ممدوح الولي

عدد المقالات : 178
عدد المشاهدات : 215326

متاعب الاقتصاد العُماني


يمثل النفط عماد الاقتصاد العُماني من خلال استحواذه على نسبة كبيرة من الصادرات السلعية، ونسبة كبيرة من إيرادات الموازنة العامة، ومن هنا يرتبط رقم الصادرات السلعية العُمانية بسعر النفط صعودا وهبوطا، ولأن الصادرات السلعية تشكل المكون الرئيسي بموارد ميزان المدفوعات العُماني، فإن تراجع قيمتها يترتب عليه حدوث عجز بميزان المعاملات الجارية، بل وبالميزان الكلي لميزان المدفوعات.

ففي عام 2018 شكلت الصادرات النفطية نسبة 55% من الصادرات السلعية، كما بلغ نصيب صادرات الغاز الطبيعي 11% من الصادرات السلعية، ليصل نصيب النفط الخام والغاز الطبيعي إلى أكثر من 65% من جملة الصادرات، وكانت تلك النسبة للنفط والغاز معا قد بلغت 66% عام 2014.

وفي 2018 كان نصيب إيرادات النفط من مجمل إيرادات الموازنة حوالي 60% ونصيب إيرادات الغاز الطبيعي 18.5%، ليصل نصيب النفط والغاز إلى 78% من إيرادات الموازنة، وبالشهور التسعة الأولى من عام 2019 كان نصيب إيرادات النفط والغاز أكثر من 74% من إيرادات الموازنة.

ومع انخفاض أسعار البترول منذ النصف الثاني من عام 2014 فقد تراجعت قيمة الصادرات السلعية بالعامين التاليين، وانعكس انخفاض الصادرات السلعية في بلد يعاني من عجز مزمن بالميزان الخدمي، وبميزان التحويلات بسبب كبر حجم العمالة الوافدة، لإصابة الحساب الجاري بالعجز منذ عام 2014 وحتى العام الماضي.

كما تحول الفائض بالموازنة العُمانية لعجز تزايدت نسبته من 1.1% عام 2014، إلى 15.9% عام 2015 ثم إلى 21.3% عام 2016، ورغم انخفاض النسبة إلى 14% في 2017 ثم إلى 7.9% عام 2018، إلا أن صندوق النقد الدولي قد توقع استمرار العجز بالموازنة بنسب مرتفعة حتى عام 2024 في ضوء التوقعات باستمرار الأسعار المنخفضة للنفط.

وأدت نسب العجز الكبيرة بالموازنة لخفض مخصصات الدعم للمنتجات النفطية من 1.1 مليار ريال عماني عام 2014، إلى 479 مليون ريال عام 2015 ثم إلى 17 مليونا عام 2016، و21 مليونا عام 2017 و20 مليون ريال عام 2018، كذلك تم خفض قيمة دعم السلع الغذائية الأساسية، كما تسبب العجز بالموازنة في صعوبة مواجهة مشكلة البطالة التي بلغت نسبتها 17%.

ومع العجز بالموازنة زاد الاقتراض الحكومي من الداخل والخارج، حيث زاد إجمالي الدين الحكومي من 1.5 مليار ريال عماني عام 2014، إلى 3.4 مليار في 2015 واستمر بالصعود حتى بلغ 14.5 مليار ريال في 2018.

وهكذا ارتفعت نسبة الدين الحكومي العُماني إلى الناتج المحلي الإجمالي، والتي كانت أقل من 5% عام 2014 لتستمر في التصاعد بالسنوات التالية حتى بلغت 53.4% بعام 2018، وتوقع صندوق النقد الدولي بلوغها حوالي 60% بالعام الماضي، واستمرارها بالصعود بالسنوات التالية وحتى 2024 لتصل حينذاك لحوالي 77% من الناتج المحلي.

ولأن النفط يشكل نسبة مرتفعة من الناتج المحلي حيث بلغ نصيب النفط الخام والغاز الطبيعي عام 2014 نسبة 46% من الناتج، فقد تأثر معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي لينخفض من 4.7% عام 2016 إلى 0.3% عام 2017، ورغم ارتفاع النمو إلى 1.8% عام 2018 فقد توقع صندوق النقد الدولي عدم حدوث نمو بالعام الماضي.