شهد مجلس النواب المصري، في الآونة الأخيرة، سجالاً سياسياً حاداً على خلفية التطبيع مع إسرائيل، هذا السجال أفضى إلى سباب وشتائم زلزلت جنبات البرلمان المصري ووصل صداه إلى كافة أرجاء هذا البلد.
وذلك في أعقاب قيام النائب الناصري كمال أحمد بضرب زميله عضو الحزب الوطني المنحل، توفيق عكاشة بالحذاء في قلب قاعة النواب الرئيسية قائلا له: إنها رسالة مُكلف بها من قبل الشعب لاستقباله السفير الصهيوني بمنزله ، وضمن هذا السجال تمت إحالة كلا النائبين للتحقيق، وتمخض البرلمان بإصدار قرار يحرم عكاشة من حضور 10 جلسات برلمانية، بينما لا يزال التحقيق مع كمال أحمد جارياً.
وتصل مكافآت أعضاء البرلمان خلال 5 أعوام إلى 450 مليون جنيه بما يساوي 57.6 مليون دولار، وميزانيته السنوية تصل إلى 86 مليون دولار.
ويقول الخبراء: في وقت تطبع فيه الحكومة أموالا على المكشوف للوفاء بالرواتب، وتعاني من شح الدولار، استحدثت لجنة إعداد لائحة مجلس النواب مادة تحمل رقم 430، تنص على تقاضي عضو مجلس النواب مكافأة شهرية تقدر بـ15 ألف جنيه تستحق من تاريخ حلف اليمين أمام مجلس النواب، وتزيد بنسبة 7% سنويًا، ولا يجوز التنازل عنها أو الحجز عليها، وتكون معفاة من جميع أنواع الضرائب والرسوم .
إلى جانب بدلات الانتقال والمهمات الخارجية والعلاج وتخصيص جراجات لسيارات النواب .
ويبلغ إجمالي عدد النواب داخل المجلس 596 نائبا، وهو أعلى تمثيل نيابي في تاريخ البلاد.
وحول العروض التي تلقاها لبيع الحذاء الذي ضرب به عكاشة قال النائب كمال أحمد إن الحذاء الذي ضرب به توفيق عكاشة، صناعة مصرية من أحد مصانع الإسكندرية .
وتابع قائلا: إن حذاءه ليس للبيع . وأضاف: سيحتفظ بالحذاء في منزله، ويتركه لأبنائه وأحفاده ليكون ذكرى لهم لضربه عكاشة .
وفي معرض تحليله للكلفة الكلية لهذا المجلس الذي تم انتخابه مؤخرا بمصر، كشف د. عادل عامر في دراسة نشرها بالقاهرة، أنها تصل إلى 2 مليار و600 مليون جنيه، تمثل إنفاق الدولة على تلك الانتخابات، إلى جانب 37 مليار جنيه ينفقها المرشحون أنفسهم .
ووفقا لبيانات وزارة المالية في القاهرة، فإن ميزانية مجلس النواب ارتفعت من 601 مليون جنيه في العام المالي 2013-2014 إلى 776 مليون جنيه في 2015-2016 بما يساوي 86 مليون دولار، بزيادة نسبتها 29%.
ولم تكن غزوة الحذاء - كما يحلو للبعض أن يسميها في مصر - هي الأولى في تاريخ كمال أحمد.
لكون أن النائب و17 عضوا آخرين سبق لهم التصادم مع الرئيس الراحل أنور السادات عام 1981 حينما رفضوا توقيع اتفاقية كامب ديفيد، فكان مصيرهم حل البرلمان واعتقال أغلبهم في سبتمبر 1981.
جدير بالذكر أنه أثناء العدوان الإسرائيلي على غزة استثمر توفيق عكاشة الحدث ليسبّ ويقذف أهالي غزة على الهواء، ووصفهم بالخراف والنعاج .
وقال على شاشة قناة الفراعين التي يمتلكها: غزة مافيهاش راجل ولو كان فيها راجل كانوا اتشطروا على حماس وعملوا عليهم ثورة .
ووقتها فاجأ عكاشة جمهوره بخلع حذائه إلى أعلى، موجها حديثه لقادة المقاومة الذين كانوا في حرب مع الكيان الصهيوني من لا يعلم قيمة مصر وعظمة شعبها هضربوا بجزمتي .
معارضو عملية 3 يوليو السياسية يرون أن كل ما حدث تمثيلية مخابراتية لإلهاء أهل مصر عن قضاياهم المعيشية الرئيسية.
وطالب عكاشة والذي اتهمه خصومه بعدم الاتزان بإسقاط عضوية كمال أحمد من البرلمان والتحقيق معه، وبالفعل بدأت أمس الأربعاء، اللجنة المكلفة بالتحقيق مع كمال أحمد أعمالها، وقال كمال أحمد للجنة: لم أجد سوى الحذاء لأضربه به، ثأرًا لدماء شهدائنا الطاهرة التى أريقت على رمال سيناء، وما زالت تراق على جنبات فلسطين المحتلة، ولن أتوانى عن ضربه مرات ومرات حتى تهدأ أرواحهم .