د. لويس حبيقة

عدد المقالات : 165
عدد المشاهدات : 187103

معاني السياسات الاقتصادية الهندية 2/2

تتوجه هذه السياسات نحو تصحيح خلل الممارسة، ليس فقط في السياسات العامة وإنما أيضا في عمل القطاع الخاص.

من أهم جوانب هذه السياسات تصحيح خلل توزيع الدخل بين الطبقات الشعبية بحيث تتحسن قدر الإمكان أوضاع الفقراء.
تهدف السياسات الاقتصادية إلى خلق المناخات المناسبة لجذب الاستثمارات وبالتالي توسيع القاعدة التصديرية التي تجذب النقد الصعب إلى الاقتصاد الوطني.
ما هي المشاكل الأساسية التي تعاني منها الهند والتي تسيء اليوم إلى فرص نموها وتطوير اقتصادها وقطاع الأعمال داخلها؟ ما هي أبرز العوائق التي تمنع الهند من تحقيق طموحاتها المحقة؟
نشير إلى أربعة منها:
أولا: إمكانية تطبيق الإصلاحات، أي الحصول على موافقة المجلس النيابي المنقسم، بما فيها الإصلاحات الضرائبية الجاذبة للاستثمارات في مستوياتها وآلية تطبيقها.
ثانيا: وجود تضخم قوي يقارب الـ10% وهذه نسب لم تعد مقبولة اليوم مع تطور العلم وتحسن ممارسة السياسات الاقتصادية.
جذب الاستثمارات يفرض النجاح المسبق في ضرب التضخم، علما بأن الهند تنعم بحاكم مصرف مركزي مشهود له بالكفاءة على المستوى العالمي في الأكاديميات والممارسة.
ثالثا: المطر الخفيف الذي يجعل المياه أكثر ندرة ويعرقل نمو القطاع الزراعي الأساسي لدولة تحتوي على 1.3 مليار شخص.
رابعا: تحتاج الهند إلى إصلاحات كبيرة في قطاعات الطاقة، إنتاجا وتوزيعا، كما في قطاعي التعليم والصحة، بحيث تصل جميعها إلى المناطق الفقيرة وسكان الريف.
وضع الرئيس «مودي» صندوقا لتطوير البنية التحتية بقيمة 6 مليارات دولار، نصفه من القطاع العام.
تكمن العبرة في التنفيذ ضمن الوقت والنوعية المناسبين، بالإضافة إلى تحديد سياسات اقتصادية، مالية ونقدية، فضلى تساهم في تحقيق الاستقرار.
ما هي التحديات الأساسية التي تواجه الهند والتي تفرض تنفيذ سياسات هيكلية جديدة لمواجهتها؟
أولا: على الهند أن تستفيد أكثر من الطاقات الإنسانية الشابة التي تحتويها، فالنمو السكاني لا يجب أن يكون عبئا فقط، بل يجب أن يعطي قدرة كبيرة على الإنتاج لرفع مستوى المعيشة.
هنالك أكثر من 100 مليون شاب وشابة سيدخلون سوق العمل في السنوات العشرة القادمة ويجب على الاقتصاد أن يستوعبهم.
ثانيا: الإصلاحات مطلوبة في أسواق السلع كما في أسواق العمل، مما يساهم في تحسين مناخ الاستثمار الجاذب لرؤوس الأموال الخارجية.
هنالك مستثمرون هنود ناجحون جدا في كل دول العالم ومن مصلحة الحكومة تشجيعهم على الاستثمار في دولة المنشأ، وهذا ما لم يحصل حتى اليوم.
ثالثا: هنالك إصلاحات قطاعية مطلوبة، خاصة في الزراعة، لرفع إنتاجية القطاع الذي يطعم 1.3 مليار شخص ويساهم في تخفيف ظلم الفقر.
المطلوب رؤية جديدة ترتكز على المادة والإنسان، والهند غنية بهما كثيرا.