يخوض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم، أولى معاركه مع الكونجرس الجديد، الذي يهيمن فيه الديمقراطيون على مجلس النواب، وستدور الجولة الأولى من المواجهة بين الطرفين حول الجدار الحدودي العازل الذي يريد الرئيس ترامب بناءه على الحدود مع المكسيك، والذي تقدر تكلفته بأكثر من 20 مليار دولار. ويعتبر الجدار المثير للجدل والذي يمتد مئات الكيلو مترات بين سان دييغو الأمريكية وتيخوانا المكسكية، أحد أبرز الوعود الانتخابية التي قدمها ترامب، خلال حملته الانتخابية نحو الرئاسة.
وعلى الرغم من مرور عامين على وصوله للبيت الأبيض، فقد أخفق الرئيس ترامب في الوفاء بوعده ببناء هذا الجدار، على نفقة المكسيك التي رفضت فكرة التمويل جملة وتفصيلا. وأمام الرفض المكسيكي تحول الرئيس ترامب إلى الكونجرس طالباً تمويل المشروع، وهو ما رفضه المشرعون في الكونجرس، وتسبب بالتالي في إغلاق جزئي للحكومة الأمريكية شمل مئات الآلاف من الموظفين الفيدراليين. واندلعت الأزمة عقب إعلان الرئيس ترامب أنه لن يوقع مشروع الموازنة المؤقتة ما لم يشمل تخصيص مبلغ 5 مليارات دولار كدفعة أولى لتمويل بناء الجدار الحدودي.
ويعتزم الديمقراطيون الذين يشكلون الأغلبية في مجلس النواب إعادة الكرة إلى ملعب ترامب اليوم، حيث يخططون لإجراء تصويت بشأن تشريع لحزمة تمويل لن تشمل الخمسة مليارات دولار التي طلبها الرئيس ترامب. وقالوا إن الحزمة المكونة من جزأين ستشمل مشروع قانون للاستمرار في تمويل وزارة الأمن الداخلي عند المستويات الحالية حتى الثامن من فبراير المقبل بقيمة 1.3 مليار دولار لأمن الحدود، فضلا عن إجراءات لتمويل وكالات أخرى مغلقة حتى الثلاثين من سبتمبر المقبل، وسيمثل التشريع الديمقراطي أول معركة كبيرة بينهم وبين الرئيس وزعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ وستتم إحالة التشريع بعد إقراره من مجلس النواب إلى مجلس الشيوخ الذي يهيمن عليه الجمهوريون، وبعد ذلك يحتاج إلى توقيع الرئيس ترامب. وفي حال رفضه وإصراره على تمويل الجدار فإن ذلك سيمنح الديمقراطيين حجة إضافية لاتهامه بالمسؤولية عن إغلاق الحكومة. ويتوقع الديمقراطيون أن يؤدي نهجهم التمويلي المزدوج إلى وضع ترامب وحلفائه الجمهوريين في موقف صعب في مواجهة الشعب الأمريكي بسبب المعاناة الناجمة عن الإغلاق الجزئي للحكومة الأمريكية.
وأصدرت زعيمة الديمقراطيين في مجلس النواب نانسي بيلوسي وزعيم الأقلية في مجلس الشيوخ تشاك شومر بيانا مشتركا يوم الإثنين الماضي طالبا فيه الجمهوريين بتأييد التشريع التمويلي الجديد. وقال البيان إنه سيكون من قبيل اللامسؤولية والسخرية السياسية أن يرفض الجمهوريون في مجلس الشيوخ الآن نفس التشريع الذي أيدوه بالفعل في السابق. وكان الكونجرس قد مرر خمسة مشاريع للإنفاق الحكومي قبل بدء العام المالي الجديد، تغطي 75% من أعمال الحكومة الفيدرالية حتى نهاية سبتمبر 2019. وظلت مخصصات 25% من أعمال الحكومة دون حسم. ولن يحصل العاملون بالمؤسسات المغلقة، والذين يقدر عددهم بـ 420 ألف موظف، على أجورهم خلال مدة الإغلاق.
ويبلغ طول حدود الولايات المتحدة مع جارتها المكسيك 3 آلاف كم، منها 1100 كم مسيجة بجدار وأسلاك شائكة، لكن هذا الجزء يتضمن بعض الثغرات التي تتم من خلالها عمليات التهريب والتسلل. ويقول معارضو الجدار إنه لن يكون ذا فائدة تذكر، نظرًا لأن مواصفاته ستسمح لمهربي المخدرات بإدخال المواد الممنوعة إلى الداخل الأمريكي. وسيكون إسرافًا مكلفاً جداً ولن يجعل الولايات المتحدة أكثر أمنا، ولن يمنع المهاجرين غير الشرعيين من الوصول إلى الأراضي الأمريكية، وإن من الأفضل التركيز على ضبط وتحديث عملية مكافحة الهجرة غير النظامية، ومراقبة الحدود بدلا من بناء الجدار.