تتميز المشاريع الوقفية بأنها مشاريع مستدامة ذات ريع دائم تسهم في تنويع مصادر الدخل وتنمية المجتمعات، ويعود ريعها على المحتاجين، كما يتم الإنفاق على تطويرها باستمرار لضمان استمرارية ريعها ودوام نفعها للمحتاج والمجتمع والواقف.
ونجحت الإدارة العامة للأوقاف بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في الاستثمار في العديد من المشاريع الوقفية ذات الريع الدائم بالتعاون مع مؤسسات وجهات مختلفة.
ويعتبر الوقف صدقة جارية لأن أجره يجرى للإنسان حتى بعد وفاته ولا ينقطع ثوابها على خلاف التبرع أو الصدقة العادية التي ينتهي ثوابها بانتهاء العمل على خلاف الوقف والذي يتميز بالاستدامة.
ومن أهم المشاريع الوقفية الاستثمارية التي يجري الاستعداد لافتتاحها خلال الأشهر القادمة مشروع الأترجة العقاري في منطقة بن محمود.
ويتكون مشروع الأترجة من عمارتين، تتضمنا 112 شقة صممت بأحدث المواصفات الهندسية الحديثة.
ويبلغ إجمالي كلفة المشروع حوالي 68 مليون ريال، بينما يبلغ العائد المتوقع منه 8 ملايين ريال قطري.
ويندرج مشروع الأترجة العقاري الوقفي تحت المصرف الوقفي لخدمة القرآن والسنة والذي يرعى مراكز ودور القرآن الكريم والتي يصل عدد الدارسين فيها فوق الـ 26 ألف طالب وطالبة، إضافة لطباعة كتاب الله تعالى، وكتب التفسير والحديث وغيرها.
ويهدف المصرف الوقفي لخدمة القرآن والسنة إلى العمل على زيادة الوعي بمقاصد القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة وأحكامها ودعم وتشجيع العاملين في خدمة القرآن والسنة، كما يهدف المصرف الوقفي إلى نشر القرآن الكريم وعلومه، وترجمة معانيه إلى اللغات الأخرى.
وقال الشيخ الدكتور خالد بن محمد بن غانم آل ثاني مدير الإدارة العامة للأوقاف إن الإدارة أنشأت مشاريع استثمارية ومشاريع يصرف عليها من ريع الأوقاف ومن أمثلة المشاريع الاستثمارية مشروع الفلل السكنية، كالعمارات الوقفية في منطقة السد، كما أن مشروع وقف الأترجة للقرآن الكريم، الذي سيتم افتتاحه خلال الأشهر القادمة، هو من أكبر المشاريع الوقفية، بالإضافة إلى مشروع آخر عبارة عن خمس عمارات وقفية.
ولفت في تصريحات صحفية سابقة إن النظام الاقتصادي يقوم على ثلاث جوانب أساسية هي أموال أفراد وأموال دولة وأموال وقف لله تعالى، مضيفا أن مال الوقف يتميز بأنه يبنى على مشاريع مستدامة يضمن من خلالها الواقف استمرار ريعها للمحتاجين، وبالتالي لا ينقطع ثوابها حتى بعد وفاة الواقف.
ولفت د.خالد آل ثاني إلى أن أنشطة الإدارة تتنوع بحسب المصارف الوقفية تشمل البر والتقوى ورعاية المساجد والقرآن والسنة والرعاية الصحية والتنمية العلمية والثقافية والأسرة والطفولة.
ومشروع الأترجة ليس المشروع الاستثماري المستدام الوحيد للإدارة العامة للأوقاف، فقد نجحت الإدارة في خلال الأعوام الماضية في تأسيس العديد من المشروعات الضخمة أبرزها مشروع كفالة طلاب العلم بالتعاون مع مؤسسة التعليم فوق الجميع، ومدرستي إحسان اللتان تم افتتاحها مؤخراً، ورعاية طلاب الجامعة، ومشروع الشبكة الإسلامية موقع إسلام ويب والذي يعد مشروعا وقفيا.
وتسلم مركز خدمة الواقفين خلال سبتمبر الماضي 200 ألف ريال من أحد المحسنين، لصالح مشروع الأترجة للقرآن الكريم، بالإضافة، 89 شقة سكنية للأوقاف بمختلف مناطق الدولة لمصرفي الأسرة والطفولة والدعوة، و200 ألف ريال من محسنة لصالح المصرف الوقفي لخدمة المساجد.
تسلم مركز خدمة الواقفين خلال سبتمبر الماضي مبلغ 200 ألف ريال من أحد المحسنين لصالح مشروع الأترجة للقرآن الكريم، ضمن مشاريع المصرف الوقفي لخدمة القرآن والسنة.
وبحسب موقع وزارة الأوقاف يهدف إنشاء مشروع الأترجة دعم المصرف الوقفي لخدمة القرآن والسنة، والحلقات القرآنية بالدور والمراكز المختلفة، إلى جانب إتاحة الفرصة للأعداد المتزايدة من الراغبين في الالتحاق بالمراكز والدور القرآنية، ورفع مستوى تعليم القرآن وجودته، وذلك باستقطاب المعلمين المهرة، وتقليل عدد الدارسين في الحلقة الواحدة وتقديم الخدمات الحيوية المتزايدة للمراكز والدور القرآنية كالحوافز المادية والمواصلات وغيرهما، إلى جانب تلبية الحاجة المتزايدة للطالبات الراغبات (خاصة الصغيرات منهن) بالتسجيل في الدور النسائية، وفتح أعداد جديدة من المراكز والدور القرآنية.
كما يأتي ذلك دعماً للمراكز والدور القرآنية في الدولة والتي أسهمت بشكل فاعل في نشر الثقافة والقيم القرآنية وإتقان القراءة والكتابة للأطفال، والإسهام الملفت في رفع اسم قطر وأهلها على مستوى المسابقات القرآنية الدولية.
يشار إلى أن أعداد المراكز والدور التابعة لإدارة الدعوة في إحصائية العام الماضي بلغت 127 مركزاً و22 داراً تضم أكثر من 26 ألف طالب وطالبة.
وخلال سبتمبر الماضي تسلم مركز خدمة الواقفين بالإدارة العامة للأوقاف العديد من الأوقاف أبرزها ستة عقارات متميزة في مناطق متفرقة بالدوحة اشترط الواقف أن يصرف ريعها في مجالات الأيتام ورعاية الأسر الفقيرة ضمن أنشطة وفعاليات المصرف الوقفي للأسرة والطفولة علاوة على الدعوة إلى الله تعالى الذي يأتي ضمن أنشطة المصرف الوقفي للتنمية العلمية والثقافية وذلك بالتساوي بين المجالات المستفيدة.
وتضمن الوقف عقـاراً بمدينة خليفة الجنوبية، وهو عبارة عن عمارة سكنية مكونة من (أرضي + ثلاث طوابق، بعدد 13 شقة)، وثلاثة عقـارات بمنطقة المطار العتيق، واثنان منهما عبارة عن عمارة سكنية مكونة من (أرضي + ثلاث طوابق، بعدد 13 شقة)، وعمارة سكنية بالمنطقة نفسهـا مكونة من (أرضي + ثلاث طوابق، بعدد 20 شقة)، بالإضافة إلى عقارين بمنطقة فريج كليب، وكل منهما عبـارة عن عمـارة سكنيـة مكونة من (أرضي + طابقين، بعدد 15 شقة)، بإجمالي 89 شقة العمارات الستة.
ويهدف المصرف الوقفي لرعاية الأسرة والطفولة للحفاظ على استقرار الأسرة ورعاية الطفل وتنشئته تنشئة سليمة، وتقديم الإعانات المختلفة للأسر المحتاجة، وتوفير العلاج المناسب للمشكلات الاجتماعية والنفسية والصحية، والتعاون مع الجهات ذات الاختصاص لتنفيذ برامج مشتركة في مجال الطفولة والأمومة. وعن المصرف الوقفي للتنمية العلمية والثقافية فبين أنه قد تم إنشاؤه انطلاقاً من الإيمان العميق بدور العلم في تقدم الأمة وتطورها، ليكون رافداً غنياً للعطاء الثقافي والعلمي؛ حيث كان للوقف الدور التاريخي الكبير في تنشيط الحركة العلمية والثقافية وبناء هذه الحضارة التي أفادت الإنسانية جمعاء.
ويعد العمل الوقفي شراكة مجتمعية وصدقة جارية، يثقل بها العبد ميزانه في حياته وبعد مماته، كما قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له).
تلقى المصرف الوقفي لرعاية المساجد وقفا نقدياً يبلغ 200 ألف ريال من محسنة كريمة لصالح بناء المساجد.
وقامت الإدارة العامة للأوقاف بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية وعبر أوقاف أهل الخير العام الماضي ببناء 60 مسجد وبيت إمام في مختلف مناطق الدولة.
وبلغت المساجد المصنعة 17 مسجداً وذلك لصالح عدد من المناطق لحين استكمال تنفيذ بناء مساجد دائمة، علاوة على أنه تم إجراء صيانة شاملة وتوسعة لعدد 26 مسجداً، كما تم توفير خدمات تكييف لعدد 56 مسجداً، وأما فيما يتعلق بالفرش فقد تم فرش أكثر من 16 مسجداً، إضافة إلى تقديم أكثر من 55 ألف خطبة ومحاضرة في مختلف مساجد الدولة.
ويشار إلى أن المصرف الوقفي أنشئ لخدمة المساجد تلبية لرغبة أهل الخير من أبناء قطر الكرام وتوجههم إلى الوقف على المساجد، ويختص هذا المصرف بين المصارف الوقفية الستة ببناء وصيانة ورعاية المساجد، والمساهمة في عقد البرامج والدورات التأهيلية للارتقاء بمستوى الأئمة ودور المسجد. بينما تختص إدارة المساجد في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بتحديد احتياجات المناطق في الدولة من المساجد والمصليات، وتزويد المناطق بالمساجد الدائمة والمؤقتة والإشراف على حفظها، وإعداد الخطة السنوية لبناء المساجد وصيانتها ومساكن الأئمة، والإشراف على تنفيذ أعمال الإنشاء والصيانة للمساجد، وإعداد قاعدة بيانات عن المساجد والمصليات والعاملين فيها.