د. لويس حبيقة

عدد المقالات : 152
عدد المشاهدات : 175960

أسعار النفط والاقتصاد الخليجي

أصبح معروفا أن دول مجلس التعاون الخليجي متأثرة جدا بأسعار النفط، ليس لأهميتها في الموازنات، وإنما أيضا لأهمية الإيرادات النفطية في استمرارية الاستهلاك العام السخي.

وإذا كان الغرب مسرورا بانخفاض سعر النفط، فهذا ليس حالنا حتى في الدول العربية المستهلكة، بسبب ارتباطنا العضوي بالاقتصادات الخليجية عبر العمالة المهمة الموجودة هنالك.
تشكل الإيرادات النفطية السعودية 90% من المجموع العام، وبالتالي يمكن تخيل التأثير الكبير على الاقتصاد والمجتمع.
الحلول ليست نادرة، لكنها صعبة التطبيق، إذ تتطلب تغييرا في العديد من السياسات والعادات الاستهلاكية والاستثمارية المعروفة، نما الاقتصاد الخليجي 3% في سنة 2015 مقارنة بمعدل سنوي 4,5% خلال العقد الماضي.
يشير صندوق النقد الدولي إلى نمو قدره 2,75% هذه السنة، وهذا جيد في الظروف السياسية والاقتصادية الحالية.
ما هي الحلول الممكنة التي يمكن تطبيقها في المملكة العربية السعودية والتي تصلح للدول الخمس الأخرى، علما بأن الأوضاع تختلف قليلا، لكن العوامل الأساسية تبقى نفسها؟ 
أولا: العمل ضمن الموازنات عبر تخفيض وترشيد الإنفاق ورفع الإيرادات، ربما من الضرائب تجنبا لاستمرار العجز المالي.
أما ثانيهما فهي إمكانية خصخصة بعض الشركات أو جزء منها وقد تكلم بشأنها ولي ولي العهد السعودي، وعن «أرامكو» تحديدا.
إذا أحسن التطبيق، من الممكن أن تنهي دول مجلس التعاون عجزها المالي خلال خمس سنوات.
ثانيا: تنويع الاقتصاد وهذا معروف، لكنه لم يطبق كما تشتهيه المجتمعات الخليجية.
المذنب الأساسي هو سعر النفط المرتفع الذي يحد من الرغبة في التنويع وكأن الأسعار المرتفعة ستستمر لعقود طويلة.
ثالثا: أهمية الخصخصة ليست لإيراداتها، وإنما تسمح للقطاع الخاص بالتوسع وتكبير حجمه في الإنتاج.
هنالك دور ضائع للقطاع الخاص، ليس فقط في دول مجلس التعاون، وإنما في كل الدول العربية.
تمويل المشاريع الخاصة من القروض الميسرة هو في غاية الأهمية، مع الاهتمام الكبير بالشركات الفردية والصغيرة والمتوسطة.
رابعا: لا شك أن ظروف المنطقة الأمنية، من اليمن إلى لبنان، تؤخر عمليات النمو.
الاستثمار يخلق النمو، وهذا ما نحتاج إليه.
كي تحصل الاستثمارات الخاصة، لابد من تهدئة المشاكل السياسية التي تبقى الأسوأ عالميا.
كل مناطق العالم تعالج مشاكلها بطريقة أو أخرى، بما فيها الكوريتان، إلا أن مشاكلنا هنا تبقى أصعب وأعمق، لأن العاطفة تختلط مع المصلحة.
خامسا: تخفيف المعونات المقدمة إلى المواطنين الخليجيين، مما يدفعهم إلى القيام بالأعمال التي يقوم بها غير الخليجيين، عربا أو أجانب.
في المدى القريب، تحتاج الحكومات النفطية إلى أسعار أعلى للبرميل كي توازن ماليتها.
أخيرا يجب ألا ننسى المشاكل الجدية التي تعاني منها شركات الإنتاج النفطية والتي تؤثر، ليس فقط على فعالية الأسواق، وإنما على الاستثمار المستقبلي في القطاع.

[email protected]