قال المهندس إبراهيم السليطي، الرئيس السابق لمعهد إدارة المشاريع (PMI) في قطر: إن المشروعات التي تنفذها الدولة في إطار استعداداتها لاستضافة مونديال كأس العالم 2022 تستحق أن تدرس في الجامعات، نظراً لتفرُّدها في كثير من النواحي.
وأضاف السليطي ، الذي يترأس لجنة البرامج والأنشطة في جمعية المهندسين القطرية، في حوار مع لوسيل ، أن التزام مالك المشروع بالخطة الموضوعة له، وعدم تدخله فيها أثناء عملية التنفيذ يقلل من فرص تأخر أو تعطل المشروع.
وأوضح أن اختيار المقاول الجيد لتنفيذ المشروع يعد عنصراً هاماً، من شأنه أن يضمن عدم تأخر التسليم، أو التأثير على الجودة وعملية التنفيذ، وشدد على ضرورة إعادة التصنيف الدوري للمقاولين لضمان حفاظهم على مكانتهم في السوق.. وإلى نص الحوار:
- كيف ترى واقع إدارة المشروعات في قطر؟
المشروع مجموعة أعمال لها بداية ونهاية تتخللها في المنتصف أعمال أخرى للوصول في النهاية إلى منتج نهائي جديد، أيًّا كان نوعه، وللأسف لا توجد لدينا إدارة مشاريع وإنما يوجد فقط مديرون للمشروعات، وأي مؤسسة مشاريع لها متطلبات إذا استوفتها فهي تعمل في المشاريع وإذا لم تستوفها فهي غير قادرة على خوض هذا المجال.
- إذن أنت ترى أن المؤسسات العاملة في إدارة المشاريع في قطر غير مؤهلة أو مستوفية للشروط؟
أغلبها بالفعل ليس مؤهلاً، وكما قلنا إنه لابد أن تكون لها متطلبات وهدفها في النهاية الإنتاج، لكننا نفتقد هذا الأمر.
- هل لدينا أصلا ثقافة لإدارة المشاريع؟
للأسف لا توجد لدينا هذه الثقافة، يوجد مديرو مشاريع، تلك الثقافة ليست متبلورة أو موضوعة في إطارها المؤسسي الصحيح، فعلى سبيل المثال كانت لدينا مؤسسة تعمل في هذا المجال وعندما تفحصت نشاطها وجدت أن العاملين ليسوا مديري مشاريع، لأن مهندس أو مدير المشروع يجب أن يعي أن متطلبات المشروع كثيرة، بداية من التخطيط والعمل نفسه والتنفيذ والإنتاج.
- من خلال رؤيتك لواقع السوق القطري والطفرة الإنشائية التي تشهدها الدولة.. كم يبلغ حجم أو نسبة التأثير على هذه المشروعات نتيجة غياب تلك الثقافة؟
لا توجد لديَّ نسبة محددة في هذا الصدد، لكن التأثير كبير، وهناك تأخير في بعض المشروعات.
- ما هي توقعاتك ورؤيتك لمستقبل منظومة إدارة المشاريع في قطر؟
هناك نمو سيحدث فيها خلال الفترة المقبلة وأرى أنها في تطور، ومثلما قلت لك، هي مبعثرة وتحتاج إلى لملمتها، لدينا مهندسون قادرون على إنجاز المشاريع، لكن ثقافة المشروع نفسها والأدوات ما زالت غائبة.
أتوقع استفادة القطريين من المشاريع العملاقة التي يتم تنفيذها في الوقت الحالي، مع تحفيز المسؤولين لهم بشكل مستمر، لأن تطوير القطري لن يتم إلا بمنحه وتسليمه المسؤولية، خاصة في ظل توافر الكوادر المؤهلة التي قد تكون أفضل من الخبرات الموجودة حال منحه تلك المسؤولية، لذا يجب على المسؤولين والمديرين في جميع المؤسسات القطرية منح الثقة للإنسان القطري، لأنه مستعد وقادر على تحمل المسؤولية أكثر من الأجنبي.
- لكن الملاحظ أن غالبية المشروعات الكبرى التي تم أو يجري تنفيذها تتم فيها الاستعانة بشركات إدارة أجنبية؟
لا توجد مشكلة في الاستعانة بإدارة أجنبية، لكن هذه الإدارة يجب أن تقابلها إدارة قطرية، وهنا تكمن المشكلة، حيث إن لغة الخطاب المتعلقة بإدارة المشاريع بينهم لا تزال مفقودة حسبما أعتقد.
- وماذا عن تأثيرات تدخلات مالك المشروع في عملية التنفيذ؟
هناك شيء آخر في إدارة المشاريع يطلقون عليه سكوب كريب ، وهي عملية تحدث في المرحلة الواقعة بين التخطيط وبناء المشروع، وتكون ناتجة عن قيام صاحب المشروع في هذه المرحلة بالتدخل وطلب إدخال تعديلات أو إضافة أشياء جديدة وهي بالطبع لا يمكن إنجازها في هذا الوقت، وفي هذه المرحلة قد يقف المشروع نفسه جراء زيادة العمل والميزانية رغم التخطيط الجيد نتيجة لتدخلات المالك، أيًّا كان حكومياً أو خاصاً، والتي تعد سبباً رئيسياً لتوقف الكثير من المشروعات.
يجب على المالك أن يلتزم بالخطة الموضوعة وإذا أراد إضافة شيء ما، فعليه أن يدرجها في مشروع جديد، حتى لا ترتفع الميزانية أو يتم تنفيذ هذه المتطلبات على حساب الجودة أو يؤدي إلى توقف المشروع لعدم وجود ميزانية، وهذا هو حال معظم مشاريعنا.
- لكن بعض الخبراء يرون أن المقاول دائماً ما يكون شريكاً في هذا التأخير؟
اختيار المقاول الجيد القادر على تنفيذ المشروع ولديه عدد من سنوات الخبرة في قطر أو في دولة خليجية أخرى عنصر هام، وإذا لم تتم مراعاة هذا الجانب سيحدث أيضا تأخير في المشروع وتأثير على الجودة وعملية التنفيذ.
- وماذا عن دور الاستشاري؟
لا أعتقد أن الاستشاري سبب تأخير، لأن دوره غير مؤثر بنسبة كبيرة، لكن لا يجب التغاضي عن اختيار الاستشاري المؤهل صاحب الخبرة.
- بالنسبة للمقاول.. هل هناك عوامل أخرى تجب مراعاتها عند اختياره؟
بالطبع، لابد أن يكون ملماً بالعمل نفسه أو بأعمال شبيهة ومماثلة، بمعنى أن يكون واعياً وقادرا على توفير المواد المطلوبة لإنجاز المشروع، بالإضافة إلى امتلاكه خبرات واسعة بالأماكن الموجود فيها العمل وهذه المواد، وهناك عوامل أخرى تؤثر في المشروع، مثل وسائل النقل والميناء والميزانية والعقد والمقاول والاستشاري الذين يجب أن تكون لهم خبرة في هذا المجال والمكان.
- وكيف ترى التصنيف الحالي للمقاولين؟
في إدارة المشاريع يجب تصنيف المقاولين، بل والحرص على إعادة التصنيف الدوري كل فترة لا تقل عن 3 ولا تزيد على 5 سنوات، لضمان حفاظ هؤلاء المقاولين على مكانتهم في السوق، لأنه بدون التقييم ستزداد فرص الخطأ.
- هل هناك وسيلة مثلى لضمان جودة المنتج أو البناء في المنشآت التي يجري أو يتم التخطيط لها؟
بالطبع، تطبيق جميع الجوانب المتعلقة بإدارة المشاريع كفيل بتحقيق هذا الأمر، لأنه يضمن الالتزام بالجدول والخطة الموضوعة للتنفيذ دون إدخال تغييرات أو إضافات عليها تمس الميزانية، مما يضمن الحصول على جودة عالية، بل ومثالية.
- ما هو تقييمك لمشروعات كأس العالم 2022 التي يتم تنفيذها؟
جيدة جداً وتسير وفق المخطط، وأراها نماذج لمشروعات سيأتي عليها الوقت ويتم تدريسها في الجامعات وهذا أمر تستحقه، نظراً لتفرُّدِها في كثير من الجوانب، سواء المتعلقة بالتصميم أو التنفيذ.