المجاعة.. قسوة الطبيعة وفشل السياسة

لوسيل

لوسيل – أمير بابكر

يقول الروائي المغربي محمد شكري متحدثا عن عنوان روايته الأشهر الخبز الحافي : عنوان الخبز الحافي اقترحه الطاهر بنجلون، أما أنا فقد وضعت لها عنوان من أجل الخبز وحده متمثلا عكس ما قاله المسيح عليه السلام ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان .

وإذا تناول الراحل محمد شكري في أشهر رواياته قضية المجاعة والبؤس من منظور العالم السفلي للمجتمع، فإن العنوان الأبرز للمجاعة التي استشرت في العديد من البلدان هو كسرها حاجز العالم السفلي بتابوهاته وصراعاته، لتظهر إلى السطح كأبشع كارثة إنسانية تتماهى مع العنوان الأول للرواية من أجل الخبز وحده .

يعاني الملايين من البشر في 4 دول، هي جنوب السودان والصومال واليمن وأجزاء من نيجيريا وأنحاء أخرى من العالم، من المجاعة وتداعياتها المصاحبة من أمراض وموت غير التداعيات الاجتماعية والاقتصادية المستقبلية. وتعمل العديد من المنظمات الدولية والإقليمية من أجل حشد الدعم والتمويل اللازم لتوفير الخبز وحده لسد رمق تلك الملايين.

الطبيعة بقسوتها أحيانًا تتسبب في المجاعة، ولكن الأنظمة السياسية لها دور مضاعف في التسبب في هذه الكارثة، بسياساتها التي تتبنى الحروب ولا تهتم بتنمية البلاد والعباد، ولا تضع القرش الأبيض لليوم الأسود لمواجهة تقلبات الطبيعة والمناخ، بل تصرفه في تثبيت أركان الحكم وتدعيم أخطبوط الفساد الذي يحميها.

تظل المنظمات الدولية تلعب دورها في محاولة درء الآثار المترتبة على كارثة المجاعة، ولكنه يظل محصورًا في توفير الخبز وحده، فيما تقع مسؤولية تجاوز تلك الآثار على الحكومات والأنظمة الحاكمة التي جعلت شعوبها تتسول لقمة العيش.

ما هي المجاعة؟

يتم قياس حالة المجاعة في التصنيف المتكامل لمرحلة الأمن الغذائي، وهي وحدة بالأمم المتحدة مختصة بالتصنيف الموضوعي للأمن الغذائي. وتستخدم ثلاثة معايير قبل إعلان المجاعة.
أن يكون ما لا يقل عن 20 % من الأسر في المنطقة ضمن الفئة الأكثر معاناة من انعدام الأمن الغذائي، والمرحلة 5 من المجاعة، تعني أن لديهم نقصاً حادا ً في المواد الغذائية حيث يكون الجوع والموت والدمار أمرا واضحا.
أكثر من 30% من الأطفال دون سن 5 سنوات يعانون سوء التغذية الحاد.
معدل الوفيات: 2 أو أكثر من الوفيات لكل 10 آلاف شخص يومياً، أو 4 حالات وفيات لأطفال دون الخامسة لكل 10 آلاف طفل يوميا - وهو ما يمثل ضعف المعدل العادي.

الهلال الأحمر القطري في جنوب السودان

بادر الهلال الأحمر القطري في استجابة للأوضاع الإنسانية الناجمة عن إعلان حالة المجاعة في بعض المناطق بدولة جنوب السودان، بتفعيل مركز إدارة معلومات الكوارث التابع له لمتابعة تطورات الوضع الإنساني المتدهور هناك عن كثب.
وقال الهلال الأحمر القطري في بيان صحفي نهاية شهر فبراير المنصرم، بهذا الصدد إنه يستعد ليبعث بفريق إغاثي منه إلى دولة جنوب السودان للوقوف على آخر مستجدات الأوضاع وتقييم الأضرار ورصد أهم الاحتياجات في الفترة الراهنة.
وأوضح أن هذه الاستجابة الإنسانية تجيء بناء على تقارير العمليات الخاصة به وتقارير المنظمات الدولية، مبينا أن ثلاث منظمات تابعة للأمم المتحدة، هي منظمة الأغذية والزراعة (فاو) ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة اليونيسف وبرنامج الغذاء العالمي، قد أعلنت عن حالة مجاعة في عدة مناطق من هذه الدولة الوليدة حيث يواجه أكثر من مائة ألف شخص خطر المجاعة في أجزاء من ولاية الوحدة في وسط شمال البلاد، علاوة على وجود ما يقرب من مليون شخص على شفا المجاعة.
ويشكل سوء التغذية في جنوب السودان حالة طوارئ صحية عامة كبيرة، يزيد من حدتها انتشار القتال والنزوح وعدم توافر الخدمات والمرافق الصحية، خاصة أن دولة جنوب السودان تعاني من حروب أهلية منذ ثلاث سنوات أدت إلى تدهور الوضع العام في البلاد وبالذات الوضع الاقتصادي.
جدير بالذكر أن الهلال الأحمر القطري يعمل في دولة جنوب السودان منذ يناير 2013، وقام بتنفيذ عدة مشاريع هناك من أهمها مشروع المياه والإصحاح ودعم الصحة بتمويل ودعم من قبل صندوق قطر للتنمية.

الأمم المتحدة: 5.6 مليار دولار لمقابلة إنقاذ 20 مليون شخص من الجوع

حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش من انتشار المجاعة في عدد من البلدان، وفي مقدمتها اليمن والصومال وجنوب السودان وشمال شرق نيجيريا في حال لم يتحرك المجتمع الدولي وبشكل فوري للتصدي للأسباب التي تدفع إلى وقوع هذه الأزمات الإنسانية.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي مشترك عقده جوتيريش مع عدد من مسؤولي وكالات الأمم المتحدة الإنسانية في الأمم المتحدة بنيويورك، أكد خلاله على أنه يسعى مع زملائه بالأمم المتحدة للفت انتباه العالم إلى حقيقة أن 20 مليون شخص في جنوب السودان والصومال واليمن وشمال شرق نيجيريا، يتضورون جوعا حاليا ويواجهون مستويات مدمرة من انعدام الأمن الغذائي.
وأكد على أن المجاعة أصبحت واقعا في أجزاء من جنوب السودان، وحذر من اتساع تأثير هذه المجاعة على دول أخرى في حال لم يتحرك المجتمع الدولي بشكل فوري.
وذكر جوتيريش بأن العالم يواجه الآن مأساة يمكن علاجها بشكل حاسم، وشدد على ضرورة تجنب تحويلها إلى كارثة.
وكشف بأن اليمن يواجه حاليا أكبر أزمة طوارئ من انعدام الأمن الغذائي الذي يجتاح نحو 7.3 مليون شخص بحاجة حاليا للمساعدة المباشرة، بينما في جنوب السودان هناك 5 ملايين شخص بحاجة للمساعدات الغذائية، فيما أعلنت المجاعة في مقاطعتين.
وأكد الأمين العام أن وكالات الأمم المتحدة تعمل حاليا على توسيع نطاق عملها في هذه الدول الأربع، وذلك بالتعاون مع المنظمات الإنسانية والتنموية بما في ذلك البنك الدولي.
وقال الأمين العام إنه طلب من رئيسة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومنسق الإغاثة الطارئة القيام بعمل فوري لضمان تنفيذ نهج منسق طويل الأمد.
وأعرب الأمين العام عن أسفه لاستمرار مشكلة نقص تمويل برامج المساعدات الغذائية مما يحول دون معالجة هذه الأزمات الانسانية الناشية، مشيرا إلى أن العمليات الإنسانية في هذه الدول الأربع تتطلب أكثر من 5.6 مليار دولار هذا العام، ونحتاج 4.4 مليار دولار على الأقل بنهاية شهر مارس لتجنب وقوع كارثة. وذكر بأنه ورغم التعهدات السخية من الدول المانحة إلا أن ما تم تلقيه حتى الآن هو 90 مليون دولار فقط.
وأكد على أن نقص تمويل برنامج الأغذية العالمي دفع نحو تقليص الحصص الغذائية في اليمن بمقدار النصف منذ العام الماضي. ومن المتوقع أن يسوء الوضع إذا لم يتم توفير موارد جديدة للعمل الإنساني.
ودعا إلى ضرورة تكثيف العمل لحل الصراعات ومنع نشوبها، وحث جميع أفراد المجتمع الدولي على فعل أقصى ما يمكنهم، سواء من خلال حشد الدعم أو الضغط السياسي على أطراف الصراع أو تمويل العمليات الإنسانية، وناشد أطراف الصراع الامتثال للقانون الإنساني الدولي والسماح لعمال الإغاثة بالوصول لجميع المحتاجين.

يونيسف: الوقت ينفد أمام ملايين الأطفال المعرضين لخطر المجاعة والجفاف والحرب

ذكرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة يونيسف ان الوقت ينفذ أمام ملايين الأطفال المعرضين لمخاطر المجاعة والجفاف والصراعات المسلحة في عدة مناطق، منها جنوب السودان والصومال ونيجيريا واليمن، داعية المجتمع الدولي الى تكثيف مساعداته لإنقاذ حياة هؤلاء الأطفال.
وأضافت يونيسف، في تقرير جديد، أن نحو 22 مليون طفل يعانون حاليا من الجوع والمرض والتشرد وافتقاد التعليم في الدول الأربع، السالف ذكرها، في حين يواجه نحو 1.4 مليون طفل خطر الموت الوشيك خلال العام الجاري جراء سوء التغذية الحادة.
وقال مانويل فونتين، مدير برامج الطوارئ في اليونيسف، لا يمكن أن ينتظر الأطفال إعلان مجاعة اخرى دون أن نتخذ إجراء، لقد شهدنا مصرع أعداد لا تحصى من الأطفال في الصومال بعد إعلان المجاعة هناك في عام 2011، لا يمكننا أن نرى تكرار هذا الأمر ونحن مكتوفي الأيدي .
وتحتاج يونيسف إلى جمع 255 مليون دولار لتوفير مساعدات ضرورية لهؤلاء الأطفال بدءا من الطعام والشراب مرورا بالخدمات الطبية والصحية والتعليم خلال الأشهر القليلة القادمة.
ومن المقرر أن تخصص اليونيسف القدر الأكبر من هذه الأموال، نحو 81% منها، لبرامج التغذية الجيدة، فيما ستخصص حصصا كبيرة أخرى للخدمات الطبية والتطعيمات وإمدادات المياه النظيفة والصرف الصحي.
وستخصص باقي الأموال للمساعدة في حماية الأطفال المتضررين من الصراعات المسلحة والتشريد وتوفير خدمات تعليمية إليهم. كما سيتم تخصيص مساعدات مالية للأسر الأكثر ضعفا.
وتعمل يونيسف مع شركائها الدوليين في الدول الأربع على الاستجابة لتهديدات المجاعة ومنع انتشارها.

الرئيس الصومالي: 15 % من شعبي يواجهون خطر المجاعة

دعا الرئيس الصومالي محمد عبدالله محمد، الأسرة الدولية إلى زيادة المساعدات المقدمة لبلاده لمكافحة المجاعة التي تهددها وتهدد بالقضاء على الآمال التي علقت على الانتخابات السلمية.
وقال في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس الأمن الدولي إن نصف شعبي يعاني من نقص حاد في الغذاء ونحو 15% من السكان يواجهون خطر المجاعة بسبب الجفاف الذي يضرب البلاد.
وأضاف إن الأزمة الإنسانية تتصدر قائمة التحديات التي يواجهها الصومال الذي يعد 12 مليون نسمة.
وأضاف إن تجاوب شعب الصومال والأسرة الدولية كان رائعا ولكننا نطلب من كل من استطاع ذلك زيادة دعمهم .
وأكد التزام حكومته بالحوكمة والتنمية الاقتصادية والرغبة في الدفاع عن البلاد ضد متمردي حركة الشباب الإسلامية والذي تتولاه اليوم القوة الدولية للاتحاد الأفريقي اميصوم وقوامها 22 ألف عنصر.
وأيد وزير خارجية بريطانيا الذي أدار النقاش زيادة المساعدات للصومال مؤكدا أن الأزمة تهدد بتقويض التقدم السياسي الذي أحرز بعد نضال مرير. إذا أخذنا العبرة من المجاعة السابقة في 2011 وتحركنا بسرعة فسيكون ممكنا تفادي المجاعة .
تم حتى الآن جمع 32% من 864 مليون دولار ضرورية لتفادي خطر المجاعة في الصومال، وفق الممثل الخاص للأمم المتحدة في هذا البلد مايكل كيتنج.
وقال إن صرف الأموال ملح من أجل وقف انتشار الكوليرا التي باتت تصيب 11 من مناطق البلاد الثماني عشرة.

أتيم سايمون لـ لوسيل : المجاعة نتاج مباشر للأزمة والحرب الأخيرة ونشيد بالهلال القطري

أكد أتيم سايمون- الصحفي والمحلل السياسي من جنوب السودان في تصريحات لـ لوسيل أن المجاعة في دولة جنوب السودان نتاج مباشر للأزمة والحرب الأخيرة التي شهدتها البلاد في خواتيم العام 2013، وما ترتب عليها من تأثيرات اقتصادية نجمت عن توقف إنتاج البترول في مناطق الحرب بولاية الوحدة في ظل تراجع أسعاره في السوق العالمى، إلى جانب تبني الحكومة لسياسة التعويم مما قاد إلى موجة من الغلاء في الأسواق الرئيسية بالبلاد، في الوقت الذي لم يتمكن فيه المواطنون من زراعة محاصيلهم السنوية نتيجة للحرب والتشرد.
بالنسبة للمنظمات الدولية وبخاصة تلك العاملة في مجال تقديم المساعدات الغذائية فإن أجزاء واسعة من البلاد قد تأثرت بالمجاعة وبالأخص في مناطق أعالي النيل الواقعة شمال شرقي البلاد، حيث لا تزال تشهد مواجهات متفرقة بين الحكومة والمجموعات المسلحة التابعة للحركات المسلحة التي تحارب ضد الحكومة، بجانب شرق وغرب الاستوائية إلى جانب مناطق واسعة من إقليم بحر الغزال وأجزاء من ولاية الوحدة، وهناك مخاوف أيضا من أن تتسع دائرة المهددين بالجوع نتيجة للعراقيل التي تعوق توصيل المساعدات الإنسانية ومن بينها استهداف عمال الإغاثة بالقتل و الاختطاف.
وقال سايمون إن الجهود الحكومية لم تتجاوز محطة مناشدة المنظمات الدولية بتقديم الإعانات والمساعدات دون أن تكون هناك خطة طوارئ حكومية مدروسة لمواجهة كارثة الجوع، لأن الحكومة نفسها تعاني من عجز كبير في الموازنة في ظل غياب الإيرادات غير النفطية وارتفاع معدلات التضخم مما قاد إلى تذمر كبير وسط المواطنين بعد تراجع قيمة العملة الوطنية أمام الدولار الأمريكي في السوق الموازي.
وأضاف حاليا المسئولية الكاملة لمجابهة الوضع الإنساني بجنوب السودان باتت متروكة للمنظمات الإنسانية الدولية التي أطلقت مناشدات للمانحين بتوفير الأموال اللازمة لتقديم المساعدات الغذائية للمتضررين بجنوب السودان، وتوجد أكثر من 20 منظمة دولية تعمل تحت مظلة برنامج الغذاء العالمي بمناطق أعالي النيل، الاستوائية، الوحدة وإقليم بحر الغزال، وتقوم جميعا بمساعدة المواطنين في القرى والمعسكرات بالغذاء والمستلزمات الحياتية الضرورية الأخرى، بالنسبة لحجم الأموال المرصودة لذلك العمل لا يمكن التكهن بها في الوقت الراهن لاختلاف المنظمات الموجودة على أرض الواقع .
بالنسبة للمجتمع الإقليمي فإن الأدوار انحصرت في المساعدات التي أطلقتها بعض دول الجوار من خلال تسيير قوافل المساعدات الإنسانية وإيواء اللاجئين الجنوبيين الذين فروا إلى (السودان- إثيوبيا- كينيا- يوغندا والكونغو) بحثا عن الأمن والغذاء، حيث قامت الحكومة السودان والمصرية والمملكة المغربية بتقديم مساعدات كبيرة للمتضررين من المجاعة في جنوب السودان.
وقال المحلل السياسي أتيم سايمون إن خطوة الهلال الأحمر القطري تجد التقدير والإشادة من شعب دولة جنوب السودان الذي يعلم بأهمية دولة مثل دولة قطر والدور الكبير الذي ظلت تقوم به في دعم قطاعات حيوية بجنوب السودان حتى خلال فترات ما قبل الانفصال، نتمنى أن يستمر الدور القطري في الدعم الإنساني لجنوب السودان كما نتوقع أن تمتد الشراكة القطرية مع الفاعلين الرئيسيين في المجتمع المدني والقطاع الخاص في جنوب السودان، هذا علاوة على محاولة القيام بدور أكبر في وقف الحرب والاقتتال في جنوب السودان من خلال رعاية مبادرة تهدف إلى فتح الحوار بين مختلف القوى السياسية بالبلاد في إطار البحث عن السلام وتحقيق الاستقرار في جنوب السودان.

عبد الرحمن عبدي لـ لوسيل : 6 ملايين صومالي بحاجة للغذاء ونفوق 70 % من المواشي

قال عبدالرحمن إبراهيم عبدي - نائب رئيس مركز الصومال للبحوث والدراسات، في تصريح لـ لوسيل إن أن اكثر من 6 ملايين صومالي يعيشون في مناطق تمتد بـ 637000 كيلو متر باتوا بحاجة ماسة إلى الغذاء ونفوق أكثر من 70 % من مواشيهم، التي كانت تشكل مصدر رزق لهم، وانخفاض مياه نهر جوبا، أكبر الأنهار بالبلاد ونضوب مياه نهر شبيلي، بحسب تقرير للجنة الوطنية ومقرها مقديشو.

ووفقاً للجنة تشهد المناطق التي تتعرض لموجات المجاعة عمليات نزوح جماعية نحو المدن الكبر والدول المجاورة بحثا عن الماء والطعام، وفرارا من مصير بعض ذويهم الذين لقوا حتفهم جراء المجاعة والأمراض. وتقدر بعض التقارير الأعداد التي نزحت من هذه المناطق بأكثر من 1.3 مليون شخص.
وأكد عبدي عدم وجود إحصائية دقيقة بعدد الوفيات حتى الآن، إلا أن تقرير اللجنة الوطنية يؤكد وفاة 1656 شخصا بسبب المجاعة وتبعاتها، وأن 1630 شخصا لقوا حتفهم بسبب مرض الكوليرا الذي تفشى في الأقاليم الجنوبية لا سيما في محافظتي باي وباكول في جنوب غرب البلاد.
ووفقاً لاستطلاعات المركز فإن الاستجابة لمواجهة هذا الخطر سواء من الحكومة الصومالية أو المنظمات الإغاثية الدولية والمحلية ليست على مستوى حجم الكارثة فهي لا تعدو كونها مبادرات محلية غير منظمة تحاول إيصال شحنات بسيطة إلى المدن الكبرى التي تستقبل أعدادا كبيرة من النازحين رغم قدرتها الاستيعابية المحدودة وإمكانياتها الضعيفة، ولم تصل حتى الآن أي مساعدات تذكر إلي المناطق الأكثر تعرضا للمجاعة، وخاصة التي تقع في الشمال وشمال الشرق، والمناطق الوسطى ومنطقة جنوب غرب البلاد.
لا تقتصر المجاعة على المناطق الشمالية والشرقية في البلاد، بل ضربت كذلك المناطق الوسطى، والأقاليم الزراعية في جنوب البلاد والتي يمر بها نهرا جوبا وشبيلي بسبب نضوب مياه النهرين أو تراجع مستويات مياههما، وعدم هطول الأمطار الموسمية أو قلة الأمطار التي تساقطت في المواسم الماضية. لم يهطل هناك سوى ربع كمية الأمطار المتوقعة، وأن موسم الحصاد الرئيسي المقبل لن يكون قبل يوليو، بحسب ما ذكرت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو).
ومما يعقد الأمور أن الصومال كيان رخو وهش بفعل الحروب الأهلية ولا يمكن أن يتحمل الكوارث الطبيعية، فإن عدد سكانه يقدر بحوالي 12 مليون نسمة وفقا لتقرير صادر عن برنامج الأغذية العالمي، و يعاني حوالي 82٪ منهم من سوء الخدمات في مجالات متعددة، ويعيش 73٪ منهم على أقل من 2 دولار أمريكي في اليوم الواحد.