رغم أن منتخب أسبانيا نجح في التأهل إلى الدور الثاني باعتباره متصدر المجموعة الثانية، إلا أن المشاعر التي تعم في الفريق حالياً مختلفة تماماً عن تلك التي كانت سائدة خلال المباريات الودية ضمن الإستعدادات لكأس العالم روسيا 2018 FIFA . ذلك أن العدد الكبير من الأهداف التي دخلت مرمى دي خيا تبعث على القلق داخل صفوف الفريق. والآن بعد الوصول إلى مرحلة خروج المغلوب، حيث أي خطأ قد يُكلّف الفريق الإقصاء من البطولة، بات من الملح إيجاد الحلول الكفيلة بإصلاح الخلل. في مؤتمر صحفي بمعسكر لاروخا، تحدّث داني كارفاخال عن أكبر المشاكل التي يعانيها الفريق في الخط الخلفي الذي يشغل فيه مركز الظهير الأيمن، حيث قال لاعب ريال مدريد ربما يعود الأمر لأخطاء في التركيز. فقد أحرزت البرتغال هدفين في شباكنا من كرتين ثابتتين. يجب علينا تصحيح الأخطاء الفردية وتجنب الوقوع في فخ سوء التفاهم بيننا. إذا نجحنا في تصحيح ذلك فإننا سنكون أقوى بكثير. وواصل صاحب القميص رقم 2 تحليله من خلال نقدٍ ذاتي صادق، حيث قال الظهير الأيمن الذي لم يتمكّن من خوض أول مباراة في مرحلة المجموعات بسبب الإصابة التي كان بصدد التعافي منها يجب أن نحسن الأداء بتجنّب الأخطاء الدفاعية. لقد سجّل علينا الخصوم بأقل مجهود ممكن، حيث اهتزت شباكنا في أكثر من مناسبة بسبب أخطائنا نحن أكثر من نجاح المنافس في الإختراق.
بين النقد الذاتي ونية إصلاح ما يُمكن إصلاحه
على المستوى الفردي، يزخر المنتخب الإسباني بواحد من أفضل الدفاعات في العالم، ومع ذلك فإن الخط الخلفي لكتيبة لاروخا لم يكن في مستوى التوقعات. وعن هذا الجانب، قال إيسكو بعد المباراة ضد المغرب: لا يمكننا الإستمرار في دخول المباريات والشك يخيّم علينا. لا يُمكننا الإستمرار في إهداء الأهداف للخصوم. ربما ينقصنا اللعب وفق الأسلوب الذي نتقنه أكثر، ألا وهو التحكم في إيقاع المباراة وفرض إيقاعنا على اللعب. يجب أن نضاعف جهودنا لكي نلعب بكامل طاقتنا.
وبدوره، يُدرك المدرب فيرناندو هييرو أن فريقه قادر على تقديم المزيد والظهور بصورة أفضل، وهو ما أقّر به عقب التعادل مع أسود الأطلس (2-2) في آخر مباريات إسبانيا ضمن مرحلة المجموعات. فبعدما وجد المغاربة طريقهم إلى شباك لاروخا مرتين، أرسل المدير الفني تحذيرًا دق به ناقوس الخطر: لقد تلقى مرمانا خمسة أهداف في ثلاث مباريات. ليس هذا هو الطريق الذي يجب أن نسلكه. هذه هي رسالتي للاعبين، وقد أبلغتهم بها. ويتضّح هول هذا الرقم بشكل أكبر لو أخذنا في الحسبان أن حصيلة لا روخا في دور المجموعات تقل بهدف واحد فقط عن مجموع الأهداف التي استقبلتها شباك الفريق في نسختي 2008 و2012 من كأس الأمم الأوروبية وكذلك نهائيات كأس العالم جنوب أفريقيا.
خطر المدفعية الروسية
تحتاج إسبانيا إلى حل مشاكلها الدفاعية في أقرب وقت، قبل مُلاقاة روسيا في ثمن النهائي، علماً أن الفريق المضيف يُعد من أقوى المنتخبات الثلاثة على مستوى الهجوم في البطولة حتى الآن، حيث يملك في رصيده 8 أهداف من 3 مباريات.
لكن في معسكر كتيبة سوبورنايا، لا أحد يعتقد أن مشكلة الإسبان تكمن في الدفاع، حيث قال إيليا كوتيبوف بنبرة قاطعة: دفاع إسبانيا؟ إنه يتكوّن من لاعبي برشلونة وريال مدريد. لا داعي لإضافة أي شيء في هذا الصدد. إنهم يلعبون بدفاع مؤلف من راموس وبيكيه وكارفاخال وجوردي ألبا. يا لها من تشكيلة. لا أعتقد أن لديهم مشاكل في الدفاع. أعتقد أن الأمر مجرد سحابة عابرة.
وعلى أي حال، يحاول الإسبان الآن الإستلهام من ذكريات الجيل الفائز بكأس العالم لمواصلة تصحيح المسار. كيف لا وقد كانت القوة الدفاعية من الأُسس المتينة التي قامت عليها ملحمة 2010.