تدرج غداً في السوق الناشئة..

الشيخ محمد بن نواف لـ لوسيل : سعر إدراج مقدام القابضة جاذب للاستثمار

لوسيل

أحمد فضلي

قال سعادة الشيخ محمد بن نواف بن ناصر آل ثاني رئيس مجلس إدارة شركة مجموعة مقدام القابضة أن إدراج الشركة ضمن سوق الشركات الناشئة ببورصة قطر فيه العديد من المنافع والفرص الاستثمارية المفيدة لكافة الأطراف، وذلك في حوار أجرته معه لوسيل بمناسبة استعداد الشركة للإدراج في السوق الثانية غداً الاثنين، موضحا في ذات الإطار المعايير التي تم اعتماد لتحديد سعر الإدراج عند مستوى 5.5 ريال، بالإضافة إلى البيانات والنتائج المالية التي حققتها الشركة في السنوات الماضية.

كما أشار سعادته إلى خطط الشركة المستقبلية، التي تقوم على أربعة أهداف رئيسية، بالإضافة إلى الفرص الواعدة في مجال الأمن والحماية والإنذار المبكر، والفرص الاستثمارية الواعدة التي يمكن أن يقدمها قطاع تكنولوجيا المعلومات لفائدة رواد الأعمال من الشباب القطري. وفي ما يلي نص الحوار:

بداية لو تقدم لنا نبذة عن مجموعة مقدام القابضة؟

تأسست مجموعة مقدام القابضة كشركة قطرية ذات مسؤولية محدودة في عام 2018، وضمن الاستعدادات اللازمة لإدراج الشركة في بورصة قطر، تحولت الشركة بتاريخ 30/6/2021 إلى شركة مساهمة عامة برأس مال مرخص به ومصدر قيمته 50 مليون ريال، تقدم المجموعة أعمالها من خلال ثلاث شركات تابعة تعمل في مجال تقنية المعلومات والاتصالات، بما في ذلك الاستشارات والتطوير، والتوريد، والتنفيذ، وإدارة المشاريع والبرامج، والدعم والصيانة، ويشمل ذلك أنظمة الشبكات والمعلومات، أنظمة مراكز المعلومات، أنظمة إدارة الخدمات، والحلول والبرمجيات، بالإضافة إلى توريد وتركيب وتشغيل وتفعيل وصيانة أجهزة إنذار متصلة بغرفة التحكم في عدد من الجهات والمؤسسات الحكومية والخاصة.

الشركة ستقوم بإدراج أسهمها في السوق الثانية.. فما أهداف الادراج؟

إن فوائد الإدراج تشمل كافة الأطراف ذوي العلاقة مثل: المستثمرين الحاليين، المستثمرين المتوقعين، العملاء، الموردين، الموظفين، المجتمع الذي تعمل به، فمن خلال الإدراج، فإن الشركة تكون قادرة على تنويع مصادر التمويل اللازمة، كما أنه يساعد الشركة على توسيع قاعدة المساهمين ويقلل من أهمية الاعتماد على مجموعة صغيرة من المساهمين وبالتالي يتم الفصل بين الشركة وملكيتها.

مما لا شك فيه أن إدراج شركة مجموعة مقدام القابضة في سوق الشركات الناشئة ببورصة قطر، فيه منافع متبادلة. فهو يسهم في إضافة فرصة استثمارية جديدة للسوق القطري وهو ما يكمل عمل السوق الرئيسية وذلك من خلال إتاحة الفرصة للشركات الواعدة للاستفادة من مزايا الإدراج التي سبق ذكرها. وهذا الأمر متوائم مع رؤية قطر 2030 التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد القطري.

ما المعايير التي تم الاستناد إليها في تحديد قيمة الإدراج والبالغة 5.50 ريال؟

لابد من التمييز بين مفاهيم القيمة: الاسمية، الدفترية، السوقية، العادلة. فالقيمة الاسمية: هي قيمة رأس المال المدفوع. أما القيمة الدفترية: هي قيمة حقوق المساهمين وتشمل رأس المال والاحتياطيات والأرباح المدورة. القيمة السوقية: تتحدد بالعرض والطلب. وأخيراً، وليس آخراً، القيمة العادلة: هي التي تأخذ في الحسبان قدرة الشركة على توليد أرباح مستقبلية. ومن أشهر الطرق التي يتم استخدامها لتقدير القيمة العادلة هو خصم صافي التدفقات النقدية المستقبلية بسعر خصم يتلاءم مع طبيعة أعمال الشركة ومخاطرها، كما تم تقييم مجموعة مقدام القابضة من قبل مقيم مستقل باستعمال منهجيات التدفقات النقدية المخصومة ومضاعفات الربحية عن طريق مجموع الأجزاء ، حيث تم تقييم كل شركة تابعة على أساس مستقل للوصول إلى القيمة العادلة الموحدة لمجموعة مقدام القابضة. لتصل قيمة المجموعة إلى 275 مليون ريال موزعة على 50 مليون سهم. يعتقد المؤسسون أن هذه القيمة جاذبة ومحفزة للمستثمرين المحتملين في السوق عند الإدراج ومن الممكن أن تكون خطوة مهمة للحصول على مزيد من التداول والسيولة.

نود أن تقدموا لنا لمحة عن البيانات المالية الخاصة بالشركة ؟

حققت الشركة أرباحا جيدة خلال عام 2020، وصلت إلى 23.6 مليون ريال. حيث انخفض صافي الربح مقارنة بعام 2019 بما يقارب 15 %. ويعزى هذا الانخفاض بشكل رئيسي إلى تغيير ظروف الأعمال في ظل الجائحة، ولكن في ظل هذه الأحداث التي عصفت العالم بأسره، استطاعت الشركة المحافظة على هامش الربح حيث كان في عام 2019 بنسبة 16.5%، وفي عام 2020 بنسبة 16.1%.

أما فيما يتعلق بالذمم المدينة، فإن الشركة تتبع سياسة مفادها وضع مخصص للذمم المدينة الخاصة بالعملاء بعد مرور 90 يوما على تاريخ الاستحقاق، في حين أنه لا يوضع أي مخصص لعملاء القطاع الحكومي إلى أن يمر على تاريخ استحقاق الرصيد أكثر من 5 سنوات.

أما فيما يتعلق بالسيولة، فهنا لابد من الإشارة إلى أن معظم موجودات الشركة هي موجودات متداولة، أما المطلوبات المتداولة فهي لا تتجاوز نسبتها 40 % من هذه الموجودات المتداولة كما في 31 ديسمبر 2020. وهذا الأمر يساعد الشركة على الوفاء بالتزاماتها في مواعيدها وتعزيز العلاقات الائتمانية مع الموردين.

أما القروض فقد انخفضت بواقع 9.9 مليون ريال في 31 ديسمبر 2020، حيث كانت تبلغ 25.2 مليون ريال في 31 ديسمبر 2019 ثم انخفضت إلى 15.3 مليون ريال في 31 ديسمبر 2020. وكان السبب الرئيسي وراء ذلك، هو إثبات قدرة الشركة على تمويل أعمالها من خلال أرباحها السنوية دون اللجوء إلى تسهيلات جديدة عند استحقاق القروض. ومن الجدير بالذكر، أن صافي المديونية المالية (القروض مطروحاً من النقد) لمجموعة مقدام القابضة كما في 31 ديسمبر 2020 يقارب 5.3 مليون ريال.

ما سياسة توزيع الأرباح في الشركة؟

اعتمدت مقدام سياسة توزيع الأرباح المتبقية، وتقوم هذه السياسة على الموازنة بين عدة أمور منها احتياجات الإنفاق الرأسمالي والإنفاق التشغيلي والقدرة التمويلية. على الرغم من أن الشركة في حالة نمو مطرد، الأمر الذي يتطلب إنفاقا رأسماليا وتشغيليا، إلا أن الشركة ونظراً لانخفاض مديونيتها فإنها سوف تكون قادرة على تغطية جزء كبير من احتياجات النمو بكلف تمويل منخفضة نسبياً من خلال ما يعرف بتمويل المشاريع، وبالتالي فإننا نطمح إلى أن تكون الشركة قادرة على توزيع نسب جيدة تتوافق مع الشركات العاملة في السوق القطري، وهذا الأمر أثبت فعلياً خلال السنوات المنصرمة.

كيف تتوقعون العائد إلى السعر بالنسبة للمساهمين؟

إن متوسط العائد على السهم خلال السنوات الثلاث الماضية قد بلغ 0.52 ريال، وبقسمة سعر الإدراج البالغ 5.50 ريال على متوسط العائد فإن مكرر الربحية لمجموعة مقدام القابضة هو 10.58 مرة. وهنا، اسمح لي أن أقارن مكرر الربحية للشركة مع السوق، حيث بلغ مكرر الربحية للسوق 18.45 مرة وفقاً للإحصاءات الصادرة عن بورصة قطر كما في 30-06-2021. إن التفاوت بين مكرر الربحية للشركة ومكرر الربحية للسوق قد جاء نتيجة قرار المؤسسين قبيل وخلال مراحل استكمال متطلبات الإدراج، باعتماد قيمة جاذبة ومحفزة للمستثمرين المحتملين في السوق عند الإدراج وبهدف الحصول على مزيد من التداول والسيولة.

ما أبرز الخطط الاستراتيجية للشركة الفترة المقبلة؟

إن خطط الشركة المستقبلية للشركة لها أربعة اتجاهات، وهي: زيادة قاعدة العملاء ضمن السوق المحلي، زيادة الخدمات المقدمة للسوق وللعملاء الحاليين، تقديم خدمات لعملاء جدد ضمن السوق المحلي، وأخيراً التوسع في مناطق جغرافية جديدة. إن خططنا المستقبلية ذات الاتجاهات الأربعة كانت نتيجة رؤية واضحة أن تكون مقدام هي الشريك الرائد لحلول وخدمات تقنية المعلومات والاتصالات في دولة قطر والمنطقة الإقليمية. فرسالتنا تطمح إلى تقديم وتطبيق المعرفة والخبرة الواسعة التي تتمتع بها الشركة بنجاح وفعّالية وذلك فيما يتعلق بتقديم أفضل الحلول التقنية، بالشكل الذي يجعل قطاع تقنية المعلومات والاتصالات في دولة قطر أحد عوامل التمكين الأساسية في تنمية المجتمع والأعمال وازدهارهما استجابة لرؤية قطر 2030.

لتحقيق هذه الأهداف، قمنا بتعزيز العلاقات مع كبار شركات التكنولوجيا في العالم من خلال مواكبة الموظفين لدينا لأهم التطورات التكنولوجية في العالم، كما كان واجب علينا توفر أهم آلية من آليات التوسع وهي إدراج الشركة في سوق الأسهم.

كيف تنظرون إلى السوق المالية في دولة قطر، وبالأخص المبادرات التحفيزية للإدراجات؟

مما لا شك فيه أن إدراج الشركة في سوق الشركات الناشئة ببورصة قطر، فيه منافع متبادلة، فهو يسهم في تطور السوق القطري ويكمل عمل السوق الرئيسية، وذلك من خلال إتاحة الفرصة للشركات الواعدة للاستفادة من مزايا الإدراج التي سبق ذكرها. وهذا الأمر متوائم مع رؤية قطر 2030 التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد القطري. إن أهم مميزات سوق الشركات الناشئة، هو أن متطلبات الإدراج ومتطلبات الحوكمة ومتطلبات الإفصاح المستمر أكثر مرونة من السوق الرئيسية، وهذا الأمر يتناسب مع طبيعة الشركات الواعدة التي تملك موارد وخبرات متراكمة أقل وسجلات أداء محدودة وحديثة نسبياً مقارنة بتلك الشركات المدرجة في السوق الرئيسية.

كيف تقيمون الاقتصاد القطري خلال الفترة المقبلة؟

سيستأنف نمو الناتج المحلي الإجمالي في عام 2021، عند 2.9 %، حيث يستفيد الاقتصاد من الانتعاش في الصين والطلب العالمي على الغاز الطبيعي المسال وانتعاش أسعار الهيدروكربونات الدولية. نحن الآن في دولة قطر في وضع جيد جداً. حيث إن من تلقوا المطعوم قد بلغت نسبتهم تقريباً 75 % وهذا الأمر يدفعنا للاعتقاد بعدم عودة أي قيود على الحركة والتنقل تمنعنا من تنفيذ الأعمال.

سيستفيد الاقتصاد من استضافة كأس العالم في عام 2022 والتي نتوقع أثرها الإيجابي على زيادة السياحة وتعزيز النشاط الاقتصادي غير النفطي بشكل دائم. سوف يرتفع نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى 4.5 % في ذلك العام. سيستفيد قطاع الطاقة من ارتفاع أسعار النفط وزيادة الإنتاج، ونتوقع أن تعمل قطاعات السياحة والخدمات الفرعية الأخرى بشكل جيد بمجرد احتواء فيروس كورونا، بالإضافة إلى ذلك، ستوفر ثقة المستثمرين المحسنة.

ما أبرز القطاعات الواعدة التي تنصحون الشباب القطري باقتحامها؟

إن قطاع التكنولوجيا له مميزات تختلف عن أي قطاع آخر، فهذا القطاع يخدم ويتداخل مع كافة القطاعات الاقتصادية بلا استثناء، وهو قطاع متجدد بذاته نظراً للتطورات الحاصلة في هذا المجال، وبالتالي تجد أن هنالك طلبات مستمرة من العملاء لمساعدتهم في مواكبة التطورات التكنولوجية. لقد تركت كورونا خلفها تغيرات دائمة في الأنماط الاجتماعية والسلوكيات، كما أنها ضغطت بشكل كبير على عمليات التحول الرقمي وتعزيز الطلب على خدمات تكنولوجيا المعلومات، وقد تلقت مقدام العديد من العقود في هذا المجال مؤخراً والذي نتوقع أن يكون له أثر إيجابي بداية من نتائج هذه السنة.

وبالنسبة لسوق الأمن والحماية في الدولة؟

بالنظر إلى الإحصائيات الدولية لمعدل الجرائم، تجد أن قطر من الدول التي تتمتع بأعلى درجات الأمان والسلم المجتمعي. وهذه النتيجة، قد جاءت للأهمية التي يوليها لهذا الأمر، سيدي حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى حفظه الله ورعاه. لقد أدركت إدارة النظم الأمنية في وزارة الداخلية أهمية إسهام القطاع التكنولوجي في رفع مستويات الأمن والحماية، وذلك من خلال اتباعها أفضل الممارسات الدولية في هذا المجال لتحقيق الغاية المرجوة، وقد كان لهذه الممارسات، الأثر الإيجابي على تقدم القطاع التكنولوجي في قطر على المستوى الإقليمي والدولي.

هل تستهدفون الدخول في شراكات وتوسعات في أسواق إقليمية وعالمية كما تم ذكره سابقاً؟

تنظر المجموعة إلى النمو المستمر، ونتطلع إلى زيادة قاعدة العملاء والخدمات وأيضاً التوسع جغرافياً من خلال إيجاد أسواق جديدة للشركة. وتعمل الشركة بشكل مستمر على تعزيز العلاقات مع شركات التكنولوجيا الكبرى وتطوير الموظفين، وإدراج الشركة في البورصة سوف يكون عاملا ايجابيا على تحقيق هذه الأهداف بشكل أسرع إن شاء الله.