

تراجع تأثير العامل الأمني والجيوسياسي في تحديد مسارات أسعار النفط تاركا المجال واسعا أمام أساسيات السوق وعلى رأسها العرض والطلب لترسم الملامح الرئيسية للسوق النفطية هذا العام.

فعقب اغتيال القائد الإيراني قاسم سليماني مطلع هذا الشهر تصاعدت الأسعار بصورة ملحوظة لتتجاوز محطة 70 دولارا للبرميل من خام برنت و64 دولارا للبرميل من خام ويست تكساس وهما خاما الإشارة الأساسيان وحققا بذلك أعلى سعر منذ شهر مايو من العام الماضي.

لكن رد الفعل الإيراني باستهداف قاعدتين أمريكيتين في العراق أسهم في تخفيض حالة التوتر وتأكيد أن الأمور لا تتجه إلى التصعيد رغم الارتفاع الأولي للأسعار التي عادت إلى التراجع مرة أخرى وليعود التركيز على وضع العرض والطلب.

كبير مسؤولي الوكالة الدولية للطاقة فاتح بيرول رسم صورة تفصيلية لوضع السوق هذا العام خاصة فيما يتعلق بوضع الإمدادات التي قال إنها ستكون في حالة تصاعد مما سيؤدي إلى حدوث تخمة قد تصل إلى المليون برميل يوميا هذا العام. وأضاف أن الإمدادات الجديدة ستتدفق من الولايات المتحدة وكذلك النرويج التي عادت إلى زيادة الإنتاج بعد سنوات من تراجعه ويتوقع له أن يزيد بنسبة 43 في المائة حتى العام 2024 ليتجاوز المليوني برميل يوميا، وهناك أيضا غيانا حيث تعمل شركة إكسون على دفع مشروعين للإنتاج من المياه العميقة، وكذلك ما تشهده كندا من تخفيف لبعض قيود الإنتاج على الوقود الأحفوري مما سيؤدي إلى زيادة في الإنتاج بأكثر من 4 في المائة خلال السنوات الأربع المقبلة.

لكن في الوقت الذي تتصاعد فيه الإمدادات، فإن وضع الطلب لا يشهد زيادة مماثلة، ويضاف إلى ذلك تنامي الوعي بقضايا التغير المناخي ودور الوقود الأحفوري في ذلك التغيير، الأمر الذي نقل القضية من قاعات النقاش الأكاديمي لتصبح برنامجا لمجموعات من الناشطين السياسيين، وهو ما يرشح اجتماعات الجمعيات العمومية لحملة الأسهم للشركات النفطية لتصبح ساحة جدال ونقاش باتجاه الضغط لتأجيل أو تقليص بعض المشروعات وخفض الموازنات، لكن الشوط لا يزال طويلا أمام حدوث تغيير فعلي على أرض الواقع فيما يتعلق بضخ مزيد من الإمدادات.

وكل هذا يجري على خلفية المعدل السعري الحالي الذي لا يزال يتراوح بين 60 و70 دولارا للبرميل من خامي برنت وويست تكساس، الأمر الذي سيفرض على أوبك وحلفائها الإبقاء على برنامج خفض الإنتاج المستمر لأكثر من ثلاث سنوات.

لكن هذا التحالف بين المنتجين سيتعرض إلى ضغوط أكبر بسبب استمرار التخمة واضمحلال الطلب وضعف الالتزام ببرنامج خفض الإنتاج وعدم وجود مؤشرات مستقبلية على انتهاء هذه الوضعية، وهو ما دفع وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك إلى القول إنه لا يمكن الاستمرار في برنامج الخفض إلى الأبد ويجعل علامات الاستفهام تتراقص حول من سيدير السوق.