افتتح معالي الشيخ عبدالله بن ناصر بن خليفة آل ثاني رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية أمس المؤتمر الثالث لأمن المعلومات في القطاع المالي وذلك بحضور سعادة وزير المالية علي شريف العمادي وسعادة وزير المواصلات والاتصالات جاسم بن سيف السليطي ومحافظ مصرف قطر المركزي سعادة الشيخ عبدالله بن سعود آل ثاني ونائب المحافظ سعادة الشيخ فهد بن فيصل آل ثاني والدكتور عبدالرحمن بن عبدالله الحميدي المدير العام ورئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي.
وتعقد نسخة هذا العام من المؤتمر تحت شعار الحماية الإلكترونية: أهمية التعاون والاستباقية ، بمشاركة واسعة من الخبراء والمختصين الإقليميين والعالميين في مجال القطاع المالي وأمن المعلومات.
وقام إثر ذلك سعادة وزير المواصلات والاتصالات جاسم بن سيف السليطي ومحافظ مصرف قطر المركزي سعادة الشيخ عبدالله بن سعود آل ثاني بجولة داخل المعرض الخاص بالشركات المختصة في تقنية حماية المعلومات.
انتشار للإنترنت
قال سعادة وزير المواصلات والاتصالات جاسم بن سيف السليطي إن انتشار الإنترنت في قطر بلغ ذروته وسط قطاع الخدمات المصرفية والمالية بنسبة 100%، مشددا خلال كلمته ضمن المؤتمر على ان استخدام الإنترنت ساعد شركات الأعمال في الوصول إلى أسواق جديدة، مضيفا بفضل الدعم اللامتناهي من القيادة الحكيمة لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، حفظه الله ورعاه، والتوجيهات والمتابعة الحثيثة لمعالي الشيخ عبدالله بن ناصر آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء، وصلت فوائد تكنولوجيا المعلومات والاتصالات إلى أكبر شريحة من الجمهور والمؤسسات الاقتصادية، فمن المتوقع أن نشهد مستقبلاً زيادة في معدل استخدام أجهزة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والإنترنت وسط عموم عملاء هذه القطاعات في قطر .
وكشف السليطي أن 40% من شركات الأعمال في قطر تستخدم الإنترنت في المعاملات المصرفية الإلكترونية، ونحو خُمس هذه الشركات تدخل إلى الخدمات المالية الأخرى عبر الإنترنت، فيما تبلغ نسبة الموظفين المختصين بأمن المعلومات في قطاع الاتصالات 58% والخدمات المصرفية والمالية 56%. مشيرا في ذات الاطار الى ان الوزارة في المراحل النهائية لإصدار قانون حماية البنية التحتية المعلوماتية الحيوية الذي يهدف إلى وضع إجراءات وقائية لتأمين البنية التحتية للمعلومات في القطاعات الحيوية.
وأوضح وزير المواصلات والاتصالات أن الخطة الاستراتيجية للوزارة تسعى إلى نشر الثقافة الرقمية وتحقيق الشمولية الرقمية بنسبة 100% لجميع شرائح السكان بمن فيهم العمالة المؤقتة، وكبار السن، وذوو الإعاقة، لرفع الوعي بفوائد تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والحماية الإلكترونية.
وأكد سعادته أن الجميع يدرك أن تزايد الاعتماد على نظم المعلومات والشبكات ينطوي أيضاً على بعض المخاطر، موضحا ان الهجمات اصبحت تتم من خلال حروب إلكترونية تشرف عليها مجموعات منظمة، مشددا على ان الجريمة الإلكترونية تؤدي إلى تآكل الثقة في عالم الإنترنت وتابع قائلا حكومة دولة قطر تعتبر ذلك أمراً غير مقبول. فالتنسيق العالي الذي يعتمد بين جميع الجهات في الحكومة ساهم إلى حد كبير في التصدي للهجمات السيبرانية وقد تم الاستفادة من هذه الهجمات في تطوير الإجراءات ووضع الأسس المرنة التي تمكننا من التعامل مع مثل هذه المخاطر المتزايدة .
ونوه سعادة وزير المواصلات والاتصالات جاسم بن سيف السليطي بالخطوات والإجراءات التي اتخذتها الحكومة ومنها إطلاق استراتيجية الدولة لأمن المعلومات التي شارك في صياغتها جميع أصحاب المصلحة لتحقيق الأمن الرقمي في البلاد، حيث أنجزت وزارة المواصلات والاتصالات المرحلة الأولى من مشروع إنشاء المختبر الوطني للفحص، وذلك بقبول دولة قطر كعضو في الاتفاقية الدولية للمعايير المشتركة.
عمل دؤوب
قال نائب محافظ مصرف قطر المركزي سعادة الشيخ فهد بن فيصل آل ثاني إن تنظيم المؤتمر الثالث لأمن المعلومات في القطاع المالي يأتي في اطار حرص المركزي على القيام بدوره الرقابي والاشرافي بصفته الجهة العليا المختصة فيما يتعلق بالخدمات والاعمال والانشطة المالية في الدولة وادراكا منه لاهمية امن المعلومات في القطاع المالي في الاقتصاد ككل، مبرزا ان الامن الالكتروني يمثل أحد أهم التحديات التي تواجه المركزي وذلك لحماية حقوق العملاء والمستثمرين وزيادة ثقة المتعاملين ومن أجل تطوير وازدهار هذا القطاع الأمر الذي يعود بالنفع على الاقتصاد.
واشار سعادة النائب إلى ان المركزي قام بإصدار التعليمات والتعاميم لكافة المؤسسات المالية والبنوك من اجل تحديث انظمتها وبرامجها وفقا لافضل الممارسات العالمية مع التأكيد على اتباع كافة الارشادات بهدف تعزيز حماية امن المعلومات، وتابع سعادته قائلا قام المركزي بإطلاق الاستراتيجية الخاصة بأمن المعلومات في القطاع المالي اضافة الى أن فرق التفتيش تقوم بإجراء عمليات التفتيش الدوري على كافة المؤسسات المالية للتأكد من تطبيقها للتعليمات والمعايير المطلوبة .
ونوه نائب محافظ مصرف قطر المركزي سعادة الشيخ فهد بن فيصل آل ثاني بالتنسيق بين المركزي والتعاون مع كافة الجهات المختصة في الدولة ذات الصلة بأمن المعلومات مثل وزارة الداخلية ووزارة الاتصالات والمواصلات وغيرها، مشيرا الى ان المركزي قام بتطوير كافة الأنظمة والبرامج عن طريق التعاقد مع الشركات العالمية ووفقا لأفضل المعايير والمواصفات المعمول بها عالميا، وتابع قائلا للتطورات الكبيرة التي تشهدها تقنية المعلومات خلال الأعوام الماضية سواء في الأنظمة أو الشبكات أو الأجهزة ونظرا لتنامي الجرائم الالكترونية فقد تم توحيد الجهود من أجل حماية وتأمين المعلومات والحد من الأخطار المحيطة بها .
الأمن الألكتروني
وفي كلمته، أشار علي الكواري الرئيس التنفيذي لمجموعة QNB الى اهمية المعلومات والانترنت في الحياة اليومية للأفراد والمؤسسات، وذلك من خلال الربط بين الناس والمجتمعات والحكومات والشركات على مستوى العالم ، مبينا أن الفضاء الالكتروني لا ينطوي على المزايا فقط ، بل تمثل المخاطر والتهديدات والهجمات الالكترونية الوجه الآخر له حيث استند الى عدد من الهجمات الالكترونية التي طالت البنوك التي تستخدم نظام سويفت، والسطو على نحو 81 مليون دولار من مصرف المركزي ببنغلادش الى جانب سرقة بيانات شخصية لما يزيد على 70 مليون عميل، و7 ملايين شركة صغيرة في 2014 وفقا لبنك جي مورجن، حملت البنك أكثر من نصف مليار دولار لتعزيز امن المعلومات وبناء فريق يتألف من 1000 خبير في مجال الأمن الالكتروني.
أضاف الكواري أن الأمن الالكتروني ليس مرتبطا بمجال او قطاع معين، بل يمتد إلى كافة انواع الشركات ، مشيرا الى ان التقارير قالت ان اللصوص استولوا علي بيانات حسابات شخصية من مؤسسات ياهو وهوت ميل وجي ميل، وتمكنوا من الدخول لتلك الحسابات، حيث بلغ عددها في ياهو فقط أكثر من 500 مليون حساب، مضيفا اليوم باستطاعة طفل لا يتجاوز عمره 12 عاما إطلاق هجوم الكتروني علي اي مؤسسة او شركة من أي مكان في العالم مشيرا الى انه رغم كل الاستثمارات في الامن الالكتروني لا يمكن الحديث عن حماية كاملة داعيا الى الاستمرار في التصدي لهذه الهجمات من خلال توفير البنية التحتية اللازمة لحماية وتأمين النظم الالكترونية .
6تريليونات خسائر
توقع المدير العام ورئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي الدكتور عبدالرحمن بن عبدالله الحميدي، أن تتضاعف التكلفة الاجمالية للتهديدات والجرائم الإلكترونية على مستوى العالم بنهاية العام 2021 الى نحو 6 تريليونات دولار بعد ان بلغت العام الماضي 3 تريليونات دولار، في ظل تفاوت التقديرات واختلاف المؤسسات المالية من دولة الى اخرى وتابع قائلا يعتبر القطاع المالي والمصرفي أكثر القطاعات عرضة للهجمات الالكترونية وعمليات السطو والنهب.
ورأى الدكتور الحميدي أنه من أهم طرق مواجهة التهديدات، تعزيز الوعي صلب المجتمع اضافة لدعم علاقات التعاون في الأجهزة الحكومية والمؤسسات العامة والخاصة وكل الأفراد المستخدمين والمتعاملين مع نظم المعلومات المصرفية.
نظام متميز
ونوه الرئيس التنفيذي لبنك الدوحة ر.سترامان في كلمته خلال المؤتمر بمجهودات الدولة والقائمين على مصرف قطر المركزي لتعزيز الحماية الالكترونية في النظام المالي للدولة معتبرا ان هذا المجال اصبح يكتسي اهمية بالغة في ظل التحديات التي تواجهها البنوك، في حين اشار الرئيس التنفيذي للبنك التجاري جوزيف أبرهام الى اهمية توفير بنية تحتية متطورة سواء من تشريعات او تقنيات تحد من الهجمات الالكترونية على المستوى العالمي.
مجهودات الداخلية
وقدم كل من النقيب مهندس مداوي سعد القحطاني والملازم اول حمد عيد القحطاني عرضا عن مجهودات وزارة الداخلية وادارة البحث الجنائي والقسم الالكتروني التابع لها في مكافحة الجرائم الالكترونية والتصدي لها، مشيرين الى اهمية حماية المعطيات والبيانات الخاصة بالمواطنين، منوهين بالتنسيق المشترك بين الجهات في الدولة لتعزيز الامن الالكتروني.
تجربة بريطانيا
قال رئيس السكوتلانديارد السابق اللورد ستيفنز ان العالم سجل في الاعوام الاخيرة نموا في الجرائم الالكترونية نتيجة التطور التقني والتكنولوجي وانخراط مختلف الفئات والشرائح في استعمال التكنولوجيا.
واوضح ستيفنز في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية لمؤتمر امن المعلومات الثالث الذي ينظمه مصرف قطر المركزي ان جميع القطاعات اصبحت معنية بتأمين معطياتها وبياناتها، مستشهدا بما وقع مؤخرا خلال الالعاب الاولمبية حيث عمد بعض القراصنة الى الاستحواذ على بيانات وملفات اللاعبين المشاركين في الاولمبياد كرد فعل على اكتشاف تعاطي عدد من مواطنيهم للمنشطات، اضافة الى الهجمات الالكترونية التي طالت عددا من الشركات التي تعتمد الانظمة الالكترونية على غرار شركة ياهو وتويتر وسي ان ان.
وكشف سعادة السفير كونراد برنيس سفير المملكة المتحدة لشؤون الامن السبراني ان الهجمات الالكترونية قفزت بنحو 1500% منذ العالم 2014، معتبرا ان التحديات في مجال الامن المعلوماتي تعتمد على الثقة المتبادلة، مما يستوجب على المؤسسات الحكومية والمالية توفير افضل السبل لحماية بيانات العملاء والمواطنين ضد عمليات الاحتيال، داعيا الى تدريس الاطفال منذ سن 14 سنة الحماية الالكترونية خاصة وأن هذا المجال يساهم بشكل أو آخر في انشاء وظائف مختلفة مستشهدا بتجربة المملكة المتحدة.