خليفة الكواري

عدد المقالات : 4
عدد المشاهدات : 809

أمن المعلومات "الأمن السيبراني"

منذ بداية القرن الواحد والعشرين صار العالم أكثر تقاربا وتلاحما وتلاصقاً نتيجة للتطورات الحاصلة في مجالات التكنولوجيا ونظم الاتصالات ونظم المعلومات فقد عملت التكنولوجيا ووسائل الاتصال الحديثة على توفير الجهد والوقت وقاربت بين أرجاء المعمورة وجعلت العالم كمساحة ضيقة جداً وللتكنولوجيا ايجابيات وسلبيات متعدده ومن ايجابياتها فقد ساعدت التكنولوجيا والحداثة في تطوير كل شيء وظهر ذلك في مجالات العلم والاقتصاد والأمن سواء الأمن بمفهومه العام أو الأمن بمفهومه الحديث وخاصة امن المعلومات، ولكن هناك سلبيات ايضا لتلك التطورات التكنولوجية الحديثة وهي امكانية اختراق المعلومات والحصول عليها وكان من الواجب العمل على حماية تلك المعلومات من الاختراق ولذا توجه العالم للتوصل الى ما يؤمن تلك المعلومات والبيانات، وللمعلومات أهمية كبيرة ويتوجب حمايتها من الاختراق وخاصة المعلومات الأمنية والعسكرية وحسابات الشركات والعملاء في البنوك والمؤسسات المالية وغيرها من المعلومات الهامة.

وقد حدثت عدة هجمات اليكترونية من خلال قراصنة وهاكرز على العديد من الشركات والمؤسسات والهيئات والدول وكان الغرض منها قطع الاتصالات وارسال الفيروسات الاليكترونية التي تعمل على تدمير الأجهزة والمعلومات والبيانات أو التجسس على المعلومات ونقلها والاستفادة منها من خلال بيعها او من خلال ابتزاز اصحابها.

والهجمات السيبرانية ليس ظاهرة وليدة اليوم بل هناك حوادث وامثلة كثير كالهجوم السيبراني الذي أدى لتعطل المفاعل النووي الأمريكي ديفيد بيس لتوليد الطاقة الكهربائية في اوهايو عام 2003 نتيجة لهجمة سيبرانية عطلت شبكات السيطرة والتحكم الاليكتروني في المفاعل مما اصاب المنطقة كلها بالعجز والشلل، وايضا ما تعرضت له أنظمة الاتصال الاليكتروني التابعة لوزارة الدفاع الامريكية البنتاجون ووكالة الفضاء الامريكية ناسا ووكالة الطاقة الذرية الامريكية من هجمات سيبرانية بين أعوام 1998-2000 وتم خلالها الاستحواذ على الاف الملفات والمعلومات عالية السرية واتهمت الولايات المتحدة الامريكية روسيا بالضلوع في تلك الهجمات وهو ما نفته روسيا في ذلك الوقت.

ومن خلال ذلك يتبين ان مفهوم الامن القديم قد تغير فلم يعد الامن من اختصاص الشرطة والجيش ورجال الامن وتعقب المجرمين العاديين بل اصبح الامن معناه اوسع واكبر ولم تعد الانتهاكات للامن تتمثل في السرقة والقتل والنصب بل المجرمون الجدد اصبحوا خبراء ومختصين في امور فنية وعلمية ويستطيعون تعطيل نظم لدول من خلال فيروسات او هاكر واختراق النظم الامنية والاستيلاء عليها حتى انه حدثت في بعض الدول تحويلات من حسابات بعض العملاء لافراد اخرين في دول اخرى وفشل في تتبعها نتيجة لوجود نظم تعمل على التشويش ومنع تتبع التحويلات، وتهتم دولة قطر بالأمن السيبراني بشكل كبير وتخطو خطوات جيدة للعمل على تأمين المعلومات ومنع اختراقها او تدميرها بالاستعانة بالاجهزة والنظم الحديثة وبالتعاون مع الدول المتقدمة في هذا المجال ومن خلال اصدار القانون رقم (14) لسنة 2014 بشأن مكافحة الجرائم الإلكترونية فرض فيه عقوبات صارمة لمن يخالف احكام هذا القانون تصل الى الحبس سنتين وغرامة مليون ريال بهدف منع والحد من ارتكاب هذا النوع من الجرائم الحديثة.

  •