ممدوح الولي

عدد المقالات : 169
عدد المشاهدات : 207264

إلغاء ضريبة الواتساب اللبنانية


استمر العجز بالميزان التجاري اللبناني طوال السنوات العشرين الماضية بلا انقطاع، بل إن نسبة الصادرات السلعية للواردات تراوحت ما بين 11% إلى 29% بتلك السنوات، وبما يشير لتدني نسبة تغطية الصادرات للواردات.

وأخذ العجز التجاري في التزايد من 5.5 مليار دولار عام 1999 حتى بلغ 17.5 مليار دولار عام 2013، ثم اتجه للتراجع ثلاث سنوات ثم يقترب من 17 مليار دولار بالعام الماضي مرة أخرى.

وعلى العكس من ذلك حقق الميزان الخدمي فائضا مستمرا بفضل إيرادات السياحة وخدمات الحاسب الآلي والمعلومات وخدمات الأعمال والتشييد، إلا أن الفائض الخدمي كان أقل كثيرا من العجز السلعي، مما أصاب ميزان السلع والخدمات بالعجز المستمر.

ومع تحقيق ميزان الدخل عجزا، وتحقيق ميزان التحويلات فائضا محدودا، نتيجة خروج قدر كبير من التحويلات للخارج مقابل التحويلات الواردة، كان العجز هو السمة المستمرة لميزان المعاملات الجارية طوال العشرين عاما الماضية بلا انقطاع، وبقيمة كبيرة لم تقل عن 8.5 مليار دولار بالسنوات السبع الأخيرة.

كما تخطت نسبة العجز بالحساب الجاري للناتج المحلي نسبة العشرين بالمائة بالسنوات الثلاثة الماضية، وتوقع صندوق النقد الدولي تخطيها نسبة 25% بالعامين الحالي والقادم.

ومن هنا فقد اعتمد محافظ مصرف لبنان رياض سلامة على تحقيق فائض دائم بالحساب الرأسمالي والمالي، من خلال الاستثمار الأجنبي المباشر الذي ظل محققا تدفقا موجبا، واستثمار الحافظة الذي ظل موجبا بالسنوات السبع الأخيرة عدا العام الماضي فقط، والاستثمارات الأخرى المتمثلة في ودائع اللبنانيين بالخارج الذين ساهموا بجهد كبير لمساندة اقتصاد بلدهم، إلى جانب القروض.

وتبدو الصورة صعبة بتحقيق ميزان المدفوعات عجزا بلغ 5.3 مليار دولار بالشهور السبعة الأولى من العام الحالي، مقابل عجز بلغ 757 مليون دولار بنفس الشهور من العام الماضي، وانخفاض الاحتياطيات من العملات الأجنبية إلى 37.6 مليار دولار بنقص 7.3 مليار خلال عام، لكنها تزيد إلى 50.7 مليار دولار بإضافة الذهب، وعلى الجانب الآخر انخفض الدين الخارجي إلى 32.4 مليار دولار بنسبة تراجع 8% خلال عام.

ويعول مصرف لبنان على استمرار ودائع المغتربين وعلى وصول قدر من تعهدات المانحين، لكن تظل مشكلة الدين العام الذي يبلغ نحو 150% من الناتج المحلي، والعجز الكبير بالموازنة، خاصة مع زيادة أجور العاملين بالقطاع العام وأسعار الفائدة المرتفعة ومخصصات مؤسسة الكهرباء، إلى جانب مخصصات خدمة الدين التي بلغت نسبتها 33% من إجمالي نفقات الموازنة بالعام الماضي، منها 19% لخدمة الدين الداخلي و14% لخدمة الدين الخارجي.

وكان عجز الموازنة قد زاد بشكل كبير بالعام الماضي، بقيمة تمثل الرقم الأكبر بالسنوات الخمس الأخيرة، مما دعا الحكومة لفرض ضريبة على مكالمات الواتساب الأمر الذي فجر احتجاجات جماهيرية، عبرت عن غضبها من الفساد وسوء الإدارة واستمرار مشاكل الحياة اليومية منذ سنوات.

مما دفع الحكومة للتراجع عن ضريبة الواتساب وغيرها من الضرائب، واللجوء للبنك المركزي والبنوك لتدبير موارد للموازنة، والسعي لخصخصة قطاع الاتصالات وإصلاح قطاع الكهرباء، وهي الخطوات التي طلبها المانحون للإفراج عن 12 مليار دولار للبنان.