في نتائج أولية لاستطلاع أجرته «الداخلية»

44% يدعون إلى تشديد العقوبات وزيادة الوعي بشأن الجوال

لوسيل

وسام السعايدة

  • عايش: كلفة حوادث المرور مضاعفة على المجتمع
  • عبدالغني: خسارة بشرية ومادية باهظة الثمن

أكدت نتائج أولية لاستطلاع رأي أجرته وزارة الداخلية على موقعها الإلكتروني ضرورة تشديد العقوبات وزيادة الوعي بخصوص استخدام الهاتف الجوال أثناء القيادة باعتباره سببا رئيسيا في حوادث المرور.
وبحسب الاستطلاع دعا 32% من المصوتين الى ضرورة زيادة الوعي بمخاطر الهاتف الجوال اثناء القيادة، في حين صوت 21% لصالح تشديد العقوبات، فيما دعا 44% من العينة الى ضرورة تشديد العقوبات وزيادة الوعي معا.
وتشكل حوادث المرور استنزافا للموارد البشرية والمادية على حد سواء، وبحسب الدراسات الرسمية تعتبر حوادث السير السبب الثاني للوفيات في قطر بعد الأمراض المزمنة، حيث لا يكاد يخلو يوم من حادث مروري في مختلف أنحاء الدولة، ومن هنا جاء اهتمام الدول بتقدير كلف حوادث المرور سنويا لمعرفة مدى تأثيرها على اقتصادياتها عموما والناتج المحلي.
وبحسب آخر الاحصائيات الصادرة عن وزارة التخطيط والاحصاء التنموي بلغ عدد المخالفات المرورية في شهر مايو الماضي 142 ألف مخالفة.
ودشنت الإدارة مؤخرا حملة مرورية بغرض ضبط المخالفين لقانون المرور بالانشغال بالهاتف الجوال أثناء القيادة، وتنص المخالفة كما جاء في القانون : الانشغال بالهاتف الجوال أثناء قيادة السيارة . وتستمر الحملة إلى نهاية الصيف.
إلى ذلك، قال الخبير الاقتصادي حسام عايش إن حوادث السير تشكل أحد مظاهر الهدر في الاقتصاد لأسباب عديدة، فهي تؤدي لوقوع إصابات تصل حد الوفاة، حيث أصبح من البديهي أن يكون الشباب هم الأكثر تأثرا بتلك الحوادث ما يمثل هدرا في الموارد البشرية، كما أن الحوادث تؤدي إلى هدر مالي يتمثل بالإنفاق على إصلاح الأعطال التي تحتاج إلى قطع غيار يتم استيرادها من الخارج علما بأن كثيرا منها وبسبب السعر المرتفع لقطع الغيار الأصلية يكون مستوردا من أسواق ومصانع أقل جودة مما يعني استهلاكها أسرع ومخاطر مستمرة على الطريق وعلى صاحب المركبة.
وأضاف أن التبعات الاقتصادية للحوادث المرورية لا تتوقف عند مجرد وقوع الحادث بل تتعداها للخسائر في الممتلكات الأخرى لأشخاص أو مؤسسات لا علاقة لها بالحادث أكثر من ذلك فالحوادث المرورية تعبر عن غياب الجودة في القيادة أو في المركبة أو في الطريق ما يعني أنها تعبر عن محصلة أداء مجتمعي ضعيف لجهة إتقان الأعمال أو التعلم من الأخطاء وبهذا المعنى فهي تقدم فكرة عن ثقافة الأعمال وبالتالي قد تكون أحد المعايير في الحكم على قدرة مجتمع ما للتعامل مع المتغيرات حتى لو كانت في الشارع .
ونوه عايش أن المشكلة في حوادث السيارات أن الكل ينظر إليها كمرحلة تخص صاحبها ولو توقف قليلا ونظر إليها لوجد أن آثارها تلحق بالجميع فهي استهلاك للموارد واستهداف للنفايات التي كان يمكن للاقتصاد وبالتالي المجتمع الاستفادة منها لتحسين متطلبات الحياة اليومية للناس بدل أن تضيع على الجميع وتكون كلفتها مضاعفة على المجتمع بأسره .
وبحسب الدراسات الرسمية فإن 50% من حوادث السيارات في دولة قطر سببها عدم الانتباه والتحدث بالجوال أثناء القيادة، بالاضافة إلى التهور في قيادة السيارة، أو التخطيط غير السليم في الشارع، والسلوكيات الخاطئة للسائقين، أو الانشغال بأداة أخرى تعمل على تشتيت الانتباه، وعدم وجود مسافة أمان معقولة خلف السيارة.
وقال الخبير الاقتصادي طه عبد الغني، إن حوادث المرور تشكل استنزافا كبيرا للموارد البشرية والمادية حول العالم، وينتج عن ذلك أرقام مذهلة، مشيرا إلى أن انعكاسات تلك الحوادث على اقتصاد الدول مكلف جدا، حيث يتمثل ذلك في خسائر الأرواح بالدرجة الأولى ومعظمهم من الشباب الذي انفقت عليهم الاموال الطائلة لتأهيلهم للعمل والانتاج، بالاضافة الى كلف العلاج التي تتحملها الدولة نتيجة تلك الحوادث.
وأضاف عبدالغني أن العطل والضرر الذي ينتج عن حوادث المرور يقدر بأرقام هائلة لا يمكن الإحاطة بها، مشيرا أن الحوادث تسهم في تعطيل حركة الانتاج والتنمية عموما من خلال اضاعة الوقت وتعطيل كافة الجهات التي ترتبط بتلك الحوادث من جهات رسمية وخاصة وحتى المواطنين.