وصفته بأنه أخطر سد في العالم

تحذيرات أمريكية لـ 1.5 مليون عراقي بالابتعادعن مجرى دجلة

لوسيل

صلاح بديوي


جرت في الآونة الأخيرة اتصالات على مستوى عال بين مسؤولين عراقيين وأمريكيين حول مخاطر انهيار سد الموصل، وحذرت السفارة الأمريكية في بغداد مواطنيها من المخاطر التي قد تحدث حال حدوث هذا الانهيار، كما نصحت العراقيين بالابتعاد عن جوانب نهر دجلة مسافة 6 كيلو مترات ، وأوصت السفارة الحكومة العراقية بتنفيذ خطة إفراغ السد من المياه حماية لـ 1.5مليون إنسان من الموت والتشرد.
شدد تقرير أمريكي على أن هذا الإفراغ إن تم بنجاح يجنب العراق أيضاً خسائر مادية جراء تدمير الأراضي والبنية التحتية وممتلكات الدولة والمواطنين ، وعاين مسؤولون أمريكيون السد خلال الأسابيع الماضية لتحديد حالته، وهي المعاينة التي ترتبت عليها صدور بيان وضعته السفارة الأمريكية على موقعها يتضمن تلك التحذيرات التي قللت الحكومة العراقية من شأنها، وإن كانت دعت مواطنيها للأخذ بالأسباب وتوخي الحيطة والحذر.
مايكل جوردن مراسل صحيفة نيويورك تايمز في واشنطن يقول شكلت إدارة الرئيس أوباما فريقا من عدة وكالات ووضع في السد 92 جهازاً كان من بين أهدافها قياس الضغط المسلط على السد والرواسب المتشكلة في المياه المحيطة به. وحثت البنك الدولي لتخصيص 200 مليون دولار من أصل القرض الممنوح للعراق والبالغ مليارا ومائتي ألف دولار للعراق لترميم سد الموصل .
من جهتها أعلنت الحكومة الإيطالية أنها سترسل 450 جنديا إيطاليا للدفاع عن السد، وذلك بعد توقيع شركة تريفي الإيطالية عقدا مع الحكومة العراقية قيمته مليارا دولار لكي تتولى صيانة وإصلاح السد.
وكان تنظيم الدولة استولى على السد لمدة أسبوع وأخذ معه عند انسحابه الأجهزة التي وضعتها واشنطن على جسم السد حسب ما ذكره - مؤخرا- مصدر عسكري أمريكي للصحفيين في بغداد.
وفي تقرير له وصف سلاح المهندسين في البنتاجون سد الموصل، بـ أخطر سد في العالم . ويبلغ ارتفاع السد 113 مترا وعرضه ثلاتة كيلومترات. وفي حال انهيار السد في موسم الفيضانات حيث يصل الماء لأعلى مستوياته، فقد يؤدي ذلك، بحسب التقرير الأمريكي إلى مقتل أكثر من 500 ألف عراقي وتشريد أكثر من مليون آخرين .
وفي أسوأ الاحتمالات، فإن انهيار السد قد يتسبب في موجة ارتفاعها 20 متراً في المناطق القريبة منه، مثل مدينة الموصل في محافظة نينوى. ولا يقتصر الخطر- وفق التقرير - على محافظة نينوى، بل يمتد إلى محافظات صلاح الدين وديالى وبغداد، حيث يقدر أن ارتفاع المياه سيصل إلى أكثر من أربعة أمتار ونصف في بغداد. وفضلا عن ذلك، فالموجة الناتجة عن انهيار السد ستجرف في طريقها كل ما يقع قرب مسار الأنهار من مصانع وأراض زراعية وحقول نفط وغيرها من المصالح التي سيكون مصيرها الدمار.
حكومة بغداد استجابت لتلك التحذيرات وعقدت اجتماعاً طارئاً، وأهابت بمواطنيها القاطنين في المناطق القريبة من نهر دجلة بترك منازلهم في حال انهيار السد والابتعاد لمسافة 6 كيلومترات عنه لتجنب الفيضانات. وأوضحت في بيان لها أن مستوى منسوب المياه في سد الموصل يبلغ حاليا 307 أمتار، وأن تعرض السد إلى مخاطر الانهيار يحدث في حال ارتفع المنسوب إلى 319 مترا .
وفي محاولة منه لطمأنة العراقيين ردد الخبير في وزارة الموارد المائية عون ذياب في تصريح لـ راديو سوا ما ذكره البيان الحكومي بـ إن وضع سد الموصل لا يدعو إلى القلق، وإن الإجراءات الاحترازية التي أعلنتها الحكومة لا تعني حصول كارثة وشيكة . وبدأ بناء سد الموصل على نهر دجلة سنة 1980 بكلفة مقدارها مليار ونصف المليار دولار، وافتتح سنة 1986. وبعد افتتاحه، اكتشفت السلطات أن سد الموصل يحتاج إلى حقن إسمنت في أساساته، بصورة مستمرة، نتيجة تآكل الأساسات بفعل قوة الضغط. ويخزن سد الموصل 12 مليار مترا مكعبا من المياه غربي محافظة نينوى وفي الوقت نفسه يولد الطاقة الكهرمائية لـ 1.7 مليون من سكان الموصل.