الزراعة تستهلك 70 % من المياه العذبة المسحوبة

خطة للبلدية تستهدف الحفاظ على 65 ألف هكتار من الأراضي الزراعية

لوسيل

صلاح بديوي

كشفت دراسة حديثة لمنظمة الأغذية والزراعة العالمية الفاو عدم معرفة قطاع كبير من الناس مع مختلف فئاتهم المعرفية، أن التربة مورد غير متجدد، إذ يستغرق صنع 1 سنتيمتر مربع من التربة أكثر من 1000 سنة، وهذا يعني أن التربة الحالية هي فقط التي تغطي الاحتياجات لقرون مقبلة.
وأوضحت الدراسة أن التربة تقدم 4 أمور، يأخذ منها أحيانا كأمر مسلم به، فهي تحافظ على إنتاج الأغذية، وتصفي المياه، ومصدر للأدوية، وتساعد على مكافحة تغير المناخ والتكيف معه.
أكدت دراسة تحمل عنوان برامج التنمية المستدامة في القطاع الزراعي التي تعمل على المحافظة على الموارد الطبيعية والزراعية في دولة قطر أعدها الدكتور: محمد السر احمد عواض اخصائي الاقتصاد الزراعي بوزارة البلدية والبيئة أن الوزارة لأجل المحافظة على التربة وصلاحيتها للزراعة قامت بإتباع 5 محاور وهي: الاستزراع الصحراوي، وتوزيع بيوت محمية على اصحاب المزارع التي تعمل على الانتاج لفترات طويلة، وعمل أحزمة تمنع انجراف التربة، وزراعة محاصيل تتناسب مع قوام التربة، وإضافة مخلفات الحيوانات إلى التربة الى جانب استخدام الزراعة العضوية التي تعمل علي خفض 11% من الغازات المسببة للاحتباس الحراري .
وتشير سجلات إدارة الشؤون الزراعية في وزارة البلدية والبيئة الى أنه يوجد في قطر نحو 1400 مزرعة مساحتها تقل عن 12 ألف هكتار، بينما مساحة الأراضي القابلة للزراعة تصل إلى 65 ألف هكتار تشكل نحو 5% من إجمالي مساحة البلاد .

أنواع التربة

وتوجد 5 أنواع للتربة يعرفها المزارعون، وكل تلك الأنواع هي مزيج من 3 أنواع فقط من جزيئات الصخور المتحللة بفعل الهواء وهي: الطين والرمل والطمي. لذا فإن بالطريقة التي يتم مزج هذه الجزيئات الثلاثة تتعرف على نوع التربة وملمسها وخصائصها الأخرى المتعلقة بها. والأنواع هي التربة الرملية، والطميية، والطينية، والخُث ،الطفالية .
وتسوق منظمة الأغذية والزراعة العالمية 6 أسباب توجب علي المسؤولين واصحاب المزارع في دولة قطر وفي كل مكان في العالم أن يقدّروا قيمة الأرض التي تدر عائداً زراعياً.
ومن اهمها أن رعاية التربة يترتب عليها زيادة في الأمن الغذائي وذلك لكون ان 95% من الأغذية في العالم تنتج من التربة والعالم يحتاج إنتاج اضافي بزيادة 50% عن الإنتاج الغذائي الحالي حتى عام 2050 وهذا لن يتحقق ما لم تنظر الحكومات الى تحسين نوعية تربتنا والحفاظ عليها. لكون أن محتوى المغذيات في التربة يؤثر تأثيرا مباشرا على النباتات المزروعة داخلها. وتتبادل التربة المغذيات والمياه مع جذور النباتات. وكلما كانت التربة أكثر صحة كلما كان المحصول أفضل. والتربة هي مورد غير متجدد، والحفاظ عليها أمر ضروري لتحقيق الأمن الغذائي. وتخطط دولة قطر الى تحقيق الإكتفاء الذاتي من كافة انواع الاغذية في موعد غايته عام 2030 وخصوصا من غالبية السلع الزراعية .

تنوع بيولوجي

ومن بين ما يدعو لتقدير قيمة التربة انها تستضيف ربع التنوع البيولوجي على كوكب الارض، وهناك كائنات حية في ملء ملعقة من التربة فقط أكثر من البشر على سطح الأرض. وما من مكان في الطبيعة توجد فيه الأنواع بالكثافة التي توجد بها في التربة. والتنوع البيولوجي مهم لرفاهية كوكب الارض. وهو يساعد الأنواع على البقاء على قيد الحياة والتكيف مع التغيرات في الطبيعة. والحفاظ على التنوع البيولوجي يعني أننا نساعد في الحفاظ على قدرة كوكب الأرض على الصمود، والتكيف، والبقاء صحيا . وتشير الدراسة بأنه يمكن للزراعة العضوية، والرعي بالتناوب، وتعاقب المحاصيل، المحافظة على التنوع البيولوجي الموجود في التربة. وتؤدي هذه الطرق إلى زيادة الإنتاجية الزراعية على نحو مستدام دون تدهور موارد التربة والمياه . وتكشف الدراسة ان التربة تؤكد على مكافحة تغير المناخ والتكيف معه وعندما تدار التربة بصورة مستدامة، يمكن أن تؤدي دورًا هامًا في التخفيف من آثار تغير المناخ عن طريق تخزين الكربون والتقليل من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري في الغلاف الجوي. كما أن التربة الصحية ذات المحتوى العضوي العالي يمكن أن تخزن كميات كبيرة من المياه التي تساعد المحاصيل على مواجهة الجفاف والتكيف مع هطولات الأمطار الشديدة .

الأمن الغذائي

ووفق دراسة الفاو تستطيع التربة الصحية ضمان الأمن الغذائي، وتوفير سبل عيش أفضل، والحد من الهجرة القسرية. فالتربة المتدهورة تعني فقدان مصادر الأغذية وسبل العيش. ومن شأن تنفيذ استراتيجيات الإدارة المستدامة للتربة التي تساعد المزارعين على مواجهة حالات الجفاف وتدهور التربة على المدى الطويل أن يساعد على إعطاء الناس اختيارًا فيما يتعلق بالهجرة أو البقاء في ديارهم .
وفي ذات السياق يؤكد سعادة السفير بدر بن عمر الدفع المدير التنفيذي للتحالف العالمي للاراضي القاحلة ان تلك الأسباب دفعت دولة قطر بمبادرة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، لطرح مبادرة قيام هذا التحالف لكون اننا في عصر يزداد فيه عدد سكان العالم بحوالي 200 ألف شخص يوميا ويشهد تغيرات مناخية متلاحقة.
ويشير إلى أن نصف الغابات التي كانت موجودة على كوكبنا وتضاءلت موارد المياه الجوفية بسرعة مذهلة، وسوف يزداد الضغط تحت تأثير حاجة العالم لزيادة إنتاجه الزراعي الحالي بنسبة 70% حتى يضمن إطعام أكثر من تسعة بلايين شخص بحلول العام 2050 .
والجدير بالذكر حسب احصائيات الفاو كل دقيقة يُفقد 23 هكتارا من الأراضي بسبب التصحر.

المياه العذبة

وتكشف الدراسة الى ان التربة هي السبيل إلى إمدادات مياه نظيفة. فالتربة تمتص، وتخزن، وتصفي المياه، مما يجعلها آمنة للشرب. والغابات في المناطق المرتفعة لا تمنع انجراف التربة وحسب، بل وتضمن أيضا مياه شرب جيدة النوعية لمستخدمي المصب. كما تقوم التربة بتخزين المياه، مما يجعلها متوفرة للمحاصيل . وتشير الى ان التربة مهمة لصحة الإنسان. معظم المضادات الحيوية المعروفة، بما في ذلك البنسلين، نشأت من الكائنات الدقيقة في التربة. هل تعلم أن أكثر من 500 من المضادات الحيوية مستمدة من ميكروبات التربة! . وحسب تقديرات الفاو فإن نسبة 33% من التربة في حالة تدهور معتدلة إلى شديدة بسبب الانجراف، وفقدان المواد العضوية في التربة، ونضوب المغذيات، والتحمض، والتملح، وتراص التربة، والتلوث الكيميائي. غير أن الإدارة المستدامة، والتقنيات الزراعية الحريصة يمكن أن تعكس اتجاه تدهور التربة، وتضمن الأمن الغذائي العالمي الحالي والمستقبلي، لا يمكننا حقاً التحدث عن المشاكل البيئية الأكثر إلحاحاً على كوكب الأرض دون الحديث عن النظم الغذائية. وبالنظم الغذائية فإننا نعني أيضاً الزراعة التي تدعمها: الزراعة، ومصايد الأسماك، والغابات، وسلاسل القيمة التي توفر الغذاء والألياف لحياتنا اليومية .
وتشير احصائيات الفاو الى ان الزراعة تستخدم نسبة 70% من مجموع المياه العذبة المسحوبة، وتسهم بنحو 30% من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري العالمية. وإنتاج الأغذية مسؤول أيضا عن 75% من فاقد التنوع البيولوجي الزراعي. وهذا صحيح بالفعل الآن، وبحلول عام 2050، سيحتاج العالم إلى 50 % أكثر من الغذاء لإطعام سكان يزيد عددهم عن 9.7 مليار نسمة، سيكونون أكثر تحضرا، وثراء، وتطلبا في خياراتهم الغذائية. ومواردنا الطبيعية تحت الضغط بالفعل. ومع ذلك، يعاني 815 مليون شخص من الجوع، ويعاني 2 مليار شخص من نقص المغذيات الدقيقة .