السر سيد أحمد

عدد المقالات : 133
عدد المشاهدات : 152082

حسابات موسكو النفطية

في الوقت الذي ترسل فيه السوق النفطية إشارات متضاربة حول العرض والطلب واحتمالاتهما المستقبلية ومع تنامي التأثيرات الجيوسياسية، الأمر الذي يجعل التوقعات الخاصة بالأسعار ومن ثم الإيرادات أمرا محفوفا بالغموض والمخاطر، فإن روسيا اتبعت لها أسلوبا أكثر محافظة في تقدير إيراداتها من مبيعاتها النفطية تحسبا لهذه التطورات التي لا تمكن السيطرة عليها.

ويلفت النظر في تقدير لموسكو لسعر خام أورال، وهو صادرها الرئيسي أنها وضعت له سعر 49.20 دولار للبرميل، وهو أقل سعر للبرميل من خام أورال خلال عقد من الزمان. ولا غرابة، فالسوق أصبحت تعطي إشارات متضاربة، إذ من ناحية تتزايد احتمالات حدوث شح بسبب التزام أوبك وحلفائها بخفض الإنتاج فوق المعدل مما جعل إنتاج المنظمة الشهر الماضي في حدود 29.7 مليون برميل يوميا، الأمر الذي دفع الدول المستهلكة إلى سحب في حدود 700 ألف برميل يوميا. وتساعد التطورات الخاصة بإيران حيث تمت إزالة نحو مليوني برميل يوميا من الإمدادات وكذلك فنزويلا التي تراجعت صادراتها بحوالي المليون برميل إضافية. وهناك أيضا التباطؤ في إنتاج النفط الصخري بسبب وضع الأسعار المتذبذب وانعكس على موازنات التشغيل.

ورغم أن هذه الظروف كان يفترض أن تدفع بالأسعار إلى أعلى إلا أن المؤشرات تومئ إلى أن الإمدادات من خارج أوبك يتوقع لها أن تزيد بحوالي 1.8 مليون برميل يوميا في الوقت الذي لا يتوقع فيه للطلب أن ينمو بأكثر من 600 ألف معظمها يأتي من الصين لوحدها، الأمر الذي يجعلها السوق الأساسي الذي ستتزايد فيه المنافسة بمختلف السبل لضمان الحصة الأكبر.

أحد الأسباب في هذه الصورة الملتبسة يتمثل في تزايد الإحساس بقرب الدخول في مرحلة من الكساد الاقتصادي. فرغم انتهاء موسم قيادة السيارات في الولايات المتحدة وهو أحد عوامل زيادة الاستهلاك إلا أن المنتجات المكررة شهدت زيادة خاصة في جانبي البنزين والمقطرات، إذ زادت محزونات البنزين 312 ألف برميل والمقطرات 2.6 مليون برميل، فمخزون البنزين لوحده سجل زيادة 4 في المائة.

الملاحظة الثانية المتعلقة بالتقديرات الروسية لسعر النفط أنها ورغم تجاوزها للسعر الذي رتبت موازنتها لهذا العام على أساسه وهو 40 دولار، هذا في الوقت الذي تقوم فيه الميزانية السعودية على أساس أن يتراوح سعر البرميل بين 80 - 85 دولارا لتتمكن من تحقيق ميزانية متوازنة. ولهذا صرح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من قبل أن سعر 60 - 65 دولارا يبدو جيدا بالنسبة لموسكو.

وبما أن كلا من الرياض وموسكو تتوليان قيادة السوق النفطية في الوقت الحالي فإن اتساع الفجوة في تقديراتهما لمعدل الأسعار ستكون له انعكاساته بصورة أخرى، ولو أن الرياض أصبحت هي التي تتحمل العبء الأكبر في خفض الإنتاج، علما بأنه ليس هناك معدل سعري مستهدف من قبل مصدري النفط.