سجلت القروض والتمويلات الاستهلاكية ارتفاعا قويا طيلة 12 شهرا الماضية نتيجة لعدة عوامل أساسية ساهمت في تحقيق قفزة قوية على مستوى هذه البنود التي يتم تقديمها عادة من قبل البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة إلى الأفراد وفقا للشروط والضوابط التي تحددها القوانين المنظمة لمنح التمويلات والتسهيلات الاستهلاكية الصادرة عن مصرف قطر المركزي.
وقد اخترقت قيمة التسهيلات الاستهلاكية الممنوحة من قبل البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة أعلى مستوى تاريخي لها، حيث بلغت نحو 136.9 مليار ريال بنهاية شهر مارس من العام الجاري، حيث استمرت في نموها الحاد خلال الـ 10 سنوات الماضية، حيث كانت تقدر بتاريخ مارس من العام 2010 بنحو 55.9 مليار ريال، لتحقق بذلك نسبة متوسط النمو المركب طيلة 10 سنوات 10.46%، في حين قدرت نسبة النمو العادية نحو 144.9%، أما على أساس سنوي فقد بلغ نسبة النمو 8.30% بعد أن سجل توسعا كبيرا كذلك العام الماضي في منح القروض الاستهلاكية، بعدما كان بلغ حجم التسهيلات والتمويلات الاستهلاكية التي تم منحها من قبل البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة بنهاية شهر مارس من العام الماضي نحو 126.4 مليار ريال أي بزيادة بنحو 10.5 مليار ريال.
إلى ذلك، فقد تعددت الأسباب والعوامل التي ساهمت إلى حد كبير في تحقيق الزيادة الملحوظة في حجم القروض والتسهيلات الاستهلاكية طيلة 12 شهرا الماضية، وجعلها تواصل نموها بشكل حاد، ولعل أول تلك العوامل هي الحركة السكانية الملحوظة طيلة الأشهر الماضية والتي تضمنت ارتفاعا في أعداد العمالة الوافدة وعلى وجه الخصوص العمالة من ذوي الخبرة والمهارة العالية من مهندسين وأطباء وطواقم صحية بالإضافة إلى المعلمين والمدرسين نتيجة بدء تشغيل العديد من المشاريع التي انتهى العمل فيها من مستشفيات ومدارس بالإضافة إلى بدء تشغيل مشروع الريل بالكامل والذي استوجب توفير كوادر وفنيي صيانة للإشراف على التشغيل، وعادة ما يعرف عن هذه الفئات قدرتها العالية على الإنفاق والاستهلاك وقدرتهم على الحصول على قروض وتمويلات بضمان الراتب الذي يدخل ضمن الرواتب المرتفعة.
أما العامل الثاني والأساسي هو توسع البنوك والمصارف الإسلامية القطرية في تقديم التسهيلات والتمويلات الائتمانية وهي تدخل ضمن الإطار التشغيلي للبنوك والمصارف الإسلامية والتي تحقق إيرادات مهمة من الفوائد وهوامش الربع والعمولات والرسوم المحصلة على تلك القروض والتمويلات. وقد قامت تلك البنوك والمصارف الإسلامية طيلة العام الماضي بطرح العديد من الباقات والعروض الترويجية للقروض والتسهيلات إما في إطار قروض شخصية أو قروض استثمارية صغيرة الحجم لشراء الأسهم أو في إطار قروض لشراء السيارات بالتنسيق مع الوكالات التجارية رغم أن هذا البند سجل انخفاضا ملحوظا خلال العام الماضي، وقد حفزت تلك الباقات التجارية والترويجية التي أطلقتها البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة بشكل كبير مختلف الفئات السكانية من الأفراد على الحصول على قروض وتمويلات ائتمانية بضمان الراتب. أما العامل الثالث فهو يتعلق بارتفاع الدخل الفردي في الدولة وهو يعد الأعلى على المستوى العالمي بشهادة مجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.
في حين تعلق العامل الرابع بالتأثيرات الخارجية والعالمية، والمتمثلة أساسا في ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية بين العامين 2018 و2019 قبل أن يستقر عند مستويات تتراوح بين 60 دولارا و70 دولارا للبرميل الواحد، وهو ما نشط مختلف القطاعات الاقتصادية وساهم في تحفيز الإنفاق بشكل كبير.
الى ذلك، ورغم تراجع بعض البنود المتعلقة بالقروض الاستهلاكية وتحديدا البنود المتعلقة بقروض وتمويلات السيارات إلى نحو 1.4 مليار ريال بنهاية شهر مارس من العام الجاري، وذلك مقارنة بالفترة المناظرة من العام الماضي، بالإضافة إلى تراجع البند المتعلق بالتأثيث إلى مستوى 484 مليون ريال نتيجة لعدة عوامل مختلفة إلا أن إجمالي القروض الشخصية والقروض الأخرى التي تم تقديمها تحت بنود أخرى فقد سجل زيادة ملحوظة حيث بلغ إجمالي تلك القروض والتمويلات نحو 69.9 مليار ريال في شكل قروض وتمويلات وتسهيلات شخصية تضاف إليها القروض الأخرى التي تتضمن على سبيل المثال قروض السفر والتعليم والتعليم العالمي والزواج وغيرها من البنود فقد ارتفع إلى مستوى 65.8 مليار ريال بنهاية شهر مارس من العام الجاري، حيث ساهمت هذه الزيادة المطردة في هذين البندين في تحقيق قفزة كبيرة على مستوى القروض والتسهيلات الاستهلاكية الإجمالية التي تم منحها وتقديمها من مختلف البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة والتي يقدر عددها بـ 10 بنوك تقدم خدمات مصرفية متكاملة لفائدة العملاء من فئة الأفراد.
وفي ذات الإطار، تشكل التسهيلات والقروض والتمويلات الاستهلاكية ما نسبته 12.61 بالمائة إلى إجمالي القروض والتمويلات التي قدمتها البنوك المختلفة طيلة الفترة الماضية، والتي تقدر بنحو 1085 مليار ريال وهو كذلك أعلى مستوى مسجل على مستوى الميزانية المجمعة للبنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة.
وقد بلغ إجمالي القروض والتسهيلات الائتمانية التي تم منحها للقطريين بنهاية شهر مارس من العام الجاري بنحو 122.1 مليار ريال في حين بلغ إجمالي القروض والتسهيلات الائتمانية التي تم منحها من قبل البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة لفائدة غير القطريين نحو 14.8 مليار ريال موزعة على مجموعة من البنود الرئيسية وهي قروض لتمويل شراء السيارات وقروض للتأثيث وقروض وتمويلات شخصية وقروض أخرى وفقا لأسباب وطلب العميل القرض مقابل ضمان الراتب، حيث تعمل البنوك على تقديم كافة التسهيلات الضرورية وتقديم التمويل في أقل وقت منذ تقديم الطلب إلى حين الموافقة من قبل البنك.
إلى ذلك، يمتاز شهر رمضان الفضيل عادة بارتفاع الإقبال على التمويلات والقروض الاستهلاكية نتيجة للحركة التي تشهدها الأسواق خلال فترة شهر رمضان سواء على مستوى قطاع التجزئة أو قطاع السيارات، وهو ما يجعل العديد من المحلات تقدم العديد من العروض الترويجية إما مباشرة أو من خلال التنسيق مع البنوك والمصارف الإسلامية وشركات التمويل والتي تكون عادة وبشكل كبير متعلقة بتمويل السيارات، وهو ما يجعل ميزانية الأسر ترتفع إلى مستويات قياسية مقارنة بالفترات العادية، إلا أن المتغيرات الحاصلة خلال هذا العام نتيجة تفشي فيروس كورونا المستجد والمعروف بفيروس كوفيد 19 سيكون لها الأثر الكبير على مستوى تقديم التمويلات وحتى العروض التجارية التي تتطرح بعض البنوك والمصارف الإسلامية، كما أن ميزانية الأسر الإنفاقية قد تشهد بعض المتغيرات، حيث يرى الخبراء والمحللون أن تفشي وانتشار فيروس كورونا المستجد فرض أوضاعا استثنائية جديدة على الحياة الاجتماعية كما الحياة الاقتصادية، حيث أصبح أغلب الأفراد يقتصرون في حاجياتهم اليومية على المواد الاستهلاكية الغذائية بدرجة أكبر وربما الألبسة في درجة ثانية، وهو ما يجعل على الأقل خلال هذه الفترة تحافظ الأسر على مستويات الإنفاق الطبيعية والعادية التي شهدتها خلال الأشهر الماضية. ويقول في هذا الإطار رجل الأعمال يوسف أبوحليقة إن البنوك القطرية نجحت في فترات ماضية من تحقيق توسعات كبيرة في مستوى التمويلات مدعومة بالعديد من المواسم وخاصة في شهر رمضان حيث تنشط البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة على تقديم تمويلات عبر عروض تجارية يستفيد منها العملاء نتيجة لارتفاع ميزانية الأسر الاستهلاكية لكن هذا العام وأمام التأثيرات نتيجة تفشي فيروس كورونا لاحظنا تراجعا جزئيا في الإنفاق وهو ما قد ينسحب كذلك خلال هذا الشهر على النفقات الشهرية، وتابع قائلا: لكن في حال عودة الحياة الاقتصادية إلى طبيعتها فمن المتوقع أن تعود الميزانية الشهرية للأسر إلى الارتفاع بدعم من العروض التجارية التي ستقوم مختلف الجهات التجارية بتقديمها لفائدة العملاء والمستهلكين.