ممدوح الولي

عدد المقالات : 172
عدد المشاهدات : 209411

تظاهرات لبنان ومحافظ المركزي

رغم النجاح الذي حققه رياض سلامة حاكم مصرف لبنان - أي محافظ المصرف المركزي اللبناني - منذ توليه منصبه عام 1993، وتجنيبه المصارف اللبنانية مخاطر الأزمة المالية العالمية عام 2008، ونجاحه في تثبيت سعر صرف الليرة اللبنانية مقابل الدولار الأمريكي طوال 22 عاما، وتحقيق احتياطي من النقد الأجنبي بحوالي 30 مليار دولار، رغم العجز المزمن بالميزان التجاري اللبناني وضعف المعونات.

إلا أن غضب المتظاهرين اللبنانيين وانتقاداتهم للزعماء اللبنانيين شملت رياض سلامة، واتهمه البعض بالتسبب برفع سعر الفائدة وبالتالي التأثير السلبي على الاقتصاد والتسبب بارتفاع الأسعار، ويظل السؤال هل يحق للسياسيين التدخل بأعمال محافظ البنك المركزي؟ والذي يفترض منصبه وجود استقلالية له، تساعده في إنجاز مستهدفاته النقدية.

وهنا سنجد الواقع الدولي يزخر بالعديد من صور التدخل بأعمال المصارف المركزية رغم الاستقلال المفترض لها، فها هو الرئيس الأمريكي ترامب لم يكف عن انتقاد سياسة بنك الاحتياطي الفيدرالي - المصرف المركزي الأمريكي - مطالبا إياه بخفض الفائدة، للنجاة من حالة الركود المرتقبة، وشملت انتقاداته جيزوم باول رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي أكثر من مرة.

وظل الرئيس التركي أردوغان ينتقد سياسة المركزي التركي حين قام برفع سعر الفائدة للدفاع عن الليرة التركية، مطالبا بخفض الفائدة تشجيعا للشركات على الاقتراض، حتى قام بتغيير محافظ المركزي مراد تشيتن كايا بيوليو الماضى وتعيين نائبه بدلا منه وهو ما أعقبه خفض سعر الفائدة أكثر من مرة.

وإقالة الرئيس السوداني السابق عمر البشير لمحافظ البنك المركزي محمد خير الزبير بمارس الماضي، وإقالة الرئيس الإيراني حسن روحاني محافظ المركزي الإيراني ولي الله سيف بيوليو من العام الماضي.

وبمصر كانت إقالة محافظ البنك المركزي هشام رامز بأكتوبر 2015 قبل انتهاء فترته بعام وشهرين، بعد تصريحه عن تسبب مشروع تفريعة قناة السويس في وجود نقص بالعملات الأجنبية، نتيجة استئجار معدات عديدة للحفر والتكريك من دول أخرى للإسراع بتنفيذ المشروع خلال عام واحد فقط.

وتم تعيين رامز نائبا لرئيس البنك التجاري الدولي خلافا للعرف الذي جرى بتعيين المحافظ السابق برئاسة أحد البنوك، وهو ما تم بعد عدة شهور، مما تسبب في إحجامه عن التعامل مع وسائل الإعلام تماما منذ تقلده منصبه.

ولهذا كان محافظ البنك المركزي الحالي طارق عامر والذي خلف رامز في منصبه، واضحا حينما صرح بمارس 2016 بحوار لإحدى الفضائيات بأن رئيس الجمهورية هو الرئيس الفعلي للبنك المركزي، وأن قرار البنك المركزي بخفض قيمة الجنيه حينذاك كان بعلم رئيس الجمهورية وفي إطار تكليفات رئيس الجمهورية بإصلاح السياسة النقدية.

وكان فاروق العقدة الذي ظل محافظا للبنك المركزي المصري لمدة تسع سنوات، يحرص على نشر إعلان باسم البنك المركزي بيوم ذكرى ميلاد الرئيس مبارك لتهنئته.

واتسق ذلك مع خلو المادة الأولى من قانون البنك المركزي المصري الصادر عام 2003 من كلمة مستقل، والتي كانت موجودة بالقانون السابق للبنك الصادر عام 1975، وبالقانون الحالي للبنوك فإن رئيس الجمهورية هو الذي يعين محافظ البنك المركزي وهو الذي يقبل استقالته، وهو الذي يعين نائبي المحافظ ويعين مجلس إدارة البنك المركزي، وبما يشير لعدم استقلالية البنك المركزي المصري عن السلطة التنفيذية.