ميشال عون رئيسا للبنان

لوسيل

لوسيل

أدى رئيس تكتل التغيير والإصلاح ، العماد ميشال عون ، القسم رئيسا للبلاد، منهيا فراغا رئاسيا استمر أكثر من عامين ونصف العام، بعد انتخابه من قبل مجلس النواب اللبناني امس. وجاء انتخاب عون من الجولة الثانية من انتخابات مجلس النواب، بعدما أخفق في الحصول على عدد الأصوات المطلوب للفوز من الجولة الأولى. وشارك في جلسة البرلمان، التي رافقتها إجراءات أمنية مشددة، 127 نائبا من أصل 128؛ حيث أن النائب الغائب هو نائب مستقيل. ويأتي الانتخاب كجزء من صفقة سياسية من المتوقع أن يصبح بموجبها الزعيم السني سعد الحريري رئيسا للوزراء.

انتخاب عون جاء ثمرة توافق شمل معظم الاطراف السياسية في البلد، وهو ما لم يكن متوقعا حتى قبل اسابيع قليلة، بعدما استمر الشغور في منصب الرئاسة نحو عامين ونصف جراء الانقسامات السياسية الحادة في لبنان.
ويصف النائب آلان عون، ابن شقيقة ميشال عون، الرئيس الجديد بانه صبور عنيد ومثابر، بقي 15 عاما في فرنسا ولم ييأس .
ويتحدر عون (81 عاما) من أسرة متواضعة في منطقة حارة حريك في الضاحية الجنوبية لبيروت. وهو أب لثلاث بنات ولديه عشرة احفاد.
وينظر مناصروه إليه بوصفه أيقونة في نضاله العسكري والسياسي. ويتحدثون عن قائد شجاع نظيف الكف وزعيم برز من خارج العائلات السياسية التقليدية ونجح في تحقيق تطلعات المسيحيين في بلد ذي تركيبة طائفية بامتياز.
أما خصومه فيرون فيه شخصا عصبيا وانفعاليا ومتقلبا في مواقفه و متجاوزا للمبادئ بعدما تفاهم مع أشد خصومه للوصول الى الرئاسة وبعدما انقلب من عدو للنظام السوري الى صديق لحزب الله حليف النظام السوري الاول.
عدة ملفات ساخنة تنتظر عون في قصره الرئاسي على رأسها الحكومة وتشكيلها والتي ستواجه عقبات كثيرة خاصة بسبب عدم تجانس المكونات ذات المصالح المتضاربة في السلطة في المرحلة المقبلة، بحسب محللين.
وجود رئيس للجمهورية على رأس المؤسسات الدستورية في لبنان، بعد طول غياب واحتمالات تكليف الحريري شبه المؤكدة بتشكيل الحكومة، سيكون على البرلمان أن يجدد نفسه ما يستدعي توافق الأطراف السياسية المختلفة على قانون جديد يدعم مبدأ السلطات الثلاث، وينتخب برلماناً قادراً على ممارسة مهامه التشريعية والدستورية.
ويقفز في صدارة المشهد الوضع الاقتصادي المتأزم للبنان، وغير إشكالية حزب الله التي سيواجهها عون بسبب تصنيفه كتنظيم إرهابي من قبل الولايات المتحدة ويخضع أعضاؤه لقانون العقوبات الأميركية وأُغلقت حساباتهم المالية في المصارف المحلية وانه سيكون عليه كرئيس للجمهورية متابعة الخلاف المُستمر بين حزب الله والمصارف اللبنانية التي أعلنت التزامها تطبيق العقوبات الأميركية ضد الحزب، فإن مجمل المؤشرات الاقتصادية تتراجع لتنذر بانهيار كبير، ضاعفت تلك المؤشرات من حدة المؤشرات الاجتماعية مثل اتساع دائرة الفقر وتراجع مستوى المعيشة والبطالة والفساد والهجرة وغيرها. ويقول محللون إن أول المؤشرات التي تشير إلى ضعف الاقتصاد اللبناني، العجز الكبير في ميزان المدفوعات الذي بلغ مطلع العام الماضي نحو 1.25 مليار دولار، ويضاف إليه تراجع حركة الصادرات والتجارة الخارجية وحركة البناء وركود في الاقتصاد، حيث لم تحقق معدلات النمو 2% في السنتيين الماضيتين في أفضل الأحوال، حيث إن الاقتصاد اللبناني منذ الاستقلال يعتمد على معدل النمو لتمويل العجز المالي في الموازنة، وأن الدين الإجمالي العام وصل إلى حدود خطيرة بلغ 65 مليار دولار.
فالدين يحتاج إلى توافر عناصر للحد من تناميه والقيام بخدمته ومن أهمها حسن إدارة الدين ومعالجة مستويات الفوائد المترتبة على الدين ومعالجة الوضع الاقتصادي العام وإعادة الثقة إلى مناخ الاستثمار العام في البلاد، وهذه كلها معطلة في لبنان.