يتقاسم ماريو ديماكولانغان مراحيض مع 130 آخرين في أحد أكثر السجون اكتظاظا في الفيليبين، في ظل تدهور ظروف المعيشة يوميا نتيجة الاكتظاظ الناجم عن حملة غير مسبوقة لمكافحة الجريمة.
وقد قتلت قوات الأمن في شهر واحد مئات الأشخاص واعتقلت الآلاف، بناء على أوامر من الرئيس الجديد رودريغو دوترتي الذي جعل من القضاء على المخدرات أبرز أولوياته. ويتعين على المعتقلين الاستسلام لاقامة طويلة وسط بيئة متهالكة، كما هي الحال في سجن كيزون سيتي بالضاحية الشمالية لمانيلا العاصمة.
ومنذ 14 عاما، يقبع ديماكولانغان في هذا السجن. وقد اختار هذا الاسم المستعار، لانه يتعذر الكشف عن اسمه الحقيقي لأسباب قانونية. وفي أحد الممرات المكتظة للسجن، قال ديماكولانغان لوكالة فرانس برس، إن كثيرين من الأشخاص يصبحون مجانين. يفقدون القدرة على التفكير. أعداد المسجونين لا تحصى. ولدى حصول أي حركة صغيرة، نصطدم بشيء ما أو بأحد . وهذا السجن المخصص لـ 800 سجين، بات يضم 3800، والمعركة مستمرة من اجل توسيعه. وتخصص الحكومة يوميا لكل سجين، أدوية بـ 50 بيزو فقط (10 سنتيم من اليورو). ورغم كل شيء، وبفضل المشتروات بالجملة، يتمتع السجناء بنظام غذائي صحي قوامه الحساء والخضار واللحوم.
ويقول رايموند ناراغ، الخبير في القانون الجزائي في ساوثرن ايلينويز يونيفرسيتي بالولايات المتحدة إن الدول الغربية لا تقبل بظروف مماثلة. واضاف لفرانس برس إذا حدث ذلك في الولايات المتحدة، فستندلع اضطرابات كل يوم، ويعلن الكونغرس أن هذه السجون لا تليق بكائنات بشرية . ويؤكد معهد البحوث حول السياسات الجزائية في جامعة لندن، ان السجون في الفيليبين تحتل المرتبة الثالثة الأكثر اكتظاظا في العالم.
ويتبين من احصاءات الحكومة الفيليبينية أن عدد المسجونين يفوق خمس مرات متوسط قدرة الاستيعاب. ويمكن ان يزداد الوضع تأزما بسرعة كبيرة.
فمنذ تسلم دوترتي مهام منصبه في 30 يونيو، اعتقل أكثر من 4300 تاجر أو مستهلك مخدرات، كما تقول الشرطة. ويستقبل كيزون سيتي سجناء تجرى محاكمة القسم الأكبر منهم. ومنذ فوز دوترتي، دخل السجن 300 سجين إضافي.