د. عبد الرحيم الهور

عدد المقالات : 160
عدد المشاهدات : 200914

أعطني هويتك

ما الذي ستعطيني إياه إذا طلبت منك هويتك؟، والمقصد هنا هو هويتك الثقافية والتاريخية والاجتماعية والسلوكية والدينية وكل ما يعبر عنك، ببساطة هوية الشخص هي صورة مجزوءة من هوية مجتمعه، والصورة التي سيعطيها هي ما سيعلن عنه الشخص مباشرة ليعرف بنفسه وهويته، وهنا موطن الطرح، فالإعلام المرئي والمسموع والمكتوب والإعلام الموازي من وسائل التواصل الاجتماعي هي مرآة الهوية للمجتمع، وفي الوقت الراهن يتراجع دور الإعلام التقليدي لصالح الإعلام الرقمي، بينما يزخر ويمتلئ الإعلام الرقمي الموازي بمواد لا تمثل هويتنا «العربية أو الإسلامية أو القومية» وذلك من حيث الكم والنوع، فالإعلام البديل الرقمي هو إعلام عالمي وليس محليا أو إقليميا وبالتالي حجم الإنتاج العالمي للمواد المصورة والمسموعة والمكتوبة يفوق بكثير جدا حجم الإنتاج للإعلام المحلي والإقليمي، ومن ناحية أخرى إن الحجم الكبير للإنتاج العالمي ألقى بظلاله وصبغ بصبغته الإنتاج المحلي والإقليمي ليكون متماشياً معه، ولنعود إذا إلى بداية الطرح ونأخذ الاستنتاج البديهي، وهو أن هويتك كفرد هو ما تعلنه عن نفسك طواعية ودون توجيه، إذًا هويتنا الثقافية جميعًا كمجتمع هي ما يقدمه الإعلام الرقمي الموازي غير الموجه عنا، وهو برأيي لا يعبر عن هويتنا العربية الإسلامية القومية، وهذا يضعنا أمام تحدٍّ حقيقي واستحقاق مسؤول لا يمكن التغافل عنه ولا تجاهله وأصبح لزاماً على كل من عرف عنه أن يعمل على تغييره، من خلال خلق محتوى إعلامي رقمي موازٍ يمثل الهوية الحقيقية لنا وينافس المحتوى الدخيل، وللقيام بذلك علينا التركيز على المحتوى الإعلامي الشخصي غير الموجه «أي غير الحكومي أو المؤسسي» وذلك من خلال خلق وتعزيز مفاهيم الالتزام والمسؤولية والرقابة الذاتية والارتقاء الفكري لدى كل فئات المجتمع لاسيما الأطفال والمراهقين وحتى الشباب من خلال طرح مفاهيم الإعلام الرقمي المسؤول والمتوازن والمعبر عن الهوية، واستخدامه في منصات التواصل الاجتماعي، كذلك طرحها في المدارس والجامعات بطريقة مهنية أخلاقية احترافية، ومن الجانب الآخر جعل المنظومة التشريعية والقانونية مرنة بحيث تستطيع أن تستجيب بسرعة للتغيرات والتطورات في هذه البرمجيات والتطبيقات بما يضمن الحريات العامة في ظل سيادة القانون والصالح العام.