حاز اتفاق إحلال السلام في أفغانستان على اهتمام إعلامي دولي، وفردت العديد من وسائل الإعلام الدولية مساحات واسعة وتغطية مستمرة لمراسم التوقيع بالإضافة لتصريحات المسؤولين وطرفي الاتفاق، كما خصصت القنوات التلفزيونية مساحة واسعة من التحليل لهذه الفعالية.
ونقل موقع (بي بي سي) تصريحات الرئيس الأمريكي قائلاً: كانت رحلة طويلة وشاقة في أفغانستان . وأضاف: لقد حان الوقت بعد كل هذه السنوات لإعادة جنودنا إلى الوطن.
وفي كلمة في البيت الأبيض، قال ترامب إن حركة طالبان كانت تحاول التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة منذ فترة طويلة.
وقال إن القوات الأمريكية كانت تقتل الإرهابيين في أفغانستان بالآلاف، والآن حان الوقت لشخص آخر للقيام بهذا العمل وستكون طالبان وقد تكون دولًا محيطة.
وقالت شبكة بلومبيرغ إن الاتفاق يضع حداً لأطول اقتتال في التاريخ الأمريكي الذي استمر لأكثر من 18 عاماً، مشيرة إلى أن وزير الخارجية الأمريكي ترأس وفد التوقيع للاتفاق مع طالبان في قطر، الذي وصفه بيوم تاريخي للشعبين الأمريكي والأفغاني، لكنه حذر من أن هناك الكثير من العمل الذي ينتظرنا.
وأشار الموقع إلى أن الاتفاق ينص على خفض مستويات القوات الأمريكية لحوالي 8600 جندي في غضون 135 يوماً من اجمالي 13 ألفا حالياً وتشمل انسحاب جميع القوات الأمريكية خلال 14 شهراً إذا استمر الاتفاق.
ووصف موقع (سكاي نيوز) البريطاني الاتفاق بين أمريكا وحركة طالبان بالتاريخي، مشيراً إلى أن وزير الخارجية الأمريكي التقى بوفد من طالبان قوامه 31 شخصاً في لحظة تاريخية بالدوحة بعد 18 عاماً من القتال.
وقالت صحيفة (نيويورك تايمز) الأمريكية إن اتفاق الدوحة للسلام مهد الطريق لإنهاء أطول حرب أمريكية وصراع مستمر منذ نحو عقدين من الزمان في أفغانستان بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر، قتل خلالها عشرات الآلاف من الأشخاص، هذا الصراع الذي حير 3 رؤساء أمريكيين وخلف حالة من عدم الثقة وعدم اليقين بين الجميع.
وأشارت إلى أن الاتفاق حدد جدولاً زمنياً للانسحاب النهائي للقوات الأمريكية من أفغانستان البلد الفقير الذي كان غير مألوف للعديد من الأمريكيين ويعتبر رمزاً للصراع غير المنتهي وحاضناً للمؤامرات الإرهابية.
وتابعت: تعكس الحرب في أفغانستان في بعض الأحيان التجربة الأمريكية في فيتنام، وفي كل منهما تراهن قوى عظمى على الوحشية ثم تنأى بنفسها مع القليل من الظهور.
وقال تقرير صادر عن (رويترز) إن دور قطر في إبرام اتفاق تاريخي بين الولايات المتحدة وحركة طالبان في مطلع الأسبوع يؤدي إلى تعزيز علاقاتها مع واشنطن رغم جهود دول عربية أخرى في الخليج على خلاف مع الدوحة لتهميش دورها على الصعيد العالمي.
وتم توقيع الاتفاق بعد محادثات استمرت أكثر من عام ونصف العام عُقد معظمها في الدوحة التي تستضيف الجناح السياسي لطالبان. ويمهد هذا الاتفاق الطريق أمام انسحاب الولايات المتحدة تدريجيا من أفغانستان واحتمال إنهاء الصراع الدائر منذ 18 عاما ورغم أن مفاوضات السلام بين الجانبين الأفغانيين يمكن أن تستمر أعواما فإن اتفاق الدوحة يسمح للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإعلان تحقيقه نجاحا كبيرا في مجال السياسة الخارجية.
وقد يضع الاتفاق مع طالبان قطر في وضع يساعدها في وقف التوترات بين واشنطن وإيران. وتستضيف قطر أكبر قاعدة أمريكية في المنطقة وتشترك في حقل غاز ضخم مع إيران التي وقفت إلى جانب الدوحة في النزاع الخليجي.
وقالت وكالة الصحافة الفرنسية، إن الاتفاق مع طالبان للخروج من أطول حرب في تاريخها، يجسد منعطفا دبلوماسيا مهما إذ إنّه يؤشر إلى تراجع زخم التدخلات الأمريكية في أنحاء العالم.
ولم تواجه الحرب على الإرهاب التي أعلنتها واشنطن غداة هجمات 11 سبتمبر 2001 اعتراضات واسعة في بلد ستظل صدمة انهيار برجي نيويورك ماثلة في أذهانه.
ولكن مع مرور الوقت، أدى تراكم الخسائر البشرية في أفغانستان والعراق، وكذلك تخصيص المليارات للنفقات العسكرية، إلى تراجع القناعات بالخصوص. ووصل دونالد ترامب إلى البيت الأبيض بعدما تعهد بالانسحاب من الحروب التي لا تنتهي .
وسوف يتيح الاتفاق الذي وقعته الولايات المتحدة في قطر مع طالبان انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان، ليُّعلق مصير هذا البلد بعد عقدين من النزاعات بحبل المفاوضات الغامضة التي يفترض أن تقوم بين طالبان وحكومة كابول.
قال سعادة حفيظ محمد العجمي سفير دولة الكويت لدى الدوحة، تعليقاً على اتفاق إحلال السلام في أفغانستان بين الولايات المتحدة الأمريكية وحركة طالبان: أتقدم بالتهنئة إلى حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، على نجاح الدبلوماسية القطرية وعلى رأسها سعادة الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، وإلى كل المسؤولين في دولة قطر لجهودهم الكبيرة وقيامهم بوساطة مهمة تكللت بنجاح هذا الاتفاق التاريخي، مشيراً إلى أن توقيع هذا الاتفاق الجديد يمثل شهادة أخرى من الوساطات الناجحة لدولة قطر الشقيقة. ولقد حضرت مراسم توقيع الاتفاق بين الحكومة الأمريكية وحركة طالبان الأفغانية، لأمثل معالي وزير الخارجية الكويتي الشيخ الدكتور أحمد ناصر الصباح، وتقديم تهنئتنا ودعمنا ومباركتنا لهذا الاتفاق التاريخيى الذي توّج بالنجاح.
وتابع: نأمل أن يمهد هذا الاتفاق لإقامة سلام دائم وشامل في أفغانستان، وتحقق السلام والأمان والطمأنينة للشعب الأفغاني الشقيق. وأود أن أشيد بدور الدبلوماسية القطرية التي قادت مراحل المحادثات بصبر طويل، تحملت خلالها كثيراً من الأمور، ولكنها كانت عازمة بصدق على أن تتجاوز بالمفاوضات كافة الصعاب حتى استطاعت أن تصل إلى هذه اللحظة التاريخية، ليطوي الأفغانيون صفحة الماضي، ويبدأوا مرحلة جديدة يملأها الأمل في غد أفضل، باتجاه استكمال المصالحة الأفغانية- الأفغانية، ولمّ شمل البيت الأفغاني ونحن في الكويت نقدر الجهود القطرية وقيامهم بدور الوساطة والتحضير لهذه المناسبة التاريخية.
رحبت بريطانيا، أمس، باتفاق إحلال السلام في أفغانستان، الذي وقعته الولايات المتحدة الأمريكية مع حركة طالبان الأفغانية في الدوحة أمس الأول، وقالت الخارجية البريطانية، في بيان لها، إن الاتفاق يمهد الطريق لبدء عملية سلام ذات مغزى وإنهاء عقود من الصراع في أفغانستان . وحثت الخارجية البريطانية حركة طالبان على الانخراط مع القادة الأفغان في عملية مفاوضات ذات مغزى وشاملة ، مضيفة أن الحل السياسي فقط من شأنه أن يضمن الاستقرار وبناء سلام دائم في أفغانستان . وأضاف البيان أن شعب أفغانستان لديه أمل بعد أربعة عقود من الحرب التي جعلت البلاد واحدة من أفقر البلدان وأكثرها ضعفا في العالم . من جهته علق دومينيك راب وزير الخارجية البريطاني، على الاتفاق قائلا: إن الاتفاق يمثل لحظة تاريخية في المساعي من أجل السلام في أفغانستان وخفض العنف القائم حاليا، وهو مرحب به، وأتمنى أن يتم الحفاظ عليه .
رحب عمران خان رئيس الوزراء الباكستاني باتفاق إحلال السلام في أفغانستان. وأوضح عمران خان في تغريدة له على موقع التواصل الاجتماعي تويتر ، أن هذا الاتفاق بمثابة بداية لعملية السلام والمصالحة الرامية إلى إنهاء عقود من الحرب والمعاناة للشعب الأفغاني .
وقال لقد كنت أؤكد دائما على أن الحل السياسي، بغض النظر عن التعقيدات الأخرى، هو السبيل الوحيد الهادف لإحلال السلام .
وفي تغريدة أخرى، دعا رئيس الوزراء الباكستاني جميع أصحاب المصلحة، ولا سيما الحكومة الأفغانية وحركة طالبان والولايات المتحدة وغيرهم، إلى عدم السماح لما أسماهم بـ المفسدين لتخريب جهود السلام. وكتب عمران خان قائلا الآن يجب على جميع أصحاب المصلحة أن يضمنوا بقاء المفسدين بعيدا، عن هذا الاتفاق ، مضيفا صلواتي بتحقيق السلام للشعب الأفغاني الذي عانى لعقود من إراقة الدماء. وباكستان ملتزمة بلعب دورها في ضمان سريان هذا الاتفاق ونجاحه في إحلال السلام في أفغانستان .
أعربت الخارجية الإيرانية عن ترحيبها بأي خطوة للسلام في أفغانستان، تعليقا على توقيع اتفاق إحلال السلام في أفغانستان، وأضاف بيان للخارجية الإيرانية صدر أمس، أن إيران ترحب بأي تطور يساعد في إحلال السلام والاستقرار في أفغانستان، وتدعم أي محاولات في هذا المجال بإدارة الأفغان أنفسهم. وأكد البيان أن طهران ترى أن السلام الحقيقي في أفغانستان لا يتحقق إلا عن طريق الحوار الأفغاني - الأفغاني بمشاركة الأطراف السياسية في هذا البلد ومن بينها حركة طالبان، والأخذ بالاعتبار ملاحظات دول الجوار الأفغاني.
وتابع البيان: إن طهران ترى أن منظمة الأمم المتحدة تمتلك الأهلية والظروف المناسبة لتسهيل إجراء الحوار الأفغاني وضمان تنفيذ التوافقات الحاصلة . وأضاف: إن إيران وفي ظل احترامها لسيادة أفغانستان ووحدة أراضيها مستعدة في إطار إستراتيجيتها لأمنها الوطني، تقديم أي مساعدة تساهم في إحلال السلام والاستقرار في أفغانستان، وتأمل في أن يحظى هذا البلد بحكومة تتمتع بعلاقات أخوة وصداقة مع دول الجوار، وقادرة على اجتثاث الإرهاب.
رحبت منظمة التعاون الإسلامي بتوقيع اتفاق إحلال السلام في أفغانستان بين الولايات المتحدة الأمريكية وحركة طالبان الأفغانية، الذي من المؤمل أن يمهد الطريق، للمفاوضات بين الأطراف الأفغانية والتسوية السياسية السلمية من خلال عملية السلام بقيادة الأفغان.
وأشاد الدكتور يوسف العثيمين الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، بالتنفيذ الناجح لـ الحد من العنف في جميع أنحاء أفغانستان، وناشد جميع الأطراف لمواصلة التنسيق والعمل بجد من أجل وقف إطلاق النار بشكل دائم. وقال الأمين العام: لقد أثبت القادة الأفغان والشعب الأفغاني مرة أخرى أنهم مصممون وقادرون على إنهاء أعمال العنف والتحرك نحو سلام وأمن واستقرار دائمين، لتركيز جهودهم على إعادة الإعمار وتنمية بلدهم .
وأكد الأمين العام للمنظمة مجددا على استعداد المنظمة لمواصلة العمل مع حكومة وشعب جمهورية أفغانستان الإسلامية، والدول المجاورة، والمجتمع الدولي في إرساء أسس السلام الدائم والأمن والاستقرار والمصالحة، والتنمية والازدهار في أفغانستان والمنطقة.