السر سيد أحمد

عدد المقالات : 151
عدد المشاهدات : 161914

أرقام أوبك

مع أن مختلف المراقبين يتابعون التقارير الدورية لكل من منظمة أوبك والوكالة الدولية للطاقة وإدارة معلومات الطاقة الأمريكية لما تحمله من أرقام ومعلومات وآراء تساعد في فهم التوجهات العامة للسوق النفطية ولهذه المؤسسات تحديدا، إلا أن تقرير أوبك الشهري الذي صدر الأسبوع الماضي لفت الأنظار من عدة جوانب.

فهذا آخر تقرير يصدر قبل اجتماع المنظمة الدوري في الخامس والسادس من الشهر المقبل وبالتالي فرؤيتها لوضع السوق سيعطي إشارات على الكيفية المتوقعة لسير الاجتماع. وأول ملاحظة تشير إلى أن الطلب المتوقع على نفط أوبك العام المقبل سيكون متراجعا بنحو 1.1 مليون برميل يوميا من متوسط إنتاجها لهذا العام وفي حدود 29.6 مليون. ويسجل هذا الرقم تراجعا للعام الثاني في الطلب على نفط أوبك، إذ إن حجم الطلب على إمدادات المنظمة هذا العام يقل عما كان عليه الوضع في العام الماضي بحوالي 700 ألف برميل يوميا، وكل ذلك في إطار تراجع عام في الطلب على النفط.

من الناحية الأخرى فإن التقرير يتوقع زيادة في حجم الإمدادات من خارج أوبك بحوالي 36 ألف برميل ولتسجل زيادة إجمالية في حدود 2.17 مليون برميل يوميا، وأسهم التراجع في الزيادة المتوقعة في الإنتاج الأمريكي في تحقيق هذا المستوى من الزيادة في الإمدادات من خارج المنظمة.

من الناحية الأخرى يعطي التقرير بعض القراءات الإيجابية للوضع الاقتصادي العام من استبعاد للحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين وتراجع فرص حدوث كساد اقتصادي وتوجه بريطانيا لتجاوز عقبة البريكست، لكن فيما يبدو فإن تصاعد الإحساس بالعوامل البيئية المتعلقة بالتغير المناخي وصلة الصناعة النفطية به إضافة إلى تحسن وزيادة فعالية مختلف الوسائل التي تستخدم الوقود الأحفوري تجعل هناك احتمالا كبيرا لحدوث قدر من الفائض والتخمة النفطية التي لابد من وضعها في الاعتبار في اجتماع الشهر المقبل.

ولهذا تبدو القراءة الأولية أن ذلك الاجتماع مرشح للنظر بجدية في تمديد وربما تعميق عمليات خفض الإنتاج المستمرة لحوالي الثلاث سنوات حتى الآن، ورغم تمديدها حتى نهاية مارس المقبل ومع خروج نسبة كبيرة من النفطين الإيراني والفنزويلي من سوق الإمدادات، إلا أن الأسعار لا تزال متدنية ولا تعكس حالة التوترات التي تعيشها منطقة الشرق الأوسط تحديدا وهي التي تمثل ميزان توجهات السوق بعناصرها الأمنية والجيوسياسية.

مبدئيا يبدو أن خيار تمديد اتفاق خفض الإنتاج وربما تعميقه هو الخيار العملي الوحيد أمام أوبك التي عليها إقناع حلفائها بالاستمرار في برنامج الخفض هذا، لكن التراجع في الطلب على نفط أوبط سيدفع إلى مقدمة الاهتمام والنقاش قضية الحصة في السوق وإذا كان على أوبك الاستمرار في إستراتيجية خفض الإنتاج لدعم الأسعار، كما أن عملية طرح أسهم أرامكو ستعزز هذا الاتجاه رغم ضآلة نسبة الأسهم المطروحة.