السر سيد أحمد

عدد المقالات : 141
عدد المشاهدات : 156339

بريكست النفطية

احتل بحر الشمال مكانة متميزة في الصناعة النفطية في سبعينيات القرن الماضي عندما برز كإحدى مناطق إنتاج النفط والغاز عالية التكلفة المنافسة لأوبك إضافة إلى تعزيزه لمكانة بريطانيا على المسرح الدولي بصفتها منتجا ومصدرا للنفط. وبتلك الصفة دخلت في سجالات مع أوبك التي طلبت منها ومن المنتجين الآخرين الإسهام في تحقيق استقرار السوق النفطية عبر خفض الإنتاج وهو ما رفضته لندن.

مع تصاعد الجدل حول بريكست ومستقبل بريطانيا في الاتحاد الأوروبي، فإن بحر الشمال والصناعة النفطية عموما عادت لتصبح أحد العناصر التي ينظر إليها وتقييم انعكاسات بريكست عليها وعلى بقية الصناعة سواء في بريطانيا أو بقية أنحاء العالم.

هناك غمامة من عدم الوضوح تظلل الوضع، وضعا في الاعتبار حالة عدم اليقين والوضوح لما يمكن أن ينتهي إليه ماراثون مفاوضات البريكست وهل ستخرج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي أو لا وبأي شروط. ثانيا هناك وضعية السوق النفطية التي تعيش إحدى دورات التراجع السعري رغم الجهد المبذول من أوبك وحلفائها لرفع الأسعار عبر برنامج ممتد لخفض الإنتاج. وثالثا هناك حالة عدم الوضوح المزمنة فيما يخص ما تبقى من احتياطيات للنفط والغاز في الجرف القاري علما بأن الانطباع السائد أن الحقول التي ظلت منتجة لأكثر من 40 عاما تكاد تكون وصلت إلى ذروة عطائها، وأن المتبقي من احتياطيات يمكن أن يشكل حافزا لبعض الشركات الصغيرة فقط، كما أنه يشكل تحديا تقنيا لمحاولة استخراج أكبر ممكن من النفط أو الغاز وباستخدام وسائل تقنية أحدث وأكثر فاعلية.

على أن هناك عاملين آخرين سيكونان مجال متابعة وتمحيص. أولهما التأثيرات المتوقعة لحركة العمالة المطلوبة في صناعة النفط والغاز بعد تقييدها خاصة فيما يتعلق بالإجراءات البيروقراطية وزيادة التكلفة مما يمكن أن يسهم في تأخير أو تعطيل تنفيذ بعض المشروعات، هذا بالإضافة إلى أن حجم تجارة النفط والغاز الذي يقدر بحوالي 61 مليار جنيه إسترليني سيكون خاضعا لرسوم وجمارك إضافية قد تصل إلى 600 مليون جنيه إسترليني سنويا.

وهناك أيضا تبعات بريكست السياسية بالنسبة لأسكتلندا التي شكلت طفرة النفط في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي المحرك الرئيسي للنشاط الاقتصادي فيها وصلت آثاره إلى بريطانيا نفسها. الجديد هذه المرة تزايد الاهتمام بميدان الطاقة المتجددة علما بأن أسكتلندا تمثل نحو ربع موارد طاقة الرياح والأمواج في أوروبا ونحو 60 في المائة من طاقة الرياح على الأراضي البريطانية وأن حجم صناعة الطاقة المتجددة يتجاوز سبعة مليارات دولار، وهو ما يفتح مجالا واسعا للعمل والاستثمار خاصة مع تزايد واتساع ضغوط مجموعات الوعي البيئي ضد الوقود الأحفوري.

أحد إيجابيات المناخ الحالي أنه وبرغم حالة عدم الوضوح السائدة إلا أن الصناعة النفطية وبسبب نضوجها وعالميتها تبدو أقل عرضة لأي انعكاسات سلبية لبريكست.