د. عبد الرحيم الهور

عدد المقالات : 160
عدد المشاهدات : 200915

السرقة مهنة تحتاج إلى تعريف جديد

عندما يُخطف الأمل يكون الفاعل سارقاً، وعندما تُفقد المهنية يكون الفاعل سارقا، وعندما تتوه الحقوق قصداً يكون الفاعل سارقا، في بعض بلداننا العربية يذهب الطفل إلى المدرسة وهو يعلم أن لا طائلة من العلم، لأن أحدهم سرق مستقبل الجيل، ويذهب العامل إلى عمله وهو يعلم أن لا طائلة من الإبداع والتميز لأن أحدا آخر سينسب الفضل لنفسه، وعلى ذلك المنوال تسير الأمور، وعلى ذلك المعيار تقاس السرقة، حلم لشخص ومستقبل لآخر وتقدير لمجاهد، تلك هي المسروقات. أما السارقون فهم «الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا»، هم المعتقدون أنهم على صواب أو أقنعوا أنفسهم بذلك وغطوا وتقبلوا عوراتهم بقليل من عمل الخير هنا وهناك، ونسوا أن حقوق العباد لا يتهاون بها الرحمن ولا تدخل في باب المغفرة ولا يمحوها النسيان. إن السرقة مفهوم واضح من حيث المبدأ، فلا يمكن لشخص أن يدعي عدم معرفته به، أو يبرر لنفسه السرقة، وهي بأبسط صورها أخذ حق الغير بدون وجه حق،، وحق الغير قد يكون مالاً أو منصباً أو تقديراً أو زمناً من وقته اقتطعه لعمل له ولم يعوضه عنه، أو فضلا نسبه لذاته أو لأحد غير صاحبه، إذًا ليس السارق من مد يده لمال الآخرين فقط، إنما السارق من تجاوز فكراً أو قصداً أو عمداً على ما ليس له.

فيا أيها السارق اعلم أنك محاسب، ويا صاحب الحق إن لك ساعة تنصف فيها عاجلا أم آجلا، أما عن هدف الطرح الموضوعي فهو درء الضرر عن الصالح العام من خلال تعميم فكرة العدالة والمصداقية والعمل على محاربة الفساد بكل أشكاله لما في ذلك من ضرر صريح على مصالح الأمة ومقدراتها.

إنني لا أجد خطراً أشد ولا عدواً أشرس من تفشي الفساد وخصوصاً الفساد المقنن المغلف بالشكليات والمجاملات الذي يسرق الأمل والحلم قبل المال والجهد، فياليت الفساد رجلا لكنت قتلته وأرحت البشرية من خبثه، ولكن الفساد فكرة تحارب بالفكر السليم ويد من حديد.