ممدوح الولي

عدد المقالات : 157
عدد المشاهدات : 193801

المتابعة والحوار مع العاملين


قبل سنوات وعندما كنت أمينا لصندوق نقابة الصحفيين المصريين وكانت النقابة وقتها قد وفرت للصحفيين الشبان عددا من المشروعات السكنية، والقروض من بعض البنوك بشروط ميسرة، تحدثت مباهيا بتلك الوحدات السكنية والقروض مع أحد الصحفيين الشبان بأن النقابة قد أغرقتهم بالشقق والقروض.

فرد الصحفي بأنه لا يوجد صحفي شاب قد استفاد من أي من تلك الشقق أو القروض، فظننته غير ملم بالتفاصيل، لكنه أجابني بأن شروط الحصول على تلك الوحدات السكنية يتطلب رواتب مرتفعة حتى تتناسب مع قيمة القسط الشهري لها.

ولأن مرتبات الصحفيين الشبان منخفضة، فلم يستطع أحد منهم الحصول عليها ونفس الأمر بالنسبة للقروض، ليتبين أن الشقق ذهبت لمن لديهم القدرة المالية ولتكون الشقة الثانية أو الثالثة لدى بعضهم.

وفي مستشفى الأمراض العقلية بمنطقة العباسية بالقاهرة قام رجل الأعمال كامل كيلاني، بتجهيز ألفي كعكة بالعجوة صباح كل يوم جمعة لتوزيعها على نزلاء المستشفى، حيث يتم تصنيعها فجرا لتكون شبه ساخنة في يد المرضى، كما قام المطرب سمير الإسكندراني وبعض أصدقائه بجلب ملابس لنزيلات المستشفى، وقام أحد التجار بمنطقة الموسكي بمنح النزيلات بناطيل قطنية للوقاية من برد الشتاء وسترهن.

لكنه تبين من خلال الحوار مع النزيلات أن الكعك والملابس والبناطيل لم تصل لهن، حيث كانت بعض العاملات بالمستشفى يقمن بجمع الكعك من أيدي المرضى بعد انصراف من يقومون بتوزيعها مباشرة، كما قمن بالاستيلاء على الملابس والبناطيل، وبعد معرفة ذلك أصبح من يقوم بتوزيع الكعك يزيد من حصة العاملات، ويتلكأ بالوقوف بكل عنبر بضع دقائق حتى يقضم المريض جزءا منها.

وعندما توليت مسؤولية مؤسسة الأهرام قبل سنوات وبينما كنت أعبر عن ضجري من خسارة وكالة الأهرام للإعلان وقتها، لأحد العاملين القدامى بالإدارة المالية، قال لي إن السبب أنها تسير على نهج النادي الأهلي، ولما كنت غير متابع للنشاط الكروي، طلبت منه تفسير ما يقول.

فقال إن النادي الأهلي يشتري كثيرا من اللاعبين بمبالغ باهظة ثم يكون مصير معظمهم دكة الاحتياطي نظرا لزيادة العدد، وأن وكالة الإعلان تفعل نفس الشيء، تشتري الحقوق الإعلانية لغالبية الجهات ثم لا تهتم بتسويق كل تلك الحقوق، وبالفعل وجدت أنها قد اشترت الحقوق الإعلانية لعدد من الأندية الرياضية والمدن وأحد مرافق النقل الحيوية وغيرها، ثم لم تقم بالمجهود الكافي لتسويق تلك الحقوق بينما هي ملزمة بسداد الأقساط في مواعيدها.

وبعدها بفترة جاءني مدير الوكالة يطلب مساندتي لشراء الحقوق الإعلانية للدوري العام بمبلغ ضخم، محذرا من أن تفوز بها أي جهة أخرى بالسوق الإعلاني حفاظا على ريادة وسمعة الوكالة، وكان حديث موظف المالية هو المنقذ من تكرار الخطأ.