ممدوح الولي

عدد المقالات : 172
عدد المشاهدات : 209488

سلاح الواردات غير مُفعل

تشير أحوال التجارة الدولية إلى استخدام العديد من دول العالم سلاح الواردات، لتحقيق مصالحها المختلفة سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو عسكرية، فها هي الولايات المتحدة تمنع استيراد النفط من فنزويلا للضغط على الرئيس نيكولاس مادورو، رغم أن نفط فنزويلا كان يمثل المصدر الثالث لاستيراد الخام بها بالعام الماضي.

واستخدم الاتحاد الأوروبي سلاح الواردات مع روسيا، بعد احتلال القوات الروسية مواقع إستراتيجية بشبه جزيرة القرم عام 2014، واستخدمته روسيا مع تركيا بعد إسقاط تركيا طائرة عسكرية روسية على الحدود التركية السورية عام 2015، واستخدم النظام العسكري بمصر الواردات لتحييد موقف الدول الأوروبية من ممارساته ضد حقوق الإنسان.

بل لقد فسر البعض بيان البرلمان الأوروبي الأخير الذي ينتقد أوضاع حقوق الإنسان في مصر، بأنه صدر متزامنا مع وجود الحاكم المصري في روسيا، كي لا يتوسع في التجارة مع روسيا، والذي يجيء على حساب تجارة مصر مع الاتحاد الأوروبي الشريك التجاري الأول لها.

واستخدم النظام السعودي سلاح الواردات لتحييد موقف كندا بعد انتقادها أوضاع حقوق المرأة بها، وتكرر ذلك مع دول العشرين بعد مسؤولية ولي العهد السعودي عن مقتل الصحفي جمال خاشقجي، ليتم السماح لولي العهد السعودي بالمشاركة بقمة العشرين الأخيرة بل والترحيب به من قبل البعض.

وها هي إيران تضغط على بعض دول الاتحاد الأوروبي لاتخاذ موقف غير مضاد لها، في خلافها مع الولايات المتحدة باستخدام سلاح الواردات، كما يستخدم الرئيس الأمريكي الواردات من الصين كوسيلة للضغط عليها لتقليل العجز التجاري معها والذي يتجه لصالح الصين.

وفي ضوء بلوغ قيمة الواردات السلعية العربية بالعام الماضي 817 مليار دولار، فإذا أضيفت إليها الواردات الخدمية العربية بالعام الماضي والبالغة 223 مليار دولار، فإن الإجمالي يتخطى التريليون دولار، وهي قيمة مؤثرة بالتجارة الدولية.

ولكن هل يمكن للعرب أو لبعض دولهم معا استخدام سلاح الواردات؟ ولو بالبدء بالشراء الجماعي للحصول على شروط تجارية أفضل وأسعار أقل، تساهم في تخفيف حدة العجز التجاري لدى العديد من الدول العربية، وكذلك تخفيف قيمة العجز بالموازنات بخفض قيمة الواردات السلعية الحكومية، وتقليل قيمة المعونات التي تقدمها الدول النفطية للدول العربية غير النفطية.

أم أن الهيمنة الغربية وما قاله الرئيس الأمريكي من أن استمرار الأنظمة السياسية بالمنطقة مرهون بالدعم الأمريكي لها، يجعل السعي لإرضاء الدول الغربية هو الهدف الأول للحكام، ولو على حساب رشادة القرارات التجارية؟ وبالنظر لأوضاع مجلس التعاون الخليجي واستمرار المقاطعة من قبل ثلاث دول خليجية لقطر، فإن توحيد المشتريات الخارجية بالوقت الحالي يعد متعذرا، رغم بلوغ الواردات الخليجية السلعية 497.5 مليار دولار، والواردات الخدمية 138.5 مليار دولار بإجمالي 636 مليار دولار.

وهو ما ينطبق على اتحاد المغرب العربي الذي بلغت قيمة وارداته السلعية 138 مليار دولار، ووارداته الخدمية 27 مليار دولار بإجمالي 165 مليار دولار، حيث تحول المقاطعة بين الجزائر والمغرب من فاعلية الاتحاد.

وإذا كانت العوامل السياسية تحول دون التعاون العربي بالمجال التجاري، فهل يمكن أن تقوم تجمعات رجال الأعمال العربية بالبدء بالشراء الجماعي؟ ولو لبعض السلع وتبادل الخبرات حولها، أم أن هيمنة الحكومات على القرارات الاقتصادية ستحول دون ذلك أيضا؟