أبرز المضايق البحرية الإستراتيجية في العالم

12 ممرا ومضيقا بحريا مهما لحركة التجارة العالمية والطاقة

لوسيل

الدوحة - لوسيل

مع تصاعد الحديث عن إغلاق وفتح مضيق هرمز، وتعطل الملاحة في واحد من أهم شرايين النفط والغاز في العالم، عاد الجدل حول المضايق والقنوات البحرية ليتصدر المشهد، ليس كمعابر جغرافية فحسب، بل كعقد حاكمة وحساسة في بنية التجارة العالمية برمتها.

هناك 12 ممرا ومضيقا بحريا تكتسي أهمية كبيرة في حركة التجارة العالمية والطاقة، وإن تفاوت وزنها من ممر إلى آخر وتكمن أهمية هذه الممرات في أنها تختصر الزمن والكلفة، وتسمح بتدفق السلع والطاقة عبر مسارات محددة لا يمكن استبدالها بسهولة. فمضيق هرمز وحده يمر عبره نحو 20 إلى 21 مليون برميل من النفط يوميا، إضافة إلى كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال. وتظهر البيانات أن 38% من تجارة النفط الخام البحرية العالمية، و29% من غاز النفط المسال، و19% من الغاز الطبيعي المسال، و19% من المنتجات النفطية المكررة تمر عبر هرمز.

أما مضيق ملقا، فيمثل شريانا رئيسيا لتجارة آسيا، ويمر به نحو 23 مليون برميل من النفط يوميا، كما يمر عبره جزء كبير من واردات الصين النفطية. ويكتسب باب المندب أهميته من كونه حلقة الوصل بين المحيط الهندي والبحر الأحمر ومنه إلى السويس، ولذلك فإن أي اضطراب فيه يدفع السفن إلى الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح، بما يعنيه ذلك من زيادة في زمن الرحلات وكلفة الوقود والتأمين.

وتؤدي قناة السويس دورا محوريا في تقليص المسافة بين آسيا وأوروبا، فيما تمثل قناة بنما صلة حيوية بين سواحل الأمريكتين وآسيا، وخاصة في تجارة الحاويات والغاز المسال الأميركي. أما مضيق تايوان وقناة باشي، فتكمن أهميتهما خصوصا في سلاسل الإمداد الآسيوية والشرائح الإلكترونية. أمال المضايق التركية وجبل طارق والقناة الإنجليزية فهي معابر حاكمة لتجارة أوروبا والطاقة والسلع المنقولة بين الأحواض البحرية المختلفة.

أبرز المضايق

مضيق هرمز: يقع بين إيران وسلطنة عمان، ويربط الخليج العربي ببحر العرب. السيادة البحرية فيه موزعة بين الدولتين، وهو أهم ممر لمواد الطاقة في العالم، لأنه منفذ رئيسي لصادرات نفط وغاز دول الخليج.

مضيق ملقا: ويقع بين إندونيسيا وماليزيا وسنغافورة، ويربط المحيط الهندي ببحر جنوب الصين. تتقاسم الدول الثلاث الإشراف عليه، وهو من أكثر الممرات ازدحاما في العالم، وخاصة لتجارة آسيا والطاقة المتجهة إلى الصين واليابان وكوريا الجنوبية.

باب المندب: ويقع بين اليمن من جهة، وجيبوتي وإريتريا من جهة أخرى، ويربط البحر الأحمر بخليج عدن. وتشترك الدول المطلة عليه في السيادة على مياهه الإقليمية، وهو البوابة الجنوبية المؤدية إلى قناة السويس.

قناة السويس: وهي ممر اصطناعي يقع تحت السيادة المصرية، ويربط البحر الأبيض المتوسط بالبحر الأحمر، ويوفر طريقا أقصر بين أوروبا وآسيا دون الالتفاف حول أفريقيا.

قناة بنما: وتقع داخل أراضي دولة بنما وتخضع لسيادتها، وتربط بين المحيطين الأطلسي والهادي، وهي ممر حيوي للتجارة بين الأمريكتين وآسيا.

رأس الرجاء الصالح: وهو ليس مضيقا بالمعنى القانوني الدقيق، بقدر ما هو طريق بحري بديل يلتف حول جنوب أفريقيا، ويكتسب أهميته عندما تتعطل قناة السويس أو باب المندب أو ترتفع المخاطر في الشرق الأوسط.

مضيق البوسفور: ويقع داخل السيادة التركية، ويمر عبر إسطنبول ويربط البحر الأسود ببحر مرمرة.

مضيق الدردنيل: ويقع أيضا داخل السيادة التركية، ويربط بحر مرمرة ببحر إيجه، ويشكل مع مضيق البوسفور صلة وصل بين البحر الأسود والبحر الأبيض المتوسط.

مضيق تايوان: ويفصل البر الصيني عن جزيرة تايوان، ويربط بحر جنوب الصين ببحر شرق الصين. وهو ممر شديد الحساسية تجاريا وعسكريا في آن واحد.

مضيق جبل طارق: ويقع بين إسبانيا والمغرب، ويربط المحيط الأطلسي بالبحر المتوسط، ويمثل المدخل الغربي إلى المتوسط.

القناة الإنجليزية (مضيق دوفر): وتفصل بريطانيا عن فرنسا، وتربط بحر الشمال بالمحيط الأطلسي عبر المانش، وهي من أكثر الممرات البحرية كثافة في أوروبا.

قناة باشي: وتقع بين تايوان والفلبين، وتصل بحر الفلبين ببحر جنوب الصين، وتزداد أهميتها في تجارة شرق آسيا وحركة السفن بين شمال شرق آسيا وجنوبها.

قوانين دولية تنظم المضايق

يحكم هذه الممرات قانون البحار الدولي، ولا سيما اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، إضافة إلى قواعد عرفية واتفاقيات خاصة ببعض المضايق. والفكرة الأساسية في هذا النظام القانوني هي الموازنة بين حق الدول الساحلية في السيادة والإشراف، وبين حق الملاحة الدولية في العبور.

ويبرز في هذا الإطار مفهومان رئيسيان: المرور البريء والمرور العابر. المرور البريء يعني حق السفن في عبور البحر الإقليمي لدولة ما شريطة ألا يكون العبور مضرا بأمنها أو نظامها العام. أما المرور العابر فهو نظام أوسع يطبق على المضايق المستخدمة للملاحة الدولية بين بحرين أو منطقتين بحريتين، ويكفل حرية العبور المتواصل والسريع للسفن والطائرات، مع منع الدول المشاطئة من تعطيله تعطيلا تعسفيا.

لكن الصورة ليست واحدة في جميع المضايق. فبعضها يخضع لاتفاقيات خاصة، مثل المضايق التركية التي ينظمها أيضا نظام قانوني خاص، كما أن بعض الدول وقعت على اتفاقية قانون البحار ولم تصادق عليها، أو تتحفظ على بعض بنودها، وهو ما يفسر استمرار الجدل القانوني حول حدود سلطة الدول الساحلية في ممرات مثل هرمز وتايوان وبعض المضايق الأخرى

حجم التجارة البحرية

النقل البحري هو العمود الفقري للتجارة العالمية، إذ ينقل ما بين 80% و90% من السلع المتداولة عالميا من حيث الحجم، وأكثر من 70% من التجارة من حيث القيمة. وتشير البيانات أيضا إلى أن حجم الشحن البحري العالمي بلغ نحو 12 مليار طن في 2022، وأنه تضاعف مرات عدة منذ سبعينيات القرن الماضي.

أما النقل الجوي، فرغم أهميته للسلع الخفيفة والعالية القيمة والحساسة للوقت، فإنه يظل أقل بكثير من النقل البحري من حيث الحجم. وللنقل البري أهمية كبيرة داخل الأقاليم والقارات المتجاورة، مثل أوروبا وأمريكا الشمالية وآسيا، لكنه لا يشكل بديلا عالميا شاملا عن البحر في التجارة العابرة للقارات.

وبعبارة أخرى فإن البحر يظل الوسيط الرئيسي للتجارة الدولية الشاملة، بينما يعمل الجو والبر بوصفهما وسيلتين مكملتين بحسب طبيعة السلعة والمسافة والوقت والكلفة.