أعلنت شركة الريان عن زراعة 400 هكتار بنباتات محصول القمح العضوي في عدة مناطق بشمال الدولة وبطاقة إنتاجية تقدر بـ 2500 طن لموسم 2020 - 2021 وأوضحت الشركة أنها ستضاعف الكميات المنتجة بالتوسع في زراعة القمح خلال العام 2021 - 2022 بطاقة إنتاجية تصل إلى 5 آلاف طن، صرح بذلك لشبكة إعلام الجزيرة، أمس، الدكتور ناصر بن علي الهاجري نائب رئيس مجلس إدارة شركة الريان الزراعية، حيث بثت الشركة لقطات لمساحات واسعة تمت زراعتها بأنواع مختلفة من القمح العضوي. وقال الدكتور ناصر الهاجري إن زراعة القمح العضوي تعتبر الأولى من نوعها في دولة قطر من أجل المساهمة في السلة الغذائية لدولة قطر والتصدير إلى الدول المجاورة.
وتعمل دولة قطر منذ سنوات على خطط للاستصلاح واستزراع المزيد من الأراضي بمختلف السلع وفق خطة تسمح بالحفاظ على استدامة المياه وزيادة معدلات الخزان الجوفي من أجل الوصول إلى الاكتفاء الذاتي والذي نجحت بالفعل في تحقيقه ببعض مجالات الإنتاج الحيواني والداجني وأمنت جانبا من احتياجاتها بمجالات الخضروات. ووفق خبراء البلدية والبيئة تعتمد الخطة على استخدام التقنيات الحديثة بمجالات نظم زراعة المحميات وبمجالات المياه مثل أنظمة المحميات المبردة وهايدروبونيك وأنظمة الري بالتنقيط والرش والري المحوري.
وعن ذلك يقول الدكتور ناصر بن علي الهاجري: لقد وفرت مبادرة الريان حصَّادات ومحاريث وأنظمة ري متطورة واستطاعت التغلب على عوامل البيئة من جفاف وارتفاع الحرارة وشح في المياه وإنتاج قمح الخبز والقمح الصلب.
وعن طبيعة المبادرة يقول محمد عطاونة: منذ البداية اعتمدت زراعة القمح على التقنيات الحديثة وعبر استخدام الميكنة الزراعية والتكنولوجيا الحديثة وهذا سهل الأمر وقلل تكلفة الإنتاج، الأمر الذي مكننا من إدارة العمليات الزراعية داخل الوحدات الإنتاجية عبر أحدث أنظمة الكمبيوتر والاتصال ووفق أنظمة التحكم عن بعد، والجدير بالذكر أننا طبقنا نظم الإدارة المتكاملة للآفات خلال الموسم وتمكننا لامتلاك منتج صحي من القمح يتمتع بمواصفات وجودة عالية .
ومن الملفت للانتباه أن تلك المساحات الكبيرة تمكن 3 عمال من أن يحصدوا القمح مستعينين بالتقنيات الحديثة التي وفرتها الشركة وتمكنت عبرها من تقليل كلفة الإنتاج.
وتوجد بعض المزارع في قطر تنتج القمح لكن للاستعمال الشخصي، يقول سعادة الشيخ خليفة بن ثامر آل ثاني مستثمر زراعي لـ لوسيل إنه يزرع القمح منذ مدة طويلة ويعتمد على ما يزرع في توفير احتياجات الأسرة من الخبز، والقمح تجود زراعته شمال قطر وإنتاجيته عالية لكن تبقى المياه عائقا أمام التوسع بزراعته. ووفق بيانات جهاز التخطيط والإحصاء فإن نسبة الاكتفاء من الحبوب عام 2019 تبلغ 1% والإنتاج 1011 طنا.
ويقول د. كمال عبد الظاهر المستشار الزراعي إنه وفق إستراتيجية قطر للأمن الغذائي فإن استهلاك دولة قطر من القمح يقدر بـ 111 ألف طن، وبالقياس لما أنتجه مشروع الريان لكي تتمكن دولة قطر من إنتاج هذا الرقم من القمح تتوجب زراعة ما لا يقل عن 9 آلاف هكتار بالقمح تحتاج تزويدها بنظم ري حديثة بالنسبة لنظم المياه، لكن مبدأ المبادرة بزراعة القمح خطوة في منتهى الأهمية لكون أن الدولة قد تجد نفسها ملزمة بتوفير الحد الآمن من القمح كما فعلت بالنسبة للمحاصيل الطازجة.
ويعد القمح أحد أهم المحاصيل في العالم، إذ تتم زراعته على مساحة تبلغ نحو الـ 2 مليون وربع المليون كيلو متر مربع، حيث أدت سهولة تكيفه مع التربة إلى انتشار زراعته في العديد من المناطق في العالم، وتعتبر الصين أولى الدول المنتجة للقمح في العالم على الرغم من أن الصين لا تمتلك سوى 15% فحسب من الأراضي الصالحة للزراعة، إلا أنها تنتج غذاءً لنحو 20% من سكان العالم، وهي أكبر منتج للقمح في العالم. تليها تباعا: الهند، الولايات المتحدة، روسيا، فرنسا، أستراليا، كندا، باكستان، ألمانيا، تركيا .
ويبلغ المتوسط العالمي لإنتاج الهكتار من القمح 6.5 طن بينما وصل إنتاج الهكتار وفق مبادرة الريان 6.2 طن للهكتار وهو رقم جيد بالنظر لصعوبة مناخ الدولة، ووفق خبراء التغذية يمثل القمح حوالي 20٪ من السعرات الحرارية والبروتينات في النظام الغذائي البشري النموذجي، ما يجعله أحد أهم المحاصيل الغذائية التي يعتمد عليها الإنسان. ولزيادة إنتاج القمح عالميًّا بتكاليف أقل، تقترح دراسة نشرتها دورية بروسيدينجز أوف ذا ناشيونال أكاديمي أوف ساينس ، استخدام أساليب الزراعة العمودية (الرأسية) في زراعة القمح.
ووفق الدراسة: بعد تجارب عملية، وجد فريق بحثي من عدة جامعات أمريكية - بينها جامعتا برنستون و فلوريدا - أنه لدى المقارنة بأساليب الزراعة التقليدية في الحقول، تتطلب الزراعة العمودية مساحةً أقل من الأرض، وتستهلك كميات أقل من المياه ومبيدات الأعشاب والمبيدات الحشرية، وتؤدي إلى فقدان أقل للمغذيات في البيئة والتربة الزراعية. تشير النتائج إلى أن الزراعة العمودية الداخلية قد تُسهم في تعويض النقص في إنتاج الغذاء، مشيرةً إلى أن منطقة الشرق الأوسط تُعد من أكثر مناطق العالم استفادةً من هذا النمط من الزراعة، خاصةً أنها ذات تاريخ قديم في زراعة القمح بسلالات مختلفة، إضافةً إلى اعتماد كثير من دول المنطقة حاليًّا على استيراد القمح. لذلك فإن منطقة الشرق الأوسط تُعَد المنطقة المُثلى لمثل هذا النوع من الزراعات .
ونفذ الفريق البحثي نموذجَي محاكاة لنمو القمح على مساحة هكتار من الأرض في منشأة عمودية داخلية تتكون من 10 طبقات تحت مستويات الإضاءة الصناعية ودرجة الحرارة ومستويات ثاني أكسيد الكربون المُثلى.
ووفقًا لنتائج التجارب العملية، يمكن للزراعة العمودية أن تنتج ما لا يقل عن 700 طن من الحبوب سنويًّا للهكتار الواحد (يمكن أن تزيد أو تقل بمقدار 40 طنًّا)، ويمكن أن يصل الإنتاج إلى 1940 طنًّا من الحبوب سنويًّا للهكتار الواحد (يمكن أن تزيد أو تقل بمقدار 230 طنًّا)، وهو ما يعادل 220 إلى 600 ضِعف المتوسط العالمي الحالي لمحصول القمح السنوي الذي يقدر بـ 3.2 أطنان للهكتار الواحد.
ووفق آخر دراسة حول المياه والسكان في قطر فإن الحد الآمن لاستغلال المياه الجوفية في دولة قطر يقدر بـ 55.8 مليون م3 سنويا، بينما يصل معدل سحب المياه الجوفية سنويا الآن إلى 250.8 مليون م3، وهو الأمر الذي تسبب في استنفاد الأحواض الجوفية وانخفاض منسوب المياه فيها مع ارتفاع درجة ملوحتها.
وتشير الإحصائيات إلى أن إجمالي المياه المتجددة التي تغذي الخزان الجوفي القطري سنويا تصل إلى 73.8 مليون م3 من مياه الأمطار.
ويكشف تقرير لجهاز التخطيط أن المشروعات الزراعية تستهلك 92% من كمية المياه الجوفية المستخرجة خلال السنوات الأخيرة. ويؤكد نفس التقرير أن العجز المائي السنوي الناجم بشكل رئيسي عن سحب المياه الجوفية يتراوح بين 97 مليون متر مكعب سنويا إلى 158 مليون متر مكعب سنويا.
ويشير التقرير إلى أن دولة قطر يمكنها توفير 200 مليون متر مكعب من بين 250 مليون متر مكعب تستهلكها سنويا من مياه الري لو تخلت عن أنظمة الري بالغمر وحدثت نظم الزراعة والري، وبالتالي تحافظ على خزانها الجوفي وتوفر المزيد من المياه لإنتاج المحاصيل الأخرى ومن بينها القمح.
وحول الدور الذي تلعبه وزارة البلدية والبيئة في تعزيز ودعم نظم الزراعات الحديثة أكد السيد يوسف بن خالد الخليفي مدير إدارة الشؤون الزراعية لـ لوسيل : إن الوزارة تدعم أي نظم زراعية يمكن أن تساهم في توفير المياه ومن بينها الزراعة المائية والعمودية ولذلك تعاقدت مع إحدى الشركات العالمية لإرسال خبراء من أجل تدريب أصحاب المزارع على نظم زراعة هيدروبونيك أو الزراعة المائية وأتاحت لهم قنوات تمويل مصرفية لدعم عمليات تحديث الزراعة.
وكشف الخليفي: إن البلدية والبيئة وزعت منذ عامين أراضي على 10 مشروعات زراعية إستراتيجية بمقدار 10 هكتارات لكل مزرعة يفترض أن العمل يجري عليها الآن وتعتمد على نظم الزراعات الحديثة ومن بينها الزراعات المائية، وأن الوزارة سوف تواصل العمل على احتضان كل الزراعات التي توفر المياه.
ويشدد الخليفي على أنه في ظل شح المياه وتقلص المساحات القابلة للزراعة في مناطق عدة حول العالم، تبرز أهمية التكنولوجيا والتقنيات الزراعية الحديثة، التي تشكل حلًا محتملًا يتصدى لتحديات الأمن الغذائي والمائي، وداعمًا أساسيًا للاقتصادات المحلية. والزراعة الحديثة تمثل ثورة مستقبلية تمهد لتغيير إستراتيجي في عالم الزراعة للتحول من الطرق التقليدية إلى طرق حديثة أثبتت نفسها كبديل حيوي ومهم في ظل تحديات التغير المناخي والبيئي ومحدودية الموارد الطبيعية والاقتصادية.