سوق النفط العالمي.. في حالة ترقب

3 سيناريوهات لمسار السوق خلال اجتماع أوبك+

لوسيل

تورنتو - شوقي مهدي

تترقب أسواق النفط العالمية، اليوم مخرجات الاجتماع الحادي والثلاثين لمنظمة البلدان المصدرة للنفط والمنتجين من خارجها فيما يعرف إعلامياً بتحالف (أوبك+) الذي يعقد افتراضياً اليوم عبر تقنية الفيديو.

وترصد لوسيل 3 سيناريوهات متوقعة في اجتماع اليوم الذي يأتي في وقت تواجه فيه أسواق النفط تحديات سياسية واقتصادية والحرب الروسية الأوكرانية شرق القارة الأوروبية.

وحتى مساء أمس لحظة كتابة التقرير لم تناقش اللجنة الفنية المشتركة سياسة الإنتاج ومستقبل التحالف، في الوقت الذي خفضت فيه توقعاتها لفائض سوق النفط هذا العام بحوالي 200 ألف برميل يومياً ليصل مستويات 800 ألف برميل في اليوم.

وتكمن أهمية اجتماع اليوم في كونه أول اجتماع للتحالف بعد أكثر من عام ونصف دون وجود خطة مسبقة تم الاتفاق عليها بشأن زيادة الإنتاج.

نظرياً أكمل التحالف مهمته فيما يتعلق بخطط خفض الإنتاج والزيادة التدريجية التي تنتهي في سبتمبر. ومنذ تأسيس التحالف الذي يضم حوالي 23 دولة مصدرة للنفط منها 13 دولة عضواً في أوبك بهدف خفض إنتاج النفط لتحسين الأسعار في الأسواق، نجح التحالف في حفظ التوازن في سوق النفط العالمي.

وفي أبريل 2020 توصل التحالف إلى اتفاق بالإجماع على خفض إنتاج النفط وصف بأنه أكبر خفض من نوعه في تاريخ إنتاج الخام العالمي، وقضى الاتفاق بخفض حوالي 9.7 مليون برميل يومياً.

وخلال الفترة الماضية رأينا زيادة في الإنتاج بشكل مستقر عند مستويات 400 ألف برميل في اليوم دون أن يكون هناك تغيير في سياسة التحالف.

وفي يونيو الماضي وقبل شهر ونصف تقريباً من زيارة الرئيس الأمريكي للمنطقة قام التحالف برفع الإنتاج ليصل خلال شهر يوليو الماضي لمستويات 648 ألف برميل في اليوم بما يعادل 7 % من الطلب العالمي وبنفس الوتيرة لشهر أغسطس بدلاً من الكمية السابقة عند مستويات 432 ألف برميل في اليوم، في خطوة اعتبرها الكثيرون سياسية ورسالة للإدارة الأمريكية أكثر منها فنية لحفظ توازن السوق.

عمليا فقد قام التحالف بإعادة كل كميات الإنتاج التي وافق على خفضها في أبريل 2020، وإن كان هناك العديد من الدول لم تصل للإنتاج المستهدف خلال الفترة الماضية، ولكن هذا لا يعني أن التحالف لم يصل لمستوى ضخ كافة الإنتاج قبل 2020.

وتشير التقارير إلى أن التحالف أنتج كميات نفط أقل بحوالي 3 ملايين برميل يومياً عن الحصص المتوقعة في شهر يونيو الماضي، وذلك بسبب قدرة بعض الدول على الوفاء بالتزامات الإنتاج.

وعانت بعض الدول في منظمة أوبك من نقص الاستثمار في قطاع النفط بعد تراجع الأسعار في السنوات الماضية، بالإضافة إلى الضغوط المتعلقة بخفض الاعتماد على الوقود الأحفوري.

اجتماع أغسطس

عودة لاجتماع أغسطس الذي ينطلق اليوم عبر تقنية الاتصال المرئي، فإن الأسواق رغم كونها لا تتوقع زيادة كبيرة في الإنتاج في هذا الاجتماع، ولكنها تريد أن تعرف ما هي سياسة التحالف خلال الفترة المقبلة، وما هو مصير التحالف.

السؤال المهم هنا هل سيقوم التحالف بإقرار زيادة الإنتاج للجميع ووضع سقف إنتاج جديد لكافة الأعضاء؟ حقيقة هناك 3 سيناريوهات من المتوقع أن تخرج من هذا الاجتماع.

السيناريو الأول أن يقوم التحالف بوضع سقف جديد لزيادة الإنتاج لكافة الأعضاء.

هذا السيناريو إن حدث فإنه خطوة غير محسوبة وقد تقوض من مصداقية التحالف الذي يؤكد على الدوام بأنه يريد المحافظة على استقرار السوق، وذلك لأن العديد من الدول متخلفة عن مستويات الإنتاج بحوالي 2.7 مليون برميل يومياً ما عدا دول بعينها تعد في أصابع اليد التي تستطيع زيادة الإنتاج. وهذا من شأنه أن يخلق فجوة بين الإنتاج المستهدف والإنتاج الحقيقي مما يضع مصداقية التحالف بشأن استقرار السوق على المحك.

السيناريو الثاني وهو أن يحدث توافق بين الجميع يكون الهدف منه إعادة توزيع الحصص بين الدول بحيث تتم الموافقة فيه للدول التي لديها قدرة إنتاجية فائضة بضخ المزيد من النفط على حساب الدول التي تواجه تحديات في زيادة الإنتاج.

وهذا هو السيناريو الأكثر واقعية في حال ذهب التحالف لزيادة الإنتاج، نظراً لأن القرارات في التحالف تتم بموافقة الجميع، ولأن الجميع يحرص على استمرار التحالف بوضعه الراهن كونه أفضل وسيلة لإدارة سوق النفط المتقلب.

وخلال السنوات الماضية بذلت جهود كبيرة لاستمرار التحالف بالإضافة لاستثمار سياسي كبير من البداية للإبقاء على التحالف بصورته الحالية.

في هذه الحالة من المتوقع أن يقوم كبار المنتجين في السعودية والعراق والإمارات وإيران بزيادة الإنتاج واستغلال الطاقة الإنتاجية الفائضة، وضخ المزيد من النفط.

السيناريو الثالث والأخير، وهو أن يبقي التحالف على خطط زيادة الإنتاج كما هي، وألا يتم البت في مستقبل التحالف في هذا الاجتماع ويترك لمزيد من التشاور ومنح اللجنة الفنية فرصة أكبر لدراسة السوق ووضع تصورات لمستقبل التحالف.

تقاطعات سياسية

التحالف الذي أكد في أكثر من مرة أنه لا مكان للسياسة ويجب أن يتعامل مع أساسيات السوق لا العوامل الجيوسياسية الأخرى.

ولكن واقع الأمر نجد أن تقاطعات السياسة تظهر بين الفينة والأخرى، خاصة وأن أحد أهم أعضاء التحالف (روسيا) يواجه ضغوطات سياسية كبرى وحظرا اقتصاديا من قبل العديد من الدول الغربية وأمريكا وكبار المستهلكين بسبب غزوها لأوكرانيا في فبراير الماضي.

وبالمقابل تواجه دول أوبك ضغوطاً أمريكية وغربية فيما يتعلق بزيادة الإنتاج، وصرح الرئيس الأمريكي أكثر من مرة بضرورة زيادة الإنتاج من قبل أوبك في ظل ارتفاع أسعار النفط الذي وصل لمستويات 139 دولاراً للبرميل، وقفز سعر جالون البنزين في الولايات المتحدة لحوالي 5 دولارات.

ويرى خبراء أن الخطوة التي قام بها المنتجون في اجتماع يونيو الماضي، تعد استجابة لأشهر من الضغط الغربي على التحالف لزيادة الإنتاج، لأن السوق لم يشهد متغيرات كثيرة في ذلك الوقت مقارنة بالشهرين الماضيين لاجتماع يونيو.

وخلال اجتماع السبع التقطت كاميرات التلفزيون الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وهو يوقف الرئيس الأمريكي جو بادين أثناء سيرهما ليخبره بمحادثة هاتفية بينه وبين الإمارات بهدف زيادة الإنتاج ومفادها بأنهم لا يستطيعون زيادة الإنتاج إلا بمستويات قليلة وكذلك السعودية.

أسعار النفط

خلال الأسابيع الماضية شهدت أسعار النفط تذبذباً عند متوسط الـ 100 دولار للبرميل ترتفع وتنخفض نتيجة لردة الفعل تجاه العوامل الجيوسياسية وردة فعل أسواق الأموال والمضاربين في السوق.

وواصلت أسعار النفط الانخفاض بسبب المخاوف المتعلقة بركود الاقتصاد العالمي وضعف الطلب على الأسواق بينما تتجه الأنظار نحو اجتماع أوبك+ .

عوامل أخرى ساهمت في استقرار الأسعار وهي انخفاض الطلب بسبب زيادة الأسعار وعودة الإنتاج الليبي لمستويات 1.2 مليون برميل في اليوم أي بما يقرب من الضعف بعد أن أبرمت الحكومة في طرابلس اتفاقاً مع المحتجين وعادة الصادرات.

أيضاً عودة خط أنابيب كيستون الذي يربط بين كندا والولايات المتحدة للعمل بطاقته الكاملة بعد أن أدى عطل في الطاقة لخفض التدفقات بحوالي 15 %.

ومن المتوقع أن تنتهي عمليات الصيانة في كازاخستان، بالإضافة للقيود المفروضة في الصين بسبب المتحور الجديد لفيروس كورونا، كل هذه العوامل جعلت الأسعار عند مستويات مستقرة نسبياً ما لم تحدث مفاجآت في سوق النفط.

السوق بشكل عام أصبح لديه حساسية تجاه أي من المتغيرات السياسية والاقتصادية وتكون لديه ردة فعل مباشرة، لذلك تترقب الأسواق ما يسفر عنه اجتماع أوبك بلس اليوم.