حيدر اللواتي

عدد المقالات : 157
عدد المشاهدات : 223574

ما هو الدين العام؟


منذ بعض سنوات مضت، لم نعتد في المنطقة أن نتحدث عن قضايا الديون السيادية كما هو حاصل اليوم، حيث كانت أسعار النفط تتجاوز الـ 100 دولار للبرميل الواحد. وبالتالي لم تكن هناك من الصعوبات والتحديات في مواجهة بنود المصروفات السنوية للوزارات المدنية أو المصروفات الاستثمارية. واليوم وبدون استثناء فإن جميع دول المنطقة دخلت في دوامة الديون السيادية نتيجة للأوضاع السياسية والاقتصادية، والحروب التي أشعلتها في بعض الدول العربية.

كما أن الكثير منا لم يتح له المجال للاطلاع على أرقام الدين العام للدول في السنوات الماضية إلا النزر اليسير، ولم تكن الوسائل الإعلامية في المنطقة تتعرض لهذه القضايا سواء في الصحف المحلية أو الوسائل الإعلامية الأخرى نتيجة للسياسات التي كانت تدير تلك الوسائل في العقود الماضية. ولكن جميع تلك الاعتبارات تغيرت اليوم، وأصبح من الضرورة الإفساح والتعامل بالشفافية مع هذه المسائل ليكون المواطن والمجتمع على علم بما يجري على الساحة المحلية والعالمية من تطورات اقتصادية ومالية في ظل الوضع الراهن، بعدما تراجعت أسعار النفط العالمية إلى أقل من النصف منذ منتصف عام 2014 وحتى اليوم، الأمر الذي يؤدي إلى مضاعفة التحديات الاقتصادية والمالية للدول، وخاصة فيما يتعلق بكيفية التعامل مع الدين العام الذي تضاعف كثيرا خلال السنوات القليلة الماضية.

فما هو الدين العام أو الدين السيادي Government debt؟ وفقا للمصادر فإنه يمكن تعريف الدين العام على أنه حجم ديون الدولة للمقرضين خارج وداخل الدولة نفسها، ويمكن أن يكون هؤلاء المقرضون إما أفراداً أو شركات وحتى حكومات أخرى. فالدين العام هو الأموال التي تقترضها الحكومات من المؤسسات أو من الأفراد (في حالة وجود ادخارات كبيرة لديهم) لمواجهة أحوال طارئة بغرض تحقيق أهداف لتعزيز بند الإيرادات العامة للحكومات أو لتغطية النفقات العامة أو لتمويل مشروعات التنمية أو لمواجهة النفقات الجارية العادية. وغالبا ما تتم هذه العمليات من خلال إصدار سندات موجهة نحو المستثمرين المحليين أو للأجانب بعملات محلية أو دولية مثل الدولار أو اليورو أو من خلال الاقتراض من الصناديق الإقليمية أو الدولية.

اليوم نحتاج إلى تبني سياسات تغيّر من النظرة تجاه دول المنطقة وتعزز من تصنيفها المالي على مستوى المؤسسات المالية الدولية، وذلك من خلال تنمية القطاعات الاقتصادية التي تم تبنيها لتحقيق سياسات التنويع الاقتصادي، الأمر الذي سوف يساعد على تعزيز مرتبة الاستثمار وتصحيح الأوضاع المالية للدول. وهذا الأمر يتطلب أيضا مكافحة الفساد الإداري والمالي في المؤسسات الحكومية وشبه الحكومية وضرورة العمل بسياسات الترشيد والإنفاق، مع الاستغناء عن تنفيذ بعض البنود غير الضرورية، بجانب استغلال الكوادر الوطنية في جميع قطاعات العمل والمجالات الإنتاجية المتاحة، وإجراء إصلاحات هيكلية في النشاط الاقتصادي، وإفساح المجال للقطاع الخاص الخليجي للمساهمة في النشاط الاقتصادي ليتمكن من توفير فرص عمل، مع العمل على محاربة البيروقراطية في المؤسسات الحكومية التي تؤدي إلى نفور الاستثمارات المحلية والأجنبية.

كما أن القيام بنشر الأرقام المتعلقة بالمديونيات الحكومية في الوسائل الإعلامية، يخلق نوعا من الوعي العام والثقافة لدى المواطنين بضرورة الاتجاه نحو الادخار من الآن لكي لا يستمروا في الديون على المستوى الرسمي بل الشخصي أيضا.