تواصل بقية الشركات المدرجة ضمن بورصة قطر خلال الفترة المقبلة الإفصاح عن نتائجها المالية للنصف الأول من العام الحالي، بعد أن أعلنت أغلب الشركات المدرجة في وقت سابق عن البيانات المالية للستة أشهر الأولى من العام 2016، حيث كان أغلب المفصحين من قطاع البنوك والمؤسسات المالية، حيث أعلنت 9 بنوك تجارية واسلامية عن نتائجها إلى جانب ثلاث مؤسسات مالية.
وأجمع خبراء مال ومساهمون عن ارتياحهم للنتائج المالية الصادرة الى حدود نهاية الاسبوع الماضي، معربين في ذات السياق عن تفاؤلهم بان تدعم نتائج باقي الشركات الأداء المالي المتميز الذي وقع تسجيله خلال النصف الأول من العام الحالي.
ورغم الأحداث التي عصفت بالاسواق العالمية، من تراجع أسعار النفط واضطرابات على المستويين السياسي والاقتصادي الدوليين، ولعل آخر تلك الاحداث التصويت لفائدة مغادرة بريطانيا للاتحاد الاوروبي وما تبعه من تسجيل لخسائر في اكبر الاسواق المالية وتأثر عدد لا بأس به من الشركات سلبا، فقد نجحت السوق القطرية والشركات العاملة في الدولة في امتصاص تلك الهزات وخاصة الامتياز الباهر في امتصاص صدمة انسحاب بريطانيا من الاتحاد الاوروبي على خلاف بعض الاسواق المالية والشركات الموجودة في منطقة الخليج.
وإلى حدود أمس، فقد نجحت 5 شركات مدرجة بالبورصة القطرية في تحقيق نتائج مالية متميزة جدا بلغت نحو 10.9 مليار ريال، أهلتها الى احتلال الصدارة من حيث صافي الارباح في انتظار افصاحات باقي الشركات في مختلف القطاعات.
وهذه الشركات بنك قطر الوطني ومصرف قطر الإسلامي ومصرف الريان عن قطاع البنوك والمؤسسات المالية، وبروة عن قطاع العقارات وأوريدو عن قطاع الاتصالات.
QNB وأوريدو
ووفقا للأرقام المعلنة عن الشركات سالفة الذكر، فيتصدر بنك قطر الوطني طليعة الشركات المعلنة بصافي أرباح فاق 6.2 مليار ريال بنهاية النصف الأول من العام الحالي محققا نسبة تغير تقدر بـ12% مقارنة بالنصف الاول من العام الماضي والذي سجل خلاله 5.5 مليار ريال، كما قفز ربح السهم من 6.65 ريال خلال النصف الأول من 2015 الى 7.44 ريال خلال النصف الاول من العام الحالي، ثم جاء أورويد في المرتبة الثانية بعد أن نمت ارباحها من مليار ريال بنهاية النصف الاول من العام الماضي الى 1.4 مليار ريال بنهاية النصف الاول من العام الجاري مسجلة نموا بـ 46% وبلغ ربح السهم 4.56 ريال بنهاية النصف الاول من العام الجاري مقارنة بـ 3.13 ريال بنهاية النصف الأول من 2015.
اما المرتبة الثالثة فحازت عليها بروة رغم تراجع ارباحها بنهاية النصف الاول من العام الجاري الى 1.2 مليار ريال مقارنة بـ 3.4 مليار ريال بنهاية النصف الأول من العام الماضي. وبلغ ربح السهم 3.09 ريال في نهاية النصف الأول من 2016.
وحل رابعا مصرف قطر الإسلامي باجمالي ارباح قدرت بـ 1.055 مليار ريال بنهاية النصف الأول من العام الجاري مقارنة بنحو 895.1 مليون ريال بنهاية النصف الاول من العام الماضي، محققا بذلك نسبة نمو تقدر بنحو 18%، اما المرتبة الخامسة فآلت إلى مصرف الريان باجمالي ارباح قدرت بنحو 1.051 مليار ريال بنهاية النصف الأول من العام الجاري مقارنة بـ 998.3 مليون ريال بنهاية النصف الأول من العام الماضي وبنسبة تغير تساوي 5%، مع تحقيق ربح بـ1.40 ريال بنهاية ذات الفترة من العام الحالي.
البترول لن يؤثر على الشركات
وفي تعليقه على الأرباح المحققة للشركات، قال الخبير الاقتصادي الدكتور عبدالرحيم الهور لـ لوسيل ان القطاع المصرفي دائم التحرك خاصة انه العمود الفقري للاقتصاد وعبره تتم أغلب التعاملات وبالتالي مستفيد بشكل مباشر وبالتالي من الطبيعي أن يحقق ارباحا جيدة، اما عن ارباح اوريدو عن قطاع الاتصالات فقال الدكتور عبد الرحيم الهور إن هذه الشركة لها امتداد عالمي وبالتالي فانها تحقق ارباحا متميزة.
واشاد الدكتور عبدالرحيم الهور بالنتائج المالية التي اعلنت عنها الشركات الى حدود أمس، مضيفا جاءت الأرباح جيدة، مع الوضع في الاعتبار ان الارباح تؤخذ في وضعية مقارنة نسبية مع فترات سابقة وشركات مشابهة محليا واقليميا.. ، موضحا ان ارباح الشركات تتماشى الى حد كبير مع النمو الاقتصادي الكلي للدولة رغم التغيرات الجيوسياسية الدولية والاقتصادية والنفطية.
وعن توقعاته للأداء المالي للشركات خلال النصف الثاني من العام الجاري وسط استقرار اسعار النفط بين 40 دولارا و50 دولارا، قال الدكتور عبدالرحيم الهور ان البترول اصبح من العناصر التي تؤثر على الاقتصاد وتابع قائلا أصبح تأثير البترول يقل شيئا فشيئا لان اغلب القطاعات الاقتصادية امتصت تراجع الاسعار مشيرا الى بروز مؤثرات جديدة على الاقتصاد ، كالبحث عن استثمارات متنوعة بعيدة عن البترول واسواق ذات متانة مالية واقتصادية متميزة وخاصة التفاعلية بين الانشطة الاقتصادية والتجارية.
ومن جهته قال الخبير عبدالعزيز العمادي لـ لوسيل ان الارباح التي تم الاعلان عنها تعتبر مقبولة، رغم بعض الانخفاضات التي وقع تسجيلها، مشيرا الى ان الاحداث التي حدثت بالنصف الأول من العام الجاري لم تؤثر كثيرا على النتائج المالية للشركات المعلنة، مضيفا تلك الأحداث لها تأثير على الأسواق المالية وليس أداء الشركات بشكل مباشر
واعرب عن تفاؤله بأن تواصل الشركات المدرجة ضمن البورصة أداءها الجيد خلال النصف الثاني من العام الجاري مع استمرار المشاريع الكبيرة التي تدعم النمو الاقتصادي.
توقعات
وتشير بعض التوقعات إلى أن تعلن بعض الشركات في قطاع الصناعة وقطاع الخدمات والسلع الاستهلاكية عن نتائج مالية متميزة في النصف الاول، وخاصة في قطاع الصناعة رغم الانخفاض الذي سجل على أسعار الطاقة والمحروقات منذ النصف الثاني من العام الماضي والذي تواصل الى مطلع ربيع العام الجاري، حيث انخفض سعر برميل النفط بنحو 60% وما تسبب فيه من تأثيرات مباشرة على القطاعات الصناعية على المستوى الدولي، الى ذلك يتوقع عدد من الخبراء ان يدعم استقرار أسعار النفط فيما تبقى من أشهر العام الجاري أرباح الشركات للنصف الثاني من العام 2016، وخاصة مع تواصل المشاريع العملاقة والتنموية في الدولة تماشيا مع الرؤية الاستراتيجية 2030 واستعدادا لاستضافة كأس العالم 2022.