ارتفع الريال القطري مقابل اليورو في الإغلاق الأسبوعي لأول مرة منذ عشر سنوات، وذلك بدعم من مجموعة من العوامل والمتغيرات الجيوسياسية والجيواقتصادية، وعلى رأسها تواصل ارتفاع أسعار الدولار الامريكي الذي يرتبط بالريال القطري، في الأسواق العالمية نتيجة الإقبال الشرائي على الدولار الأمريكي، في خطوة استباقية لما قد يتم اتخاذه من إجراءات بشأن توقعات بخصوص رفع أسعار الفائدة الدولارية، لأكثر من 5 مرات خلال العام الجاري لتخترق مستوى 1.75%، حيث قال جيروم باول رئيس المجلس الفيدرالي الأمريكي، الذي قال خلال الأيام القليلة الماضية إن البنك المركزي الامريكي يجب عليه أن يتحرك على وجه السرعة لخفض التضخم المرتفع، مضيفا إنه قد يستخدم زيادات أكبر من المعتاد في أسعار الفائدة إذا كان ذلك ضروريا، مضيفا إذا توصلنا إلى أن من المناسب التحرك بقوة أكبر برفع سعر فائدة الأموال الاتحادية بأكثر من 25 نقطة أساس في اجتماع أو اجتماعات، فسنفعل ذلك .
وقد قامت العديد من الصناديق الاستثمارية العالمية وصناديق التحوط بالإضافة إلى البنوك والمصارف العالمية والمؤسسات المالية خلال الآونة الأخيرة وتحديدا خلال شهر مارس وشهر أبريل من العام الجاري بالتحول بشكل سريع نحو ضخ الاستثمار بشكل مسبق في سندات وأذونات الخزانة الامريكية متوسطة وطويلة الاجل في خطوة استباقية وتحسبية لما قبل رفع أسعار الفائدة الأمريكية بهدف تحقيق عوائد عالية ومجزية في الاستثمار في تلك الأوراق المالية التجارية سواء كانت في شكل أذونات خزانة او سندات متوسطة او طويلة الأجل، بالإضافة إلى إعادة جانب مهم من السيولة الدولارية الى البنوك في شكل ودائع وشهادات إيداع ذات العائد المرتفع والأقل مخاطرة من أسواق الأسهم وأسواق العملات التي تشهد خلال هذه الفترة العديد من التقلبات الاقتصادية نتيجة المتغيرات الجيوسياسية، وعلى رأسها الحرب الروسية الأوكرانية وتحديات تأمين الطاقة في المنطقة الأوروبية وضبابية المشهد الاقتصادي العالمي وتوقعات بالتضخم الركودي وبالتالي توقعات بتراجع النمو العالمي، وغيرها من المؤثرات التي ربما تزيد من مؤشر المخاطر في الأسواق العالمية.
ومن بين العوامل التي ضغطت على أسعار صرف اليورو في الأسواق العالمية مقابل العملات الاخرى، هو التوجه الروسي نحو استخدام الروبل كعملة أساسية في بيع النفط والغاز الروسي نحو القارة الأوروبية، بالإضافة إلى بحث آليات ربط العملة الرسمية لروسيا الروبل بالذهب وبعض السلع الأساسية الأخرى، من اجل إكساب الروبل الروسي الغطاء النقدي القوي في الأسواق العالمية، وحماية من اية هزات او تقلبات قد تكون ضاغطة على تلك العملة الروسية، ومن خلفها الاقتصاد الروسي.
وساهم ارتفاع الدولار الأمريكي لأول مرة بدوره منذ عشر سنوات في قيادة ارتفاع الريال القطري مقابل عملة اليورو بدوره منذ اكثر من عشر سنوات، وذلك نتيجة ارتباط الريال القطري بالدولار الامريكي، حيث ان ارتباط الريال القطري بالدولار الأمريكي يعود إلى زمن طويل؛ فمنذ عام 1980 والريال يرتبط بالدولار وإن كان بصفة غير رسمية، وذلك قبل صدور المرسوم الأميري في منتصف عام 2001م بتثبيت سعر صرف الريال القطري أمام الدولار الأمريكي عند نفس سعر التعادل السائد الآن في السوق (3.64 ريال مقابل الدولار).
وارتبط الريال عملياً بالدولار منذ ثمانينيات القرن الماضي ثم أصبح ارتباطه به رسمياً من بداية القرن الحالي، وفي الحقيقة فقد حقق هذا الربط فوائد جمة للاقتصاد القطري على مدى العقود الماضية كما ان معظم الإيرادات العامة للدولة تأتي من تصدير النفط والغاز واللذين يتم تسعيرهما في الأسواق الدولية بالدولار الأمريكي، ومن ثم فإن اتباع نظام سعر الصرف الثابت (ربط الريال القطري بالدولار الأمريكي) يحقق للدولة استقراراً في الإيرادات العامة بما يساعدها على حسن التخطيط للاستفادة من مواردها المالية ولا يعرضها لصدمات سعر الصرف، كما أن التجربة الطويلة في ربط سعر صرف الريال القطري بالدولار الأمريكي أثبتت أنه من الأفضل للاقتصاد الوطني أن يستمر هذا الربط لما فيه من منافع حيث هذا الربط في العقود الأخيرة حد كثيرا من المخاطر المرتبطة بأسعار الصرف، كما أنه ساهم إلى حد بعيد من تخفيض نسبة التضخم المستورد، والذي أدى بدوره إلى تراجع نسبة التضخم المحلي.
وبلغ سعر صرف اليورو في الاسواق العالمية مقابل الريال القطري في تعاملات نهاية الأسبوع نحو 3.8482 ريال قطري لكل واحد يورو، هو تقريبا نفس المستوى المسجل في تاريخ 1 نوفمبر من العام 2002.
وفي هذا الإطار، يقول الأستاذ وليد الفقهاء مدير إدارة الأصول في بيت الاستثمار في حديثه لـ لوسيل ان اليورو سجل انخفاضا خلال الآونة الأخيرة حيث وصل إلى أدنى مستوى له منذ خمس سنوات ونصف حيث يتماشى هذا الانخفاض مع الدورة النقدية في السياسة النقدية الخاصة بالدولار الامريكي، حيث هناك توقعات بان ترتفع أسعار الفائدة الامريكية خلال العام الجاري نحو 8 مرات، كما يمكن القول إن الانخفاض في سعر اليورو ليس لضعف في عملة اليورو وإنما نتيجة قوة الدولار مقابل سلة من العملات التي يشكل منها اليورو ما نسبته 60% من سلة العملات، مضيفا كما أن تأخر البنك المركزي الأوروبي في رفع أسعار الفائدة على اليورو مثل توجه اغلب البنوك المركزية العالمية التي رفعت من أسعار الفائدة وبالأخص على الاسعار العالمية نفس الشيء بالنسبة للجنيه الاسترليني. وعن ارتفاع أسعار الريال القطري مقابل الدولار الأمريكي، قال الأستاذ وليد الفقهاء مدير إدارة الأصول في بيت الاستثمار في حديثه لـ لوسيل ان السياسة النقدية القطرية تربط الريال القطري بالدولار الأمريكي، وبالتالي أي ارتفاع في هذا الأخير يساهم في ارتفاع اسعار الريال القطري مقابل بقية العملات الأخرى.
وعن تأثير هذه المتغيرات على أسعار العملة الأوروبية الأوسع انتشارا بعد الدولار الأمريكي، قال إن انخفاض اليورو من شأنه أن يساهم في زيادة الطلب على المنتجات الأوروبية بالتالي ارتفاع الصادرات الأوروبية مقابل فائض في الميزان التجاري لصالح الدول المستوردة، ولكن بالنسبة للاستثمارات فقال إن الفترة المقبلة قد تشهد تخارج العديد من الاستثمارات لحساب الدولار الأمريكي الذي سيستقطب تلك الاستثمارات بشكل ملحوظ نتيجة لتوقعات برفع أسعار الفائدة خلال الفترة القليلة المقبلة لنحو 4 مرات بنحو 50 نقطة أساس.
تزامنا مع إجازة العيد، فقد شهدت شركات ومحال الصرافة خلال اليومين الماضيين حركية ملحوظة بعض الشيء رغم تفضيل جانب كبير من العملاء استخدام التحويلات الإلكترونية عبر تطبيقات الهاتف الجوال، وقد أشارت مصادر لـ لوسيل لاستعداد كامل شركات الصرافة لتغطية الطلب على مختلف العملات الأجنبية وبالأخص الراغبين في السفر لقضاء إجازة العيد في الخارج، بما فيها العملة الأوروبية والمعروفة اختصارا باليورو، بالإضافة إلى الجنيه الاسترليني، منوهة في ذات الإطار إلى أسعار الصرف المحلية تضبطها مجموعة من القواعد والآليات والإجراءات الرقابية من اجل المحافظة على افضل مستويات الصرف والاستقرار المالي، حيث قالت قد تسجل بعض الفوارق في مستويات صرف اليورو مقابل الريال القطري من بنك إلى آخر، ومن محل صرافة إلى آخر وذلك نتيجة مجموعة من العوامل التي تحدد تلك الفوارق ومنها على سبيل الذكر لا الحصر كميات الاحتياط النقدي من العملة الأجنبية وتكلفة استيراد العملة الأجنبية وجمركتها ونقلها وحفظها ، بالإضافة إلى عمليات الشراء إن كانت من الأسواق العالمية أو من السوق المحلي، وعليه فان لكل جهة لها ان تحدد فارق الصرف بهامش مضبوط بنظم حسابية ورقابية إشرافية
تلبي تطلعات العملاء من جهة وتحفظ حق البنوك والمصارف وشركات الصرافة في تحقيق هامش ربح من تلك العمليات التجارية والصيرفية في السوق المحلي، مضيفة إن أي تغيرات تطرأ صعودا او نزولا على العملات الرئيسية يتم على ضوئها تحديث شاشة الأسعار الخاصة بشراء البنوك وشركات الصرافة للعملات الأجنبية من الجمهور أو بالنسبة لبيع تلك العملات بالنسبة للجمهور. إلى ذلك، فان متوسط هامش العمولة عن سعر الصرف العالمي بلغ نحو 5 % بأقصى حد.