خبراء إقتصاد وتكنولوجيا:  

الذكاء الاصطناعي.. درع قطر الاقتصادي الجديد في مواجهة التوترات الإقليمية

لوسيل

خاص - لوسيل

كشف عدد من الخبراء لـموقع لوسيل الإقتصادي أنه في ظل التوترات الجيوسياسية والاقتصادية التي تشهدها منطقة الخليج والعالم العربي، وما يرافقها من تقلبات في أسواق الطاقة واضطرابات لوجستية، يبرز الذكاء الاصطناعي كفرصة استراتيجية استثنائية لدولة قطر.

ويرى خبراء الاقتصاد والتكنولوجيا أن هذه التقنية ليست مجرد أداة حديثة، بل محرك تحول جوهري يمكّن الدولة من تحويل التحديات الإقليمية إلى فرص تنموية مستدامة، وتعزيز قدراتها على مواجهة المخاطر الاقتصادية بكفاءة أعلى.

ويؤكد الخبراء أن الذكاء الاصطناعي بات قاطرة نحو المستقبل، حيث يعزز الإنتاجية من خلال تحليل البيانات الضخمة، ويحسن الكفاءة التشغيلية في القطاعات الحيوية كالطاقة والمالية واللوجستيات والرعاية الصحية، مع دعم بناء قدرات وطنية ريادية عبر مؤسسات بحثية واستثمارية متقدمة، وصولاً إلى تحقيق نمو اقتصادي مستدام يقلل من مخاطر الاعتماد على مصدر واحد.

وحسب الخبراء، تعتمد خارطة الطريق على ست ركائز استراتيجية تشمل الاقتصاد الرقمي والابتكار والبنية التحتية، لرفع مساهمة قطاع تكنولوجيا المعلومات في الناتج غير النفطي. ووفق الخارطة، يمثل الذكاء الاصطناعي درعًا اقتصاديًا يقلل الاعتماد على الصادرات التقليدية ويفتح أسواقًا جديدة.

د. خليل السعيد: نحو نموذج معرفي مستدام

وفي هذا السياق، كشف الأستاذ الجامعي والباحث الأكاديمي الدكتور خليل السعيد أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي قد انتقلت في السنوات الأخيرة من المختبرات وشركات التكنولوجيا العملاقة إلى قوة اقتصادية فاعلة تعيد صياغة طبيعة العمل والإنتاج على المستوى العالمي.

وأوضح أن الاقتصادات الدولية باتت تدخل مرحلة جديدة يُطلق عليها اقتصاد الذكاء الاصطناعي ، حيث أصبحت الخوارزميات والبيانات الضخمة تلعب دورًا محوريًا في دفع عجلة الإنتاجية والنمو الاقتصادي المستدام.

واستعرض د. السعيد أبرز مجالات تطبيق هذه التقنية في القطاعات الاقتصادية القطرية الرئيسية، مبينًا أن قطاع الطاقة يستفيد من الذكاء الاصطناعي في الصيانة التنبؤية، وتحسين عمليات استخراج الغاز الطبيعي المسال، فضلاً عن مراقبة الانبعاثات الكربونية وتعزيز الاستدامة البيئية.

وأشار الى، أن البنوك القطرية، وعلى رأسها بنك قطر الوطني ومصرف قطر الإسلامي، تشهد نقلة نوعية في مجال التحليل الائتماني الدقيق، وكشف الاحتيال في الوقت الفعلي، وتقديم خدمات المستشارين الآليين المتطورة. أما في قطاع اللوجستيات والنقل، فيعتمد ميناء حمد ومترو الدوحة على تقنيات الذكاء الاصطناعي لرفع كفاءة العمليات وإدارة التدفقات بسلاسة أكبر.

وذكر د. خليل السعيد أنه ،في المدن الذكية كمشيرب ولوسيل، يساهم الذكاء الاصطناعي في إدارة الموارد بكفاءة عالية وتعزيز منظومة الأمن الذكي. ويبرز دوره أيضًا في قطاع الرعاية الصحية من خلال دعم التشخيص الدقيق والطب الشخصي، خاصة في مركز سدرة للطب ومؤسسة حمد الطبية.

واختتم حديثه بالتأكيد على الدور الريادي الذي يقوم به معهد قطر لبحوث الحوسبة (QCRI) وواحة قطر للعلوم والتكنولوجيا (QSTP) في قيادة الابتكار، خاصة في مجال معالجة اللغة العربية وعلوم البيانات، وفي احتضان ودعم الشركات الناشئة المتخصصة في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

د. محمد عنتر: تعزيز عملية التنوع الاقتصادي.

أكد الخبير الاقتصادي الأستاذ الدكتور محمد عنتر أن دولة قطر توظف تقنيات الذكاء الاصطناعي كمحرك استراتيجي لتعزيز عملية التنوع الاقتصادي التي تخوضها، وأن الذكاء الاصطناعي هو برمجة الحواسيب لأداء مهام تتطلب عادةً ذكاءً بشريًا.

وأشار د. محمد عنتر إلى أن دولة قطر تواجه تحديات إقليمية عدة، أبرزها التوترات الجيوسياسية والاقتصادية في منطقة الخليج والعالم العربي، إلى جانب الاعتماد الكبير على صادرات الغاز الطبيعي، وتقلبات أسواق الطاقة العالمية، والقيود اللوجستية المرتبطة بالشحن البحري والجوي. وأن هذه التحديات تؤثر مباشرة على الاستقرار الاقتصادي التقليدي، مما يفرض الحاجة الملحة إلى تنويع مصادر الدخل وتجاوز الاعتماد على القطاع النفطي.

وأوضح الخبير الاقتصادي أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يحول هذه التحديات إلى فرص تنويع اقتصادي مستدام، من خلال عدة محاور رئيسية. ففي مجال تحليل البيانات واتخاذ القرارات الاستراتيجية، يساعد على تحليل البيانات الاقتصادية والإقليمية لتوقع المخاطر وتحديد القطاعات الواعدة للاستثمار، ودعم صانعي السياسات في وضع استراتيجيات مرنة للتجارة والاستثمار بعيدًا عن الاعتماد على النفط والغاز.

واستطرد عنتر قائلًا إن الذكاء الاصطناعي يساهم أيضًا في تحسين الكفاءة التشغيلية واللوجستية من خلال تعزيز سلاسل الإمداد والنقل، وتقليل أثر الاضطرابات الإقليمية على التجارة، فضلاً عن التنبؤ بالطلب وتحسين إدارة المخزون لتقليل الخسائر في الإنتاج والتوريد. وفي محور الابتكار في القطاعات الجديدة، يمكّن من إنشاء مصانع تعتمد على الروبوتات والتصنيع الذكي، مما يقلل الاعتماد على العمالة التقليدية ويرفع الإنتاجية.

وأضاف أن الذكاء الاصطناعي يدعم توسيع الاقتصاد الرقمي عبر التحليلات المالية الذكية، ويساهم في رفع كفاءة مشاريع الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية. أما في مجال تعزيز التعليم والمهارات المستقبلية، فيساعد على تدريب الشباب على مهارات الاقتصاد الرقمي وتحليل البيانات، مما يعزز الابتكار وريادة الأعمال في المجتمع.

وختم الدكتور محمد عنتر حديثه بالتأكيد على أن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد أداة تقنية، بل محرك استراتيجي قادر على تحويل المخاطر الإقليمية إلى فرص اقتصادية مستدامة، داعيًا إلى تعزيز التحول الشامل نحو تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي.

د. خالد مفتاح: خيار استراتيجي حاسم

وشدد الباحث الأكاديمي الدكتور خالد مفتاح، على أن الذكاء الاصطناعي بات خيارًا استراتيجيًا حاسمًا وليس مجرد تحول تكتيكي عابر، إذ يفرض نفسه بقوة في مختلف المجالات التعليمية والاقتصادية والهندسية والتنموية، معتبرًا إياه أحد أبرز التحولات الجوهرية القادرة على بناء اقتصاد مستدام ومتنوع.

واستطرد قائلًا ، إن الذكاء الاصطناعي يمثل قاطرة نحو المستقبل، حيث يتولى اقتراح التوجيهات والقرارات الرشيدة استنادًا إلى قواعد البيانات الضخمة والخوارزميات المتقدمة والقدرات الحاسوبية الهائلة.

وأوضح د. مفتاح أنه قادر على تحليل المعلومات والبيانات بدقة عالية، ثم التنبؤ بالمؤشرات المحتملة للمخاطر، واقتراح فرص حقيقية للتعامل مع الأزمات وتحويلها إلى منح استثمارية واقتصادية تتسم بانخفاض المخاطر والتهديدات.

وأضاف أن الذكاء الاصطناعي يستطيع قيادة التحولات الاقتصادية باتجاه اقتصاد المعرفة، من خلال امتلاك وتحليل البيانات الضخمة، وإيجاد بدائل مبتكرة لسلاسل التوريد ومصادر المواد الأولية.

وأشار د. خالد مفتاح إلى أن الذكاء الاصطناعي قادر على صياغة سيناريوهات المخاطر والتهديدات المستقبلية، ووضع الإجراءات والحلول الفعالة للتعامل معها، وتفكيكها من الداخل، ونزع فتيل الأزمات قبل تفاقمها، بالإضافة إلى تحديد الأسباب والمؤشرات الأولية التي قد تؤدي إلى تلك التحديات.
واختتم حديثه بالإشارة إلى، أن الذكاء الاصطناعي يساهم في تسريع عملية اتخاذ القرارات خلال الأزمات، وبناء خطط بديلة مرنة لمواجهة التحولات الإقليمية، سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو أمنية.

عبدالله بن حمد: نسعى لتسريع تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي .

وفي ذات السياق، أعلنت الشركة الوطنية للذكاء الاصطناعي، التابعة لجهاز قطر للاستثمار، عن شراكة استراتيجية مع شركة بروكفيلد العالمية لإنشاء صندوق مشترك بقيمة 20 مليار دولار للاستثمار في بنية تحتية للذكاء الاصطناعي في قطر وبعض الأسواق الدولية.

وتوقع جهاز قطر للاستثمار أن يضيف الذكاء الاصطناعي حوالي 11 مليار دولار إلى الاقتصاد القطري بحلول 2030، مع التركيز على تطبيقاته في تحويل التحديات الإقليمية إلى فرص، حيث يساهم الـAI في تعزيز الكفاءة التشغيلية في قطاع الطاقة من خلال الصيانة التنبؤية، وفي الزراعة الرقمية لرفع الإنتاج المحلي، وفي الخدمات المالية واللوجستيات لتحسين سلاسل التوريد أمام أي اضطرابات.

ويقول السيد عبدالله بن حمد المسند رئيس مجلس إدارة الشركة الوطنية للذكاء الاصطناعي خلال فعاليات القمة العالمية للذكاء الاصطناعي التى عقدت مؤخرا بالدوحة : إن مهمة شركة هي بناء البنية التحتية والمنصات اللازمة لتسريع تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل الدولة وخارجها. وإن مستقبل الذكاء الاصطناعي في قطر واعد للغاية، وله دور محوري في تعزيز وتيرة النمو الاقتصادي من خلال تحسين الكفاءة وتسريع اتخاذ القرار في القطاعين العام والخاص .

وخلال تصريح له ل قنا حول حصاد 2025 يقول سعادة السيد محمد بن علي المناعي وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات تنظر قطر للذكاء الاصطناعي ليس بوصفه خياراً تقنياً فحسب، بل باعتباره ضرورة استراتيجية لمستقبل الاقتصاد والمجتمع ومؤسسات الدولة،
وتعمل دولة قطر على تسريع تبني حلول الذكاء الاصطناعي في الجهات الحكومية بما ينسجم مع مستهدفات الأجندة الرقمية 2030 ورؤية قطر الوطنية 2030 .